تسمية الأقصى المبارك (الحرم)

 

هل هو حرم..؟؟!
هذا السؤال يخطر في الأذهان دائماً، وخاصة عندما يفاجأ المرء بأن الحكم الشرعي عدم جواز هذه التسمية، والواجب أولاً في هذه النقطة معرفة أن المسجد الأقصى المذكور في القرآن الكريم ليس هو المسجد ذو القبة السوداء الذي أصبح معظم الناس يظنه هو المسجد الأقصى المبارك، وإنما منطقة المسجد الأقصى المبارك الحقيقي تشمل كل ما يسمى الآن (بالخطأ) اسم (الحرم القدسي الشريف)، شاملة قبة الصخرة المشرفة وغيرها..!! وكلمة (الحرم)لا يجوز أن تطلق على المسجد الأقصى المبارك لأنه ليس حرماً ولا تسري عليه أحكام الحرم، ولا حرم في الإسلام إلا مكة والمدينة فقط..!!

 

وقد شاعت تسمية المسجد الأقصى المبارك بالحرم عند عامة الناس في ديار فلسطين وعند بعض الكاتبين المعاصرين فنجدهم يطلقون على المسجد الأقصى الحرم . وهذه التسمية غير صحيحة لأن المعلوم عند أهل العلم أنه لا يوجد عند المسلمين إلا حرمان وهما حرم مكة وحرم المدينة وهذا باتفاق أكثر العلماء، وأضاف الشافعية حرماً ثالثاً وهو وادي (وج) قرب الطائف ولكن دليلهم في ذلك ضعيف.

 

وبالتالي لا يصح إطلاق اسم الحرم إلا على الحرمين حرم مكة وحرم المدينة ولا يجوز شرعاً إطلاق اسم الحرم على المسجد الأقصى المبارك ولا على المسجد الإبراهيمي في الخليل وتسميتهما حرماً بدعة لا أصل لها .

 

قال شيخ الإسلام ابن تيمية :[ وليس ببيت المقدس مكان يسمى حرماً ولا بتربة الخليل ولا بغير ذلك من البقاع إلا ثلاثة أماكن أحدها : هو حرم باتفاق المسلمين وهو حرم مكة شرفها الله تعالى والثاني حرم عند جمهور العلماء وهو حرم النبي صلى الله عليه وسلم من عير إلى ثور بريد في بريد فإن هذا حرم عند جمهور العلماء كمالك والشافعي وأحمد وفيه أحاديث صحيحة مستفيضة عن النبي صلى الله عليه وسلم والثالث " وج " وهو واد بالطائف فإن هذا روي فيه حديث رواه أحمد في المسند وليس في الصحاح وهذا حرم عند الشافعي لاعتقاده صحة الحديث وليس حرماً عند أكثر العلماء وأحمد ضعف الحديث المروي فيه فلم يأخذ به وأما ما سوى هذه الأماكن الثلاثة فليس حرماً عند أحد من علماء المسلمين فإن الحرم ما حرّم الله صيده ونباته ولم يحرم الله صيد مكان ونباته خارجاً عن هذه الأماكن الثلاثة ] مجموع فتاوى شيخ الإسلام 27/14- 15 .

 

وقال شيخ الإسلام أيضاً :[ ... والأقصى اسم للمسجد كله ولا يسمى هو ولا غيره حرماً وإنما الحرم بمكة والمدينة خاصة . وفي وادي وج بالطائف نزاع بين العلماء ] اقتضاء الصراط المستقيم ص 434 . ولم تثبت تسمية المسجد الأقصى حرماً عن أحد من العلماء المحققين ولما تكلم الإمام بدر الدين الزركشي عن الأحكام المتعلقة بالمسجد الأقصى لم يذكر منها شيئاً في تسميته حرماً وإنما سماه المسجد الأقصى كما هو شأن بقية العلماء . إعلام الساجد بأحكام المساجد ص 191 فما بعدها .

كما أن الشيخ مجير الدين الحنبلي لم يستعمل كلمة الحرم في وصف المسجد الأقصى في كتابه " الأنس الجليل بتاريخ القدس والخليل " وكذلك الشيخ عبد الغني النابلسي في كتابه " الحضرة الأنسية في الرحلة المقدسية ".

 

 

وللمسجد الأقصى المبارك عدة أسماء، أهمها:

 

- المسجد الأقصى: وهو الاسم الذي ذكر في الآية : (سبحان الذي أسرى بعبده ليلاً من المسجد الحرام إلى المسجد الأقصى الذي باركنا حوله لنريه من آياتنا إنه هو السميع البصير) / الإسراء:1.

 

وكلمة (الأقصى) تعني (الأبعد).. وإذا لاحظنا أن ذكر (المسجد الأقصى) في الآية الكريمة جاء بعد ذكر (المسجد الحرام) لعرفنا أن المقصود هو تسمية المسجد الأقصى بمعنى الأبعد نسبة لبعده عن المسجد الحرام..!!

 

وهنا قد يقول قائل: إذن لماذا لم يقل سبحانه وتعالى (المسجد القصي) أي(المسجد البعيد) بدلاً من (الأقصى) بمعنى(الأبعد)، حيث إن المقارنة المطلقة بهذه الصيغة توحي بالمقارنة بين أكثر من اثنين...!! وهنا لا بد أن نتذكر أن هناك مسجداً ثالثاً في الإسلام هو مسجد رسول الله صلى الله عليه وسلم (ولم يكن قد بني في وقت نزول هذه الآية الكريمة لأنها مكية)، وهنا يظهر المعنى واضحاً عند المقارنة بين المساجد الثلاثة الكريمة، فمركز الأرض هو المسجد الحرام، وبعده المسجد النبوي الشريف، أما المسجد الأبعد فهو المسجد الأقصى المبارك وليس بعده مسجد آخر له مكانة خاصة في الإسلام مثل هذه المساجد الثلاثة، ولو وصلت بين مواقع المساجد الثلاثة على الخريطة لوجدت أنه يتشكل لديك مثلث غير متساوي الأضلاع، حيث تكون قاعدته الواصلة بين المسجد الحرام والمسجد النبوي الشريف قصيرة جداً بالنسبة للمسافة بينهما وبين المسجد الأقصى المبارك، وهو ما يبين لك الأمر بشكل عملي.

 

- بيت المقدس: وهذا الاسم هو الاسم الذي كان متعارفاً عليه قبل أن تطلق عليه التسمية القرآنية المعروفة اليوم، وفي معظم أحاديث رسول الله صلى الله عليه وسلم التي ذكر فيها المسجد كان يقول: (بيت المقدس)، ومن ذلك مثلاً ما رواه الإمام أحمد بن حنبل في حديث الإسراء عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ـ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ـ قَالَ: (أُتِيتُ بِالْبُرَاقِ وَهُوَ دَابَّةٌ أَبْيَضُ فَوْقَ الْحِمَارِ وَدُونَ الْبَغْلِ يَضَعُ حَافِرَهُ عِنْدَ مُنْتَهَى طَرْفِهِ، فَرَكِبْتُهُ فَسَارَ بِي حَتَّى أَتَيْتُ بَيْتَ الْمَقْدِسِ فَرَبَطْتُ الدَّابَّةَ بِالْحَلْقَةِ الَّتِي يَرْبِطُ فِيهَا الْأَنْبِيَاءُ، ثُمَّ دَخَلْتُ فَصَلَّيْتُ فِيهِ رَكْعَتَيْنِ ثُمَّ خَرَجْتُ ... إلى آخر الحديث)

 

 وقد روى أحمد في مسنده عَنْ ذِي الأصَابِعِ قَال: قُلْتُ يَا رَسُولَ اللَّهِ، إِنِ ابْتُلِينَا بَعْدَكَ بِالْبَقَاءِ أَيْنَ تَأْمُرُنَا؟ قَالَ: عَلَيْكَ بِبَيْتِ الْمَقْدِسِ، فَلَعَلَّهُ أَنْ يَنْشَأَ لَكَ ذُرِّيَّةٌ يَغْدُونَ إِلَى ذَلِكَ الْمَسْجِدِ وَيَرُوحُونَ"

 

 

¤¤¤¤¤¤¤¤¤

 

All Rights Reserved 2006, QUDS DAY.COM