كلمة الدكتور علي العمري
يوم القدس العالمي على الإنترنت
 

 

اللهم بك نصول و بك نجول و بك نحاول و بك نطاول ، اللهم إياك نعبد و لك نصلى ونسجد وإليك تسعي و نحفد ، نرجو رحمتك ونخشى عذابك ، إن عذابك الجد بالكفار ملحق ، اللهم قاتل الكفرة ، ومن شايعهم على باطلهم إلي يوم الدين .

 

أيها المسلمون فى كل مكان , السلام عليكم و رحمة الله و بركاته , و بعد ....

 

فى مطلع هذا العام 2006 ، وجدت الدعوة الإسلامية الفلسطينية نفسها أمام مفصل تاريخي فى حياتهـا , لا يليق بأصحابه أن يجنحوا الى ارتجال أو ردود فعل مجردة ، وهذا المفصل التاريخي حدث عندما ثار عامة الشعب فى انتخابات لم تشهدها منطقتنا العربية من قبل وقام أفراد الشعب الفلسطيني الحر بانتخاب أفرادا من بينهم عرفوهم فوثقوا فيهم وعاشوا معهم فأحبوهم , حباً عبرت عنه صناديق الاقتراع و هذا يجعلنـا كدعاة من أبنـاء الأمة الإسلامية نقف صفاً واحداً معهم ننصحهم ، ونخطو معهم الخطو الموزون المعتدل الذى لا يميل يميناً ولا يساراً ، لتمضي حركة الحياة على نحو مرضي.

 

السنة الكونية
 

وهذا الخطو الذى أتحدث عنه يتطلب منا ان نصفو ونتجرد , وننصح ونبصّـر , ونجــد ونعمل ، ولنقف موقفاً مشرفاً أمام الله ، وأمام شهوده فى الأرض .. وليكن منا توجهاً هدفه تحقيق مطالب الشعوب وغايته إرضاء الله عز وجل و وسيلته " كل فعل لا يضر بمصالح البلاد و العباد "

 

طبيعة التاريخ الإسلامي كله كانت فى أدائها بين صعود وهبوط , وهذه النتيجة التى نراها بأعيننا تسير وفق منهج رباني لا مفر منه ، فالله ينصر الدولة الظالمة طالما انها عادلة ويهزم الدولة المؤمنة لو تنافت أفعالها مع إيمانها , وهكذا سنة الله عز وجل فى كونه وعباده .

 

و لمن يبصر لسنن الله فى كونه ، و يستقرأ واقع التاريخ  المعاصر ُ فإنه سيري اختلافاً كبيراً بين " الإصلاح و من يقوم عليه , و الهدف و من يساعد فيه " , و سنجد بأم اعيننا اختلافاً شاسعاً بين أهل الحكمة وأهل التسرع والتهور, سنجد اختلافاً أيضا بين من يعمل لمصلحة الشعب وفى سبيل إرضاءه ومن يعمل فى سبيل مصالحه ومن أجل إرضاء ذاته وإنه لحمل ثقيل يتطلب رصيداً من الخبرة و التجربة و التفنن لكسب المواقف بكل أصاله ومهارة .
 

سفينة الصبر
 

اخواني و أحبابي " أخطر ما فى مرحلة فلسطين " 2006 " هى غضبات الجاهلية التى تثيرها جهات مختلفة تحمل فى طيات أفكارها أجندات و حسابات خاصة بالإضافة الى النداء الأناني الذي يغرق كل السفن مثلما غرقت سفن كثيرة , كان آخرها سفينة الأفغـان .

 

إن التوازن فى سير مرحلة اليوم جد خطيـر ، فحكومة " فلسطين 2006 " هى حكومة تربوية دعوية ، ذات علاقة بالبعد السياسي و هذا يتطلب التوازن الحقيقي والهدوء النفسي والنفسّ الطويل , ومزيداً من الصبر والمثابرة ، بجانب إتمام المسيرة الإجتماعية التربوية والأعمال التوجيهية لأبناء وأهل فلسطين .

 

أزمة الأموال

 

أزمة الأموال فى فلسطين"2006" خطيرة للغاية , و هذه الخطورة توجب على اى حكومة راشدة بأن تتحرك فى كل الإتجاهات و التى يأتي فى أولها وظيفة تذكير الناس بالصبر و السعي للكسب , و فى نفس الوقت العمل الدؤوب المتواصل لإشباع حاجاتهم بمعنى ان الوعظ لا يبعث على الثقة فى كل الأحوال , لأن من الناس من لا يترك الفلتات السياسية , ولذلك فإن اشباع رغبات الناس يتطلب مشروع أممى ضخم بعيداً عن اى فزلكة إعجازية .. بمعنى ان طبيعة هذه المرحلة تحتاج الى أصحاب طبائع الريـادة و الإقتحـام من أجل الانجاز  .

 

نحن فى حاجة إلي علماء : يقفـون صفاً واحداً , يبادرون الى فتح حسابات تقبل الزكاة و التبرعات و الصدقات لصالح أهلنـا فى فلسطيـن , علماء يضحون فى سبيل اخوانهم لا علماء مقتدرين لا يتحركون و ينضوون تحت أجنحة بعض الأنظمة و الحكام ممن منعوا جمع التبرعات و الصدقات لصالح أهلنـا فى فلسطين , يجب ان يتحرك العلماء و أن يستشعروا هم إخوانهم .. و ان يتقوا الله فى الشعوب المكلومة و يصدروا فتاوي رصينة مدوية يطالبوا فيها بتفعيل الصدقات لصالح أخوانهم فى فلسطين و لا ينتظرون راتباً و لا منصباً .

 
 

دعم متنوع

 

إن الحركة الشعبية يجب ان تتحرك من الان , و لتكن البداية " بزكاة الفطر " .. فهي واجبة الدفع لإخواننا فى فلسطين بالإضافة لدعمهم بالتحرك الميداني " بالمؤتمرات و المهرجانات " و بكافة اشكال الدعم المدني الشعبي .

 

وللدعاء دور فى دعم اخواننا فى فلسطين و دور بارز يتحمل تفعيله الدعاة و العلماء و الخطباء فى المساجد , وكذلك المحطات الفضائية ومسئولى المواقع الإلكترونية على الإنترنت .

 

لابد ان تكون " الحركة الشعبية جارفة " ويتم الضغط بشكل منطقي ومحسوب من كافة النواحي بما يتوافق مع مصالح الأمة , وهذا التحرك الذي أطالب به , ليس ترميماً , بل هو تحرك يحتاج الى صبر جميل فى طريق طويل , لتكون فلسطين (2006) تجربة ناجحة لكل الأمة , و لنطبق معني حديث الرسول صلى الله عليه وسلم " اذا اشتكي منه عضو تداعي له سائر الأعضاء بالسهر و الحمى " .

 

إن عزائنـا اليـوم هو " صدق قادة الحكومة الفلسطينية " وحسن توجههم الى الله سبحانه و تعالي وسعيهم الحثيث لزرع بذرة الصلاح فى أرض الرسالة .. و ليعلموا أن نبينا محمد صلى الله عليه وسلم ما صعد الى رحلة المعراج إلا من أرض فلسطين ، و ما تمت هذه الرحلة إلا بعد أن طرد من مكة المكرمة , و اقول لكم ان تباشير النصر قادمة ان شاء الله و ان جبهة مع الله لا تنكسر أبداً ولو كان ضدها الوجود كله .


 

 ¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤

 

 

All Rights Reserved 2006, QUDS DAY.COM