إن كانت القدس
أولى القبلتين وثالث الحرمين الشريفين ومسرى رسول الله صلى
الله عليه وسلم ومعراجه إلى السماء فهي فوق ذلك كله العاصمة
الجهادية والسياسية للدولة الإسلامية المركزية .
إن الإسراء الذي
انتقل من خلاله رسول الله صلى الله عليه وسلم من مكة إلى بيت
المقدس ليحمل دلالات وابعاداً تفوق ما اعتاد أن يرويه الخطباء
والشعراء في ذكرى الإسراء والمعراج على امتداد التاريخ .
إنه البعد
الحضاري للدولة الإسلامية المركزية التي تتعدد فيها العواصم
التي شهدها العالم في القرن الاخير .
فإذا كانت أنقرة
العاصمة السياسية للدولة التركية وإسلام آباد العاصمة
الدبلوماسية للدولة الباكستانية ، وغيرها .. وغيرها .. فإن
الربط من خلال الإسراء بين مكة والقدس هو ربط بين العاصمة
العقيدية الدعوية التي تمثلها الأولى والعاصمة الجهادية التي
تمثلها الثانية .
كانت القدس عبر
التاريخ هدفاً للغزاة والمعتدين والمحاربين من أمم الأرض قاطبة
، وما الحملات الصليبية إلا واحدة من تلكم الحروب التي شنتها
أوروبا على العالم الإسلامي ، والتي تم القضاء عليها في عهد
البطل الإسلامي صلاح الدين الايوبي .
إن استهداف
القدس قديماً وحديثاً كانت تحركه قوتان عالميتان هما الصهيونية
العالمية والصليبية العالمية ولم تكن مؤامرة إسقاط الخلافة
العثمانية إلا نتيجة لرفض السلطان عبد الحميد رحمه الله
التنازل عن شبر واحد من الاراضي المقدسة .
وفي يوم القدس العالمي ..
ندعو حكام العرب والمسلمين إلى وقفة عزٍ وكبرياء ٍ واقتداءٍ
بالخليفة الذي حفظ فلسطين والقدس ولو كان الثمن خسارة عرشه
وملكه ، فبهداهم اقتده .. والله أكبر ولله الحمد.