أما ما يحدث في فلسطين
ولبنان والعراق- من جرائم وحشية
ضد الأبرياء- قد فاق الوصف، وتعدى طاقة البشر على الاحتمال؛ وأصبح
فجر كل يوم يطلع علينا بصورة جديدة لوجه أمريكا القبيح،
فامتلأت القلوب غيظًا وحنقًا، وأضرمت نار الثورة في النفوس،
حتى لم تجد إلا الجهاد سبيلاً لرفع هامة الأمة، ودفع الظلم
عن أبنائها، وتبرئة الذمة أمام الخالق سبحانه.
وإن كنا حُرمنا شرف أن نمسك السلاح
لنذود عن ديار المسلمين وأعراضهم.. فبأيدينا سلاح آخر، من
الممكن أن يربك أعداءنا، ويقلب موازين القوى لديهم، وهو
السلاح الاقتصادي، والجهاد يكون بالنفس والمال، فإن لم
نستطِع أن ننصر دين الله بأنفسنا فلننصره بأموالنا التي
استخلَفَنا عليها.. (إِنْ تَنْصُرُوا
اللهَ يَنْصُرْكُمْ وَيُثَبِّتْ أَقْدَامَكُمْ) (محمد:
7)
فالقوة العسكرية التي يملكها أعداؤنا
ويتجرأون بها علينا لم تكن لتقوم لها قائمة لولا قوتهم
الاقتصادية وتفوقهم المادي، فالمال هو أساس التسليح، كما
أنه هدف أساسي من أهدافهم التي يسعون إلى تحقيقها، من خلال
اعتداءاتهم على البلدان الإسلامية ونهب ثرواتها، وإننا إن
أشهرنا سلاح المقاطعة الاقتصادية ضدهم فسوف نجفف موردًا
مهمًّا من مواردهم، ونهدد هدفًا أساسيًّا من أهدافهم
... فالمقاطعة ليست أمرًا ثانويًّا أو جانبًا هامشيًّا
من الموقف الذي يجب أن نتخذه ضدهم، بل هي عامل أساسي
وفعَّال ومؤثر إن شاء الله؛ لإضعافهم وإرباكهم