يشارك فى اليوم العالمي للقدس .. مجموعة من العلماء و الاحزاب و الحركات الإسلامية و القوي السياسية الفاعلة فى العالم العربي و الإسلامي .. كما يترأس يوم القدس لهذا العام فضيلة الشيخ العلامة : .................
النائب الأول
:
محمد الحمداوي   المغرب
  النائب الثاني :
د. علي العمري  السعودية
  الأمين العام : أكرم كساب           مصر
  منسق عام :
محمد السيد             مصر

 

رئيس حركة التوحيـد و الإصلاح
المملكة المغربية الشقيقة


المهندس الحمداوي يتحدث لموقع حماسنا فى يوم القدس العالمي

بسم الله الرحمن الرحيم

والصلاة والسلام على المبعوث رحمة للعالمين، محمد الهادي الأمين وعلى آله وصحبه أجمعين ومن تبعهم بإحسان إلى يوم الدين:

لا يسعنا، في حركة التوحيد والإصلاح بالمغرب، إلا أن نبارك الجهود الطيبة للقائمين على موقع حماسنا الرائد وأن نضرع إلى الباري تعالى أن يجازيهم خير الجزاء على هذا البلاء الحسن في التحسيس بهذه القضية الأساسية، قضية فلسطين، وفي قلبها قضية القدس بكل دلالاتها الروحية والدينية والتاريخية والحضارية.هذه القضية التي نخلد بمعية المسلمين قاطبة يومها العالمي إلكترونيا.

وهي ذكرى بالقدر الذي تعتصر قلوبنا فيه ألما لاستمرار رزوء قدسنا الغالي تحت نير أشرس وأبشع استعمار عرفه التاريخ، بالقدر الذي تشرئب فيه نفوسنا ونفوس جميع المسلمين إلى اليوم الذي نرى فيه هذه البقعة المقدسة طاهرة من دنس الاحتلال الصهيوني ونرى فيه صوت المآذن يعلو من جديد فوق صوت الصلف الصهيوني وفوق نهيق الاستكبار العالمي الحامي لجرثومته الخبيثة.

لاشك أن ذكرى اليوم العالمي للقدس التي يخلدها المسلمون إلكترونيا هذا العام تتميز بمواصفات خاصة، ذلك أنه لأول مرة في تاريخ اغتصاب الصهاينة لهذه البقعة الطاهرة تتمكن قوى المقاومة المسنودة بشعوب توّاقة إلى الحرية والعزة والسيادة في تكبيد المشروع الهيمني الأمريكي والصهيوني مزيدا من الإخفاق والتأزيم فضلا عن الخسائر المادية والبشرية والسياسية.وذلك في مثلث الكرامة العربية والإسلامية الممتد من فلسطين إلى العراق مرورا عبر لبنان.

إننا نحتفل اليوم بهذه الذكرى على إيقاع وثبة جديدة على طريق تحقيق الحرية للأرض واستعادة الكرامة للعرض والعزة للمؤمنين المقاومين، إذ لأول مرة في تاريخ المقاومة تتعانق السياسة مع البندقية، وتتناغم الإنجازات الميدانية عسكريا مع الخطط السياسية والرؤى الديبلوماسية, فيوم يصير المقعد في البرلمان واجهة جديدة للمقاومة ويوم يتحول المنصب في الحكومة إلى خندق للصمود وجبهة متقدمة للمقاومة السياسية عندئذ ندرك أننا على الخطى السديدة الموصلة إلى نصر الله الموعود بإذن الله تعالى. 

ففي أرض الإسراء والمعراج سجل المشروع المقاوم درسا يمكن أن يكون عنوانا لهذه السنة كلها ليس في فلسطين فحسب، بل على صعيد الأمة قاطبة. والدرس هو انتصار خيار المقاومة على اتفاقيات التسوية والاستسلام في أنزه تبار انتخابي وما حمله من دلالة انحياز الشعب الفلسطيني لخط المواجهة والصمود الذي رسمته كوكبة من المجاهدين والشهداء طريقا أوحد لتحرير الأرض المحتلة في فلسطين.

لقد أضافت المقاومة إلى سجل الفخر والاعتزاز الذي بهر العالم بصمودها الأسطوري أمام أعتى جيش وأفتك الأسلحة وأمام أحط وألطخ سمعة أخلاقية لأجبن جيش إنجازا آخر في ميدان صناديق الاقتراع، وقد أبان هذا الإنجاز أن النزال العسكري ليس هو ميدان تفوق المقاومة الإسلامية الوحيد بل إن النزال الديمقراطي متى توفرت شروط نزاهته يتحول إلى مجال يعكس الوزن الحقيقي لتك القوى.

وكما صمد هذا الدرس الديمقراطي، أمام المكائد الصهيونية والأمريكية في وجه العقاب الجماعي للشعب الفلسطيني على اختياره، بالتجويع والاغتيال والاجتياح وقطع الأرزاق ومنع المساعدات واختطاف الوزراء والبرلمانيين، فإننا على يقين أنه سيحقق تفوقا آخر على المكائد والدسائس الجديدة التي تسعى إلى إيقاظ الفتنة بين أبناء الشعب الواحد ويرمي إلى دفع القوى الفلسطينية للدخول في حرب أهلية، وذلك بتحريض فئة ضد أخرى والمتاجرة بآلام الفلسطينيين ومآسيهم الناتجة في أصلها عن الاحتلال وعن سياسته إزاء الاختيار الحر للفلسطينيين.  إلا أن الصمود الفلسطيني ورفض الانجرار وراء هذه المكائد يشكل درسا آخر يعزز رصيد المقاومة وقدرتها على الاستجابة لمطالب شعبها وهو ما يقتضي من كل قوى الممانعة ومناهضة العدوان والتطبيع عبر العالم مواصلة الدعم والمساندة والتضامن المادي والمعنوي حتى لا تخذل المقاومة وتترك عارية الظهر.

إن ما يجري اليوم من تقمص لجهات محسوبة على الفلسطينيين وعلى أجهزتهم الأمنية  من أدوار قذرة نيابة عن الاحتلال في انقلاب واضح على مساعي القوى الوطنية والفلسطينية التي كانت قاب قوسين أو أدنى من التوصل إلى اتفاق تاريخي لتشكيل حكومة وحدة وطنية إنما يدل على مستوى البؤس والتيه الذي وصل إليه وكلاء الاحتلال خصوصا بعد أن بدأ العالم يسمع وعيدا باغتيال القادة المجاهدين ليس من فم عمير بيريتس أو ألمرت الفاشلين ولكن من أشخاص وهيئات محسوبين على الفلسطينيين، وذلك إدراكا منهم بأن التعويل على أمريكا الغارقة في العراق وأفغانستان أو على الكيان الصهيوني الذي لم يفق بعد من هول الزلزال الذي هز أركانه في لبنان قد يكون رهانا طويل الأمد وهو ما يتطلب النيابة عنهما والقيام بما عجزا عن القيام به.

لكن إدراك المقاومة أن الانتصار على هذه المكائد وتفويت هذه الفرصة ورفض الانجرار وراء هذه المخططات إلى غاية اليوم هو الذي يزيد في ثقة جميع المسلمين والأحرار عبر العالم بهذه المقاومة وبعدالة قضيتها.

إن هذه الإنجازات لا تقتصر على بيت المقدس وحده، ولكن تشمل أيضا أكنافه وأكناف أكنافه قال الرسول الكريم:"لا تزال طائفة من أمتي على الدين ظاهرين، لعدوهم قاهرين، لا يضرهم من خالفهم،ولا ما أصابهم من البلاء حتى يأتيهم أمر الله  وهم كذلك . قالوا يا رسول الله  وأين هم ؟قال في بيت المقدس، وأكناف بيت المقدس "، وإذ تتكرر هذه المعاني بصور وأشكال لا تقل روعة في باقي فلسطين ولبنان والعراق بحيث يستلهم الدرس المقاوم في كل مكان ويتجرأ كل من يعيش تحت الاستعمار على السير  في نفس الاتجاه .

وفي هذا الإطار نستحضر النصر التاريخي الذي حققته المقاومة اللبنانية مسنودة بالاحتضان الشعبي لجماهير العالم الإسلامي مما ساهم في إحياء همة الأمة وتحرير إرادتها وإسقاط ثقافة الهزيمة وسياسة الهرولة وساهم في انهيار أساطير التفوق الصهيوني وإقبار حكاية الجيش الذي لا يقهر.

لقد انتصرت المقاومة عسكريا وأبطلت الاستراتيجية الصهيونية وكبدت الدولة العبرية خسائر في أرواح جنودها وعتادهم وحالت دون تحقيق العدوان لأهدافه في استرجاع الأسيرين وفي إبعاد المقاومة عن مواقعها أو إضعاف قدراتها الدفاعية أو نزع سلاحها. وانتصرت مع المقاومة في كل مكان الإرادة الحرة المؤمنة والعزيمة القوية المتوكلة على الله ( ومن يتوكل على الله فهو حسبه) وانهزمت مع انهزام الغطرسة الصهيونية مشاريع الشرق الأوسط الجديد ومشاريع الهيمنة الأمريكية التي غرقت في العراق ودفنت في خط الليطاني بجنوب لبنان، وافتضحت مع الفضيحة العسكرية والأخلاقية وشعارات الديمقراطية الأمريكية الزائفة والوساطة الأمريكية المنحازة وانهزمت مع كل ذلك خطط التطبيع والهرولة و نفسيات المغلوب وثقافة الهزيمة التي تسربت إلى عقل جانب من النخبة الفكرية والفنية والإعلامية.

وبهذه المناسبة يشرفني أن أوجه إلى المقاومة الفلسطينية باسم حركة التوحيد والإصلاح المغربية تحية تقدير وإكبار وأن نساهم معكم في التضامن مع قضية القدس، ودعم كل جهود المقاومة والتحرير.

وإننا واعون أن ما نقوم به من أعمال التضامن مع قضية القدس، ودعم كل جهود المقاومة والتحرير، يستمد قوته ـ بعد الله تعالى ـ من هذه المقاومة المباركة، فصمودكم هو صمودنا، ومقاومتكم هي مقاومتنا ، فنحن مدينون للشعب الفلسطيني المقاوم بتلك الروح الأبية الممانعة، ذلك أنه بصموده ومقاومته يقدم لنا نحن أولا، الدعم المعنوي القوي لمقاومة كل أشكال الضعف والتطبيع والسقوط.

فنسأل الله عز وجل أن يقويكم ويسدد خطاكم، ونبتهل إليه في هذا الشهر الكريم أن ينزل عليكم بركات بدر الكبرى، وأن يجعلكم مثل تلك الفئة القليلة التي انتصرت بقوة إيمانها ووحدتها. {كم من فئة قليلة غلبت فئة كثيرة بإذن الله والله مع الصابرين }  والله تعالى وعد هذه الأمة المؤمنة بالنصر فقال تعالى : ( وكَانَ حَقًّا عَلَيْنَا نَصْرُ المؤمِنينَ ).

ونسأل المولى عز وجل أن لا تاتي الذكرى القادمة إلا والقدس محررا من دنس الصهاينة أمين والحمد لله رب العالمين. 


¤¤¤¤¤¤¤¤¤
 

All Rights Reserved 2006, QUDS DAY.COM