إعلان قيام إسرائيل
في 29 تشرين
الثاني (نوفمبر) 1947 في اجتماع الجمعية العامة بناء
على طلب الدولة المنتدبة- بريطانيا- قررت هيئة الأمم
المتحدة إنهاء الانتداب وتقسيم فلسطين إلى دولتين
عربية ويهودية، حسب خرائط قررت سلفا كما قررت
تدويل
القدس، وتعاون الدولتين اقتصاديا
وقد وافق على القرار 33
دولة
بينما
صوت ضد القرار 13 دولة وامتنعت عن
التصويت 10 دول
...

وحين أعلنت النتيجة
هب مندوبوا العرب
يعلنون بطلان القرار لمخالفته ميثاق الأمم المتحدة.
وانسحبوا من الاجتماع
ليعلنوا في بيان جماعي رفضهم القرار
واستنكارهم إياه وتنديدهم بالضغط والتهديد اللذين بذلاه
لأخذه.
وقال ممثل باكستان في القاعة يخاطب
المتآمرين على تقسيم فلسطين :" ولا تنسوا أنكم بحاجة إلى
حلفاء وأصدقاء الشرق الأوسط وأنكم تقامرون برأس مالكم في
تلك البلاد، ما هي غايتكم من إنشاء الدولة اليهودية
؟ إذا
كان الدافع إنسانياً، فلماذا تقفلون حدودكم أمام اليهود
الذين لا ملجأ لهم
؟ لماذا تريدون أن تسكنوهم في فلسطين
وتساعدوهم على إقامة دولة لهم ليشردوا مليون عربي......"
وندد بشدة بقرار الأمم المتحدة التي تهب ما لا تملك لأقلية
دخيلة، مخالفة بذلك ميثاقها ومبادئ العدل والحق.
أ ما رد فعل اليهود :
"كان اليهود في فلسطين بل في العالم كله في غاية الفرح
وكان فرحهم لما حصلوا عليه من نجاح بل لأنهم حصلوا على
نواة دولة ليبنوا عليها إمبراطوريتهم العتيدة هدفهم البعيد
...
*********
"بدأت المقاومة الفلسطينية أعمالها على أرض الواقع في
حربها ضد اليهود إثر قرار الهيئة العربية العليا القاضي
باعتبار يوم 29 تشرين الثاني/ نوفمبر 1947 يوم حداد
ولقد دارت
رحى معارك طاحنة في الأشهر الخمسة التي تلت قرار التقسيم
أبدى فيها مجاهدو فلسطين ومتطوعو الأقطار العربية ضروب
الإقدام والتضحية والصبر وعلى الرغم من وفرة سلاح العدو
ووحدة قيادته واكتمال الوسائل الآلية والإسعافية لديه ...
غير ان حيازة اليهود على أسلحة متطورة من الغرب في ذلك
الوقت، علاوة على وقوف القوات البريطانية وحتى يوم
انسحابها بتاريخ 14/5/1948 إلى جانب اليهود في مواجهة
الثوار وتسهيل عملياتهم الهجومية على المدن والقرى
الفلسطينية وعدم جدية القوات العربية التي دخلت فلسطين في
دعم الثوار خلال معاركهم مع اليهود وتآمر بعضها لتسهيل
قيام الدولة اليهودية، وذلك بأمر من القيادات السياسية
لبعض القوات العربية أو القيادات العسكرية للبعض الآخر ...
كل هذا بالاضافة الى المجازر التي ارتكبها اليهود في حق
الشعب الفلسطيني وبمساعدة بريطانيا كانت سببا في هزيمة
المقاومة الفلسطينية
...
أعلنت بريطانيا عن عزمها على
الانسحاب من فلسطين دون الرجوع إلى الأمم المتحدة
أو التنسيق معها بحجة أنها تريد أن تنهي الانتداب، وبدأت
في سحب قواتها من الأحياء والمناطق الخاضعة لليهود بدءاً
من 19/2/1947، بينما غادرت المناطق العربية في 15/5/1948،
وكان ذلك بهدف تمكين حكومة الحركة الصهيونية من ترتيب
صفوفها وفرض سيطرتها على المناطق الواقعة تحت حوزتها،
ولتتمكن من تعزيز قدراتها السياسية والاقتصادية والإدارية
وتمهيد لفرض سيطرتها، وإقامة دولتها على أكبر مساحة من
فلسطين إن لم يكن عليها بالكامل.
لقد أرادت بريطانيا والحركة الصهيونية أن يفاجأ العرب
بالواقع الجديد دون أن تكون لديهم القدرة على مواجهته
إدارياً أو عسكرياً أو اقتصادياً، فظلت
بريطانيا تسمح لقوات وعصابات الحركة الصهيونية بالتسلح حتى
آخر لحظة ، بل لم تكتف بذلك حيث نجدها تسلم القوات
الصهيونية احدث الاسلحة ...
كما قامت القوات البريطانية بتدريب
رجال الهاجاناة وغيرهم من عصابات الحركة الصهيونية على
أساليب حرب العصابات ...
ولكن الأمر الأشد سوءاً وفضحاً لحقيقة المؤامرة البريطانية
هو أنها رفضت السماح للعرب بالتسلح
ومنعت وصول الأسلحة للمناطق العربية، فكانت من
نتيجة هذه المؤامرة أن فرضت العصابات الصهيونية سيطرتها
على مساحات واسعة من الأراضي الفلسطينية بعد سلسلة
العمليات العسكرية الناجحة والمجازر ... وهكذا لم تكن
بريطانيا تسحب آخر قواتها حتى كان الصهاينة سيطروا على كل
تلك المناطق والتي من بينها مناطق تقع تحت السيطرة العربية
الفلسطينية حسب قرار التقسيم
**********
وفي يوم انتهاء الانتداب البريطاني وانسحاب بريطانيا من فلسطين في 14 مايو/ أيار 1948، أعلن
ديفد بن غوريون في اليوم نفسه قيام
الدولة الإسرائيلية وعودة الشعب اليهودي إلى ما أسماه أرضه
التاريخية.

ديفيد بن غوردن يعلن قيام دولة اسرائيل
وفيما يلي نص إعلان الدولة
ونحن ننشره هنا لأغراض التوثيق التاريخي بصرف النظر
عما يعتريه من تشويه معتسف للتاريخ والجغرافيا.
"أرض إسرائيل هي مهد
الشعب اليهودي، هنا تكونت شخصيته الروحية والدينية والسياسية،
وهنا أقام دولة للمرة الأولى، وخلق قيما حضارية ذات مغزى قومي
وإنساني جامع، وفيها أعطى للعالم كتاب الكتب الخالد.
بعد أن نفي عنوة من بلاده حافظ الشعب على إيمانه بها طيلة مدة
شتاته، ولم يكف عن الصلاة أو يفقد الأمل بعودته إليها واستعادة
حريته السياسية فيها.
سعى اليهود جيلا تلو جيل مدفوعين بهذه العلاقة التاريخية
والتقليدية إلى إعادة ترسيخ أقدامهم في وطنهم القديم، وعادت
جماهير منهم خلال عقود السنوات الأخيرة.. جاؤوا إليها روادا
ومدافعين، فجعلوا الصحارى تتفتح وأحيوا اللغة العبرية وبنوا
المدن والقرى، وأوجدوا مجتمعًا ناميا يسيطر على اقتصاده الخاص
وثقافته.. مجتمعاً يحب السلام لكنه يعرف كيف يدافع عن نفسه،
وقد جلب نعمة التقدم إلى جميع سكان البلاد وهو يطمح إلى تأسيس
أمة مستقلة.
انعقد المؤتمر الصهيونى الأول في سنة 5657 عبرية (1897
ميلادية) بدعوة من ثيودور هرتزل الأب الروحي للدولة اليهودية،
وأعلن المؤتمر حق الشعب اليهودي في تحقيق بعثه القومي في بلاده
الخاصة به.
واعترف وعد بلفور الصادر في 2 نوفمبر (تشرين الثاني) 1917 بهذا
الحق، وأكده من جديد صك الانتداب المقرر في عصبة الأمم، وهي
التي منحت بصورة خاصة موافقتها العالمية على الصلة التاريخية
بين الشعب اليهودي وأرض إسرائيل واعترافها بحق الشعب اليهودي
في إعادة بناء وطنه القومي.
وكانت النكبة التي حلت مؤخرا بالشعب اليهودي وأدت إلى
إبادة ملايين اليهود في أوروبا
دلالة واضحة أخرى على الضرورة الملحة لحل
مشكلة تشرده عن طريق إقامة الدولة
اليهودية في أرض إسرائيل من جديد.. تلك الدولة التي سوف تفتح
أبواب الوطن على مصراعيه أمام كل يهودي، وتمنح الشعب اليهودي
مكانته المرموقة في مجتمع أسرة الأمم حيث يكون مؤهلا للتمتع
بكافة امتيازات تلك العضوية في الأسرة الدولية.
لقد تابع الذين نجوا من الإبادة النازية في أوروبا وكذلك سائر
اليهود في بقية أنحاء العالم عملية الهجرة إلى أرض إسرائيل غير
عابئين بالصعوبات والقيود والأخطار، ولم يكفوا أبدا عن توكيد
حقهم في الحياة الحرة الكريمة وحياة الكدح الشريف في وطنهم
القومي.
وساهمت الجالية اليهودية في هذه البلاد خلال الحرب العالمية
الثانية بقسطها الكامل في الكفاح من أجل حرية وسلام الأمم
المحبة للحرية والسلام وضد قوى الشر والباطل النازية. ونالت
بدماء جنودها ومجهودها في الحرب حقها في الاعتبار ضمن مصاف
الشعوب التي أسست الأمم المتحدة.
أقرت الجمعية العامة
للأمم المتحدة في التاسع والعشرين من نوفمبر (تشرين الثاني)
سنة 1947 مشروعا يدعو إلى إقامة دولة يهودية في أرض إسرائيل.
وطالبت الجمعية العامة سكان أرض إسرائيل باتخاذ الخطوات
اللازمة من جانبهم لتنفيذ ذلك القرار. إن اعتراف الأمم المتحدة
هذا بحق الشعب اليهودي في إقامة دولة هو اعتراف يتعذر الرجوع
عنه أو إلغاؤه.
إن هذا هو الحق
الطبيعي للشعب اليهودي في أن يكون سيد نفسه ومصيره مثل باقي
الأمم في دولته ذات السيادة.
وبناء عليه نجتمع
هنا نحن أعضاء مجلس الشعب ممثلي الجالية اليهودية في أرض
إسرائيل والحركة الصهيونية في يوم انتهاء الانتداب البريطاني
على أرض إسرائيل. وبفضل حقنا الطبيعي والتاريخي وبقوة القرار
الصادر عن الجمعية العامة للأمم المتحدة، نجتمع لنعلن بذلك
قيام الدولة اليهودية في أرض إسرائيل والتي سوف تدعى "دولة
إسرائيل".
ونعلن أنه منذ لحظة
انتهاء الانتداب هذه الليلة عشية السبت في السادس من مايو
(أيار) سنة 5708 عبرية (الموافق الخامس عشر من مايو سنة 1948
ميلادية) وحتى قيام سلطات رسمية ومنتخبة للدولة طبقا للدستور
الذي تقره الجمعية التأسيسية المنتخبة في مدة لا تتجاوز أول
أكتوبر (تشرين الأول) سنة 1948.. منذ هذه اللحظة سوف يمارس
مجلس الشعب صلاحيات مجلس دولة مؤقت وسوف يكون جهازه التنفيذي
الذي يدعى "إسرائيل".
وسوف تفتح دولة
إسرائيل أبوابها أمام الهجرة اليهودية لتجميع شمل المنفيين،
وسوف ترعى تطور البلاد لمنفعة جميع سكانها دون تفرقة في الدين
أو العنصر أو الجنس.
وسوف تضمن حرية
الدين والعقيدة واللغة والتعليم والثقافة، وسوف تحمى الأماكن
المقدسة لجميع الديانات وسوف تكون وفية لمبادئ الأمم المتحدة.
إن دولة إسرائيل
مستعدة للتعاون مع وكالات الأمم المتحدة وممثليها على تنفيذ
قرار الجمعية العامة في 29 نوفمبر (تشرين الثاني) 1947، وسوف
تتخذ الخطوات الكفيلة بتحقيق الوحدة الاقتصادية لأرض إسرائيل
بكاملها.
وإننا نناشد الأمم
المتحدة أن تساعد الشعب اليهودي في بناء دولته، ونحن نستقبل
دولة إسرائيل في مجتمع أسرة الأمم.
ونناشد السكان العرب
في دولة إسرائيل وسط الهجوم الذي يشن علينا ومنذ شهور أن
يحافظوا على السلام، وأن يشاركوا في بناء الدولة على أساس
المواطنة التامة القائمة على المساواة والتمثيل المناسب في
جميع مؤسسات الدولة المؤقتة والدائمة.
إننا نمد أيدينا إلى جميع الدول
المجاورة وشعوبها عارضين السلام وحسن الجوار، ونناشدهم
إقامة روابط التعاون والمساعدة
المتبادلة مع الشعب اليهودي صاحب السيادة والمتوطن في أرضه.
إن دولة إسرائيل على استعداد للإسهام بنصيبها في الجهد
المشترك لأجل تقدم الشرق الأوسط بأجمعه
!!!
وإننا نناشد الشعب اليهودي في جميع
أنحاء المنفى الالتفاف حول يهود أرض إسرائيل ومؤازرتهم في مهام
الهجرة والبناء والوقوف إلى جانبهم في الكفاح العظيم لتحقيق
الحلم القديم.. ألا وهو خلاص إسرائيل.
إننا نضع ثقتنا في الله القدير ونحن نضيف توقيعنا على هذا
الإعلان خلال هذه الجلسة لمجلس الدولة المؤقت على أرض الوطن في
مدينة تل أبيب عشية هذا السبت اليوم الخامس من مايو (أيار) سنة
5708 عبرية (الموافق الرابع عشر من مايو 1948)."
توقيع
ديفد بن غوريون -
دانيال أومستر - مردخاي بنتوف - إسحق بن زفي - إلياهو برلن -
برتز برنشتين - حاخام ذيف غولد - مائير غرايوفسكي غوينباوم -
إبراهام غرانوفسكي - إليوهو دوبكن - مائير فلز - زوراه
واراهافيغ - هرزل شاري- راشيل كوهين - كالمان كاهان - س
كوثاش- إسحق مائير ليفن - م. د. ليفنشتاين - زفي لوريا - غولدا
مايرسن - ناحوم نير- راف لكس- زفي سيغال- يهودا ليب - كوهين
فشمان - ديفد نلسون - زفي بنحاس - أهرون زيلخ - موشي كولورني -
أ. كابلان - أ. كاتز - فيلكس روزنبلت - د. ديمبر - ب. ريبتور -
موردخاي شامير بن زيون سنتيرنبرغ - بيخور شطربت - موشي شابيرا
- موشي شرتوك
|