يشارك فى اليوم العالمي للقدس .. مجموعة من العلماء و الاحزاب و الحركات الإسلامية و القوي السياسية الفاعلة فى العالم العربي و الإسلامي .. كما يترأس يوم القدس لهذا العام فضيلة الشيخ العلامة : .................
النائب الأول
:
محمد الحمداوي   المغرب
  النائب الثاني :
د. علي العمري  السعودية
  الأمين العام : أكرم كساب           مصر
  منسق عام :
محمد السيد             مصر

 

كلمة الجزائر فى اليوم العالمي للقدس



فلسطين هي محور الصراع العالمي

بقلم:الشيخ أبو جرة سلطاني/ الجزائر(*)

حماسنا - خاص

 

في اليوم العالمي للقدس أقول دون لف ولا دوران وأؤكد أن القضية الفلسطينية هي محور الصراع العالـمي قديمــــا وحديثا، فإذا تركنا التاريخ القديم جانبا وطوينا الصفحة السوداء لكرونولوجيا الأحداث منذ يوم 02 نوفمبر 1917 تاريخ التوقيع على "وعد بلفور" إلى يوم 11 سبتمبر 2001 تاريخ نسف البرجين وإعلان الحرب على "محور الشـر" -الذي هو العالم الإسلامي من طانجا إلى جاكارتا- فإننا سنجد أن المسعى العالمي المسمى "مسار السلام" يستهدف ثلاثة مقاصد كبرى:

السلاح النووي.

النفط (وسائر الثروات الباطنية).

وفلسطين (أو قل على وجه الدقة: سلام اليهود في العالم).


والخطة باختصار: هي تجفيف المنابع انطلاقا من ترويض الحركات الجهادية، وتقليم أظافر الصحوة الإسلامية، "وتطبيع" العلاقة مع الأنظمة الرسمية في العالمين العربي والإسلامــي، وانتهاء بفرض "خرائط"سلام أو استسلام
يتحقق بها هدفان:

تأمين حدود الدولة العبرية بترسنة جاراتها العربية، مع تسليحها هي بالرعب النووي.

نزع سلاح المنطقة كلها بما في ذلك دول الطوق والدول التي وقعت اتفاقيات السلام مع الكيان الصهيوني و"طبعت" علاقاتها معه هرولة وراء أوهام السلام.


وفي يوم القدس العالمي أحب أن أوضح "محورية" الصراع العالمي على فلسطين كونها الأرض المباركة التي بدأ حولها الصراع منذ بداية الرسالات ولن ينتهي إلا عند اقتراب قيام الساعة، حسب مؤشرات القرآن الكريم والسنة المطهرة وآثار السلف الصالح التي تناولت موضوع التدافع والصراع وعلامات الساعة والهرج وقصص اليهود مع أنبياء الله تعالى عليهم السلام.. وسواها.


ولكي تتأكد محورية القضية الفلسطينية في لب الصراع العالمي -وليس الصراع العربي الإسرائيلي كما كان يشاع- فإننا نوضح بشكل مختصر مفيد خلفيات هذه المحورية
في النقاط الخمس التالية:
 

1- خلفيات الشرق الأوسط الكبير: لا تهمني التسميات، فقد كان الاسم المقترح، في البداية، هو الشرق الأوسط الكبير، ثم تم تعديله إلى الشرق الأوسط الكبير وشمال إفريقيا، ثم صار -مع حرب لبنان- الشرق الأوسط الجديد.. وكلها أسماء لشيء واحد هو تأمين حدود إسرائيل (الحدود المفترضة لإمبراطورية يهوذا حسب بروتوكولات حكماء صهيون).

وتحويل دول الجوار إلى شرطة لمراقبة الحدود الآمنة للدولة العبرية.

لقد التأم شمل الجمعية العامة للأمم المتحدة أكثر من مرة للحديث عن "أزمة الشرق الأوسط" وكان الفيتو الأمريكي حاضرا باستمرار في وجه كل تسوية مقترحة تسقط شرط تأمين حدود إسرائيل الكبرى على حساب الدول المجاورة، بما في ذلك العراق وإيران كعمق استراتيجي للمستقبل.

وهو ما يعني أن كلمة "الشرق الأوسط" صارت تعني أساسا أمن إسرائيل، واعتبار الدول العربية المجاورة للكيان المحتل "متاريس" رسمية تتترس بها الإدارة الصهيونية ضد هجمات "الإرهابيين" التي بقيت هي مصدر الإزعاج الوحيد، ولذلك احتاج الأمر إلى "مترسة" الأراضي المحتلة لمنع أي تسلسل "إرهابي" محتمل إليها من الدول المجاورة، بحيث تصبح الدول العربية الجارة لفلسطين المحتلة "ثغورا" تحرص أمن شعب الله المختار.
 

2- خلفيات الوصفات السلمية:  كل الحلول التي قدمت لتسوية القضية الفلسطينية في شكل قرارات أممية -قبل كامب دافيد وبعد أوسلو ووايريفر- اتسمت بميزتين بارزتين هما:

- الانحياز الواضح للطرف الإسرائيلي.

- التهديد المبطن للطرف الفلسطيني بشكل خاص والعربي بشكل عام.

ومع ذلك تقابل هذه القرارات بعكس المتوقع، فالمنحاز له يرفض أو يماطل لربح الوقت، والمهدد يتبناها ويروج لها ويسعى لتجسيدها على أرض الواقع، ولو ضد إرادة شعبه، من منطلق البحث عن لحظات سلام بأي ثمن ولو كان الثمن رهن الأرض وبيع العرض!؟

وقد سجل التاريخ باستمرار ظاهرتين متواترتين هما:

- القبول غير المشروط من الجانب العربي.

- والرفض غير المبرر من الجانب الإسرائيلي.
 

3- خلفيات الحرب على الإرهاب: إن التهرب من وضع تعريف متفق عليه للإرهاب ليس ناجما عن عجز الأكاديميات الدولية عن تحديد معنى واضح للإرهاب، وإنما هو إصرار سياسي على تعويم المصطلح حتى يتسنى للقوى الفاعلة أن تروج لهذه الماركة المسجلة بالكيفيات التي تحول العالم كله إلى "خلو رجل" أو أملاك شاغرة أو ملك يمين "تستمتع" بها القوى الفاعلة في العالم المتقدم بطرق يتم تكييفها حسب المزاج السياسي.

والهدف دائما هو أمن إسرائيل بضرب الأهداف البعيدة في العراق، أفغانستان، إيران، السودان، ليبيا، الشيشان، البوسنة والهرسك، كشمير، جامو، الفلبين، الصومال.. ثم مباشرة الحرب على الأهداف القريبة انطلاقا من الدول المحورية كالسعودية ثم مصر، سوريا، لبنان، الأردن، اليمن، الجزائر، تونس، المغرب.. باختصار: ضرب كل هدف متحرك ضد الإملاءات الصهيونية العالمية حتى لا يبقى إلا متحرك واحد هو إسرائيل التي تقول الشرعية الدولية أن من حقها ضرب أي "هدف" متحرك في أي مكان دفاعا عن نفسها ولو اقتضى ذلك "غزو" دول جارة وتدمير مصادر عيشـها والدوس على كرامتها.
 

4- خلفيات البحث عن الاستقرار العالمي: هناك شبه اتفاق على أن سبب الإرباك العالمي هو الوجود الإسرائيلي في منطقة الشرق الأوسط، ومع ذلك يمنع الكلام في هذا الموضوع ويستبدل بكلام آخر هو أن مصادر الإزعاج العالمي ثلاثة:

- الحركات المتطرفة والتيارات الإرهابية في العالم كله.

- الجماعات الإسلامية الرافضة للتطبيع مع الكيان الصهيوني.

- الدول المارقة التي لا تزال تؤمن بالثورة على الكبار في العالم.
 

وفي المحصلة نجد أن هذه المصادر الثلاثة (ولو كانت كوبا أو فنزويلا..) تمثل خطرا احتماليا على الكيان الصهيوني ولو على المدى البعيد عندما تتخلى أمريكا عن هذا "الطفل المشاغب" الذي سبب لها إجماعا عالميا على كرهها، بل أغرى بعض المتوترين في العالم بإعلان الحرب عليها بما ملكت أيديهم، ليس طمعا في إسقاطها وإنما رغبة في كسر هيبتها وجر الهزبر إلى العراء واستفزاز الذرغام إلى الخروج عن وقاره ومغادرة عرينه، وهو ما حصل فعلا بعد أحداث 11 سبتمبر 2001 حيث نجحت الجماعات الإرهابية المتطورة تكنولوجيا في حر صاحبة الأسطول السادس إلى المنازلة كفاحا في عراء الصحاري العراقية ومرتفعات الجبال الأفغانية، ويسجل ضدها أهدافا مفجعة، بل ويوجه لها ضربات موجعة في صميم كرامة الدولة الأولى في العالم التي كانت تعرف بمنجدة البشرية، فإذا بها تطارد" الصغار" في تورابورا وتعذب الآمنين في غوانتنامو، وتمارس "ساديتها" على المساجين في أبو غريب.

وهذه بداية العد التنازلي لسقوط الكبار في لعبة الصغار!؟
 

5-  خلفيات الدولتين: هذه آخر مبتدعات الفكر السياسي العالمي الداعي إلى قيام دولتين متجاورتين فوق أرض الإسراء والمعراج، مع ضرورة تسوية عادلة لكل الملفات العالقة!؟

المشكلة أن القضية تطرح رسميا من زاوية ما بعد 05 يونيو 67، بمعنى أن الحديث عن الدولتين الفلسطينية والإسرائيلية يشمل فقط "تسوية" عربية/إسرائيلية في مربع ما خسرناه في حروبنا الرسمية بعد 67، ولا علاقة له بما "تقرر" تحت ظل الإمبراطورية البريطانية قبل الحرب العالمية الثانية، فذلك مكسب إسرائيلي صار ملكية بالتقادم، والحديث عنه صار تاريخيا.

وإذن، فالعودة الدولية إلى حركيات التسوية والسلام العالمي صارت تدندن حول المبادرة العربية (التي لا تتحدث عن قضية شرق أوسطية وإنما تتحدث عن أراضي محتلة سنة 1967) أي أن القضية التي بدأت بوعد بلفور سنة 1917 قد تم اختزالها في أربعين سنة (67-2007).

هذه هي الشرعية الدولية التي يتحدث عنها كوفي عنان (في خطبة الوداع) باسم الأمم المتحدة،  ويهددنا باسمها الرئيس الأمريكي –بعد اعتراف أجهزته الأمنية بفشله في حربه على الإرهاب- ملوحا بالقبضة الحديدية في وجه الإرهاب العالمي، وهو يقصد كل من تسول له نفسه النظر بعين الغضب للابن المدلل، لأن ذلك يهدد -في نظره- السلم والأمن العالميين، والحل في نظر الأسرة الدولية هو القضاء على كل أشكال المقاومة (حتى أطفال الحجارة) بحيث لا يبقى في العالم الإسلامي فرد واحد يؤمن بالجهاد الذي وصفه بابا الفاتيكان بأقبح النعوت!؟

وهذا موضوع آخر له صلة لاحقة بالقضية الفلسطينية.

 

إن الخلاصة التي ننتهي إليها اليوم و نعلنها للعالم بأسره تشرحها جملتان صغيرتان هما:

1- إن العالم مقبل على صدام مهول قد يغير كل الخرائط السياسية والاقتصادية والأمنية.. وسوف يكون المتسبب في هذا الصدام المفجع هو من بدأ بالظلم (والمعروف لا يعرف).

2- أن بؤرة الصراع العالمي ستكون منطقة الشرق الأوسط في رقعته الواسعة (التي صارت تضم المغرب الإسلامي والخليج) وسوف يأخذ هذا الصدام ألوانا إيديولوجية جديدة يواجه فيها الإسلام الجهادي خصومه التقليديين، وتدفع فيها الشعوب الإسلامية ثمنا باهضا، ولكن البشرية سوف تخسر هيبة كل مؤسساتها الرسمية، ليبدأ عصر ما بعد الدولة الوطنية في سياقات الوعود الربانية، وصدق الله العظيم القائل في محكم التنزيل: (.. فَإِذَا جَاء وَعْدُ الآخِرَةِ لِيَسُوؤُواْ وُجُوهَكُمْ وَلِيَدْخُلُواْ الْمَسْجِدَ كَمَا دَخَلُوهُ أَوَّلَ مَرَّةٍ وَلِيُتَبِّرُواْ مَا عَلَوْاْ تَتْبِيراً) الإسراء 7.

 

(*) رئيس حركة مجتمع السلم الجزائرية

 

¤¤¤¤¤¤¤

 

All Rights Reserved 2006, QUDS DAY.COM