|


في يوم القدس العالمي
- مصر
" للقـدس رجـال "
د. صلاح الدين سلطان
*
الثلاثاء 25 سبتمبر 2007 م
----------
الحمد
لله، والصلاة والسلام على سيدنا رسول الله، وعلى آله
وصحبه ومن والاه
.
وبعد ،،،
أقول في اليوم العالمي للقدس أن
فلسطين والقدس، والأقصى ستظل تحتل
من قلوب رجال الأمة ونسائها الأحرار المكان الأسمى؛ ما
دام القرآن الكريم يتلى لقوله تعالى
:" سُبْحَانَ الَّذِي
أَسْرَى بِعَبْدِهِ لَيْلاً مِّنَ الْمَسْجِدِ
الْحَرَامِ إِلَى الْمَسْجِدِ الأَقْصَى الَّذِي
بَارَكْنَا حَوْلَهُ لِنُرِيَهُ مِنْ آيَاتِنَا
إِنَّهُ هُوَ السَّمِيعُ البَصِيرُ "[الإسراء :
1] .
لقد كنت خطيبا لصلاة العيد في بروكلين
نيويورك سنة 1997م، في حضور أكثر من عشرين ألفا، وجاء
نائب عمدة نيويورك لتهنئة المسلمين في عيدهم، وقلت له
يومئذ ضمن ما قلته إن القدس وفلسطين والأقصى عند كل
مسلم صادق، أولى وأحب إليه من بيته الذي يعيش فيه،
ودعمكم غير المحدود للمحتل الصهيوني هو أكبر لوحة
سوداء للحكومة الأمريكية في قلب ووجدان كل مسلم.
هذه هي الحقيقة التي تجعلنا مهما كانت
المآسي كثيفة، والآلام عنيفة غير أن الألم مع الإيمان
لا يزيل الأمل، والأمل يستدعي العمل ، والعمل لا بد أن
يتواصل حتى تتحرر فلسطين، وتعود القدس عاصمة وحيدة
لفلسطين، والأقصى مزاراً للمسلمين، تُشد إليه الرحال،
وتحميه صدور الرجال .
في هذه الكلمة بمناسبة يوم القدس العالمي ، أود أن
أوجه نداء إلى العالم كله:-
أولا : نداء إلى الحكومات الغربية :
رغم كل الجراح التي تعيشها أمتنا
الإسلامية بسبب الغزو العسكري والقصف الإعلامي
والاستغلال الإقتصادي
لكن الأسوأ في تاريخ النظام الأوربي و الأمريكي هو هذا
الدعم المفتوح لسياسة العدوان الصهيوني والقتل والسفك
واحتلال الأرض وهتك العرض . والعالم يدرك أن هذا
الكيان الصهيوني ما فعل ذلك إلا بالتآمر الغربي منذ
وعد بلفور المشؤوم
سنة 1917م ، ثم شموله للمحتل منذ ذلك الوقت وإلى الآن
بالحماية والدعم المباشر وغير المباشر ، المعلن وغير
المعلن، الرسمي وغير الرسمي، في كافة المجالات
العسكرية والإقتصادية
والسياسية والإجتماعية
وحتى الرياضية .......الخ، وذاكرة الشعوب قد تكسل
لكنها لا تموت، والتاريخ قد يفتر لكنه لا ينسى، فلو
كانت هناك بقية من عقل فإن دعم حفنة ملايين مقابل غضبة
معلنة أو مكنونة في قلب ووجدان قرابة مليار ونصف مسلم،
هذا لا عقل فيه، ولا سياسة معه ، ومن مصلحتكم
المستقبلية وقف هذا الدعم الفتوح المفضوح على حساب
القيم الأخلاقية والأعراف الدولية.
ثانيا : نداء إلى الأنظمة العربية والإسلامية :
أرجو ـ ولو مرة واحدة ـ أن نثق في الله
ناصرا ومعينا ، قال سبحانه وتعالى:
"أَمَّنْ هَذَا الَّذِي
هُوَ جُندٌ لَّكُمْ يَنصُرُكُم مِّن دُونِ الرَّحْمَنِ
إِنِ الْكَافِرُونَ إِلَّا فِي غُرُورٍ" [الملك
: 20] ، فنعود إليه واثقين من النصر والتمكين على
الصهاينة المعتدين، وهاهي جماعات المقاومة
الإسلامية في فلسطين ولبنان تذلّ أنف الكيان الصهيوني
ومن وراءه، فأين مكانكم في هذا الصراع الأبلج في ظلم
وقهر الصهاينة لشعب مسكين، ما غزا دولة أخرى ولا اعتدى
على حدود دولة مجاورة ، وإنما جيء لهم بشتات الأرض لكي
يكونوا شوكة في حلوقهم وحلوقنا، وكم تجرعتم مرارة الإستخزاء
أمام عدوكم وشعوبكم، فلتصحُ الضمائر مرة واحدة،
ونستشعر قوتنا في وحدتنا،
ودعمنا لحق الشعب الفلسطيني والأمة الإسلامية في تحرير
القدس والأقصى وفلسطين، وفي تخاذلكم لن تنالوا رضا
النظام العالمي، ولا النظام الصهيوني، ولا شعوبكم،
وستلقون الله غاضبا عليكم، ساخطا عليكم ولا أدري ماذا
ستقولون لربكم يوم تتركون فيه المناصب والأموال
والجنود " وَاسْتَفْتَحُواْ
وَخَابَ كُلُّ جَبَّارٍ عَنِيدٍ (15) مِّن وَرَآئِهِ
جَهَنَّمُ وَيُسْقَى مِن مَّاء صَدِيدٍ (16)
يَتَجَرَّعُهُ وَلاَ يَكَادُ يُسِيغُهُ وَيَأْتِيهِ
الْمَوْتُ مِن كُلِّ مَكَانٍ وَمَا هُوَ بِمَيِّتٍ
وَمِن وَرَآئِهِ عَذَابٌ غَلِيظٌ "[إبراهيم :
15 -17] .
ثالثا : نداء إلى الجماعات الإسلامية:
إن أية جماعة لا تتبنى دعم المقاومة
الفلسطينية، ضد الاحتلال الآثم أحسبها فرّغت نفسها من
مضمون العمل الإسلامي الصحيح، وسكتت عن الحق وهو أبلج،
والتحقت بالباطل وهو لجلج، وجبنت حيث تقتضي المروءة
الشجاعة، وأحجمت حيث تقتضي الرجولة الإقدام، أما
الجماعات التي جعلت القدس
عنوانا لها، وتحريرها هدفاً أساسياً من خطتها،
فستبلغ ـ إن شاء الله ـ
النصر ورضا الله سبحانه، وهذا يوجب وضع القضية
الفلسطينية والقدس والأقصى في الأولويات الكبرى لكل
جماعة، ووضع الوسائل العملية القوية الواضحة لمساندة
فاعلة لهذه القضية المصيرية، وإلا كنا على بدعة تركية،
كما سماها الإمام الشاطبي، وستتلاشى قوة الجماعة
الداخلية، وتذوب في الشعوب المستكينة إلى الذل والعار
والفقر والإذلال .
رابعا : نداء إلى الشعوب الإسلامية :
قالت العرب :"إن البعوضة تدمى مقلة
الأسد" فلو كنّا بعوضاً فاعلاً خير من أن نكون أسوداً
نائمة، ونحن والحمد لله لسنا بعوضا، ونرجو أن
نظل
أسوداً ورابطة، وسيظل فينا الرجال حملة الأمانة،
وأصحاب الرسالة، غايتهم رضا الله والجنة، يعشقون
الشهادة، ويتمنون أن يفدوا القدس بالنفس والمال، فأول
ما أطلبه منكم هو الثقة بالنفس
أنكم لستم بعوضاً، ويمكنكم والله فعل الكثير وتغيير
التاريخ، وتعديل المسار وإكراه الخصم على الفرار،
ومطاردة فلول الأشرار حتى تعود الديار، عزيزة أبية على
يد الرجال الأبرار ، الذين لا يفترون بالليل أو النهار
عن القيام والصيام والأذكار، وحشد الهمة والدعاء للملك
الجبار، أن يجعلنا سبباً في تحرير فلسطين والقدس
والأقصى من هؤلاء الفجار، وسنرى النصر قريبا مع دعاء
الأسحار، وغضبة القهار، وشجاعة الفرسان الأغوار،
فكونوا هؤلاء تنعموا بالعزة والكرامة والإباء ولو ساعة
من نهار.
أدعو الله تعالى لكل من جعل القدس والأقصى وفلسطين
موضع العين والقلب والفؤاد، وأصلح نفسه، ودعا غيره
لنكون فداء لهذه الأرض التي باركها الله، والدماء التي
حرمها الله، ورغم عمق الجراح والألم لكنا لن نفقد
اليقين والأمل، ولن نتراجع عن البذل والعمل، حتى يأذن
الله بإحدى الحسنيين النصر أو الشهادة، فلنستعد أيها
الرجال قبل حلول الأجل.
د. صلاح الدين سلطان
17 رمضان 1428
www.salahsoltan.com
* د. صلاح الدين سلــــطــان
المستشار الشرعي للمجلس الأعلى للشئون الإسلامية -
مملكة البحرين
عميد كلية الدراسات الإسلامية ـ جامعة مكة المكرمة
المفتوحة .
عضو المجالس الفقهية فى أوربا وأمريكا والهند
¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤ |