|

نعيم قاسم نائب رئيس حزب
الله اللبناني |
بسم الله الرحمن الرحيم
القدس والوحدة الإسلامية متلازمان
بقلم نائب الأمين العام لحزب الله سماحة الشيخ نعيم
قاسم -رمضان 1428هـ
ممثلاً عن المسلمين الشيعة فى يوم القدس العالمي على
الإنترنت
الحمد الله رب العالمين، والصلاة والسلام على أشرف
الخلق مولانا محمد وصحبه الأبرار ، وعلى جميع الأولياء
والصالحين، السلام عليكم ورحمة الله وبركاته..
للقدس مكانة خاصة في قلوب وعقول وحياة
المسلمين، لأنها تمثل الرصيد الأساس في الرمزية
الإيمانية الكبرى، التي مرت عبر التاريخ، فهناك مجموعة
من العناوين التي تنطبق على القدس، والتي تجعلنا نعيش
معها القدسية والتعلق والحب والتمسك، فالقدس هي التي
كانت مسرى رسول الله(صلى
الله عليه وسلم)
في ليلة الإسراء والمعراج"
سُبْحَانَ الَّذِي أَسْرَى بِعَبْدِهِ لَيْلاً مِنَ
الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ إِلَى الْمَسْجِدِ الأقْصَى
الَّذِي بَارَكْنَا حَوْلَهُ لِنُرِيَهُ مِنْ
آيَاتِنَا إِنَّه هُوَ السَّمِيعُ الْبَصِيرُ"،
والقدس كانت قبلة للمسلمين قبل ان يتوجَّه الرسول(صلى
الله عليه وسلم)
بأمر من الله تعالى إلى الكعبة الشريفة، وهناك في
القدس صلى الرسول(صلى
الله عليه وسلم)
جماعة بالأنبياء والصالحين، ونحن موعودون أن يأتي يوم
تعود القدس فيه إلى المؤمنين، إلى العدالة والطاعة
والإيمان، هذه القدس هي بيت من بيوت الله تعالى، هذه
القدس هي أرض طاهرة للمسلمين، ومن حقهم أن يحافظوا
عليها بل من واجبهم أن يعملوا لها، ولا يجوز أن يروها
سليبة بيدي أعداء الله تعالى الصهاينة ثم يتفرجوا
عليها من دون حراك ومن دون جهاد ومن دون مواجهة، فبكل
العناوين تعتبر القدس أرضاً مقدسة حرة أبية وهي أرض
للإسلام وللحق، ويجب ان تكون في رعاية المسلمين ورعاية
أهلها.
لقد أعلن الإمام الخميني(قدس الله سره) آخر جمعة من
شهر رمضان المبارك، يوماً للقدس العالمي، وكان لهذا
الإعلان دلالة كثيرة أرادها الإمام عندما أعلن هذا
اليوم، فهذا اليوم هو من شهر رمضان المبارك، وشهر
رمضان شهر الصوم والإرادة والعزيمة والتصميم من أجل
صنع المستقبل ومن أجل التغيير نحو الإستقامة.
وهذا اليوم هو يوم من أيام القدر، ومن ليالي القدر
التي تُنتظر عادة في الليالي العشر الأخيرة من شهر
رمضان المبارك، وبالتالي أرادنا أن نحييها في يوم هو
من أيام القدر، فليلة القدر ليلة الأرزاق والأعمار،
وليلة الأقدار، ليلة القرارات الهامة التي تُؤخذ بحق
البشرية لسنة كاملة، فنحن نترصد في هذه الليلة
المباركة أن يكون قدرنا في أن تعود فلسطين وقدسها إلى
أهلها.
وفي شهر رمضان أنزل القرآن الكريم"
شَهْرُ رَمَضَانَ الَّذِي أُنْزِلَ فِيهِ الْقُرْآنُ
هُدًى لِلنَّاسِ وَبَيِّنَاتٍ مِنَ الْهُدَى
وَالْفُرْقَانِ"، فالقرآن هو المنهج، والقرآن
هو الخط.
لقد أراد أن يعطينا هذه العناوين الثلاث كعناوين رئيسة
في حركتنا:
عنوان الإرادة من خلال شهر رمضان، وعنوان القدر الذي
يؤدي إلى تقدير الأرزاق والنصر والتوفيق، وعنوان
المنهج من خلال القرآن الكريم، ليكون مسارنا باتجاه
القدس مساراً إيمانياً دينياً يوصلنا إلى هذه الأهداف
الكبرى. بعد أن عرفنا هذه المعاني الكبرى للقدس
ولدلالة يوم القدس الذي أعلنه الإمام الخميني، ما هو
تكليفنا؟
تكليفنا هو أن نعمل لإستعادة القدس أن نعد العدة
لإستعادة القدس، وأن نقوم بواجبنا
لتهيئة كل الظروف المؤاتية،
لا يجوز لنا ان ننظر إليها ونتفرج عليها، أو أن ننأى
بأنفسنا عنها"
أُذِنَ لِلَّذِينَ يُقَاتَلُونَ بِأَنَّهُمْ ظُلِمُوا
وَإِنَّ اللهَ عَلَى نَصْرِهِمْ لَقَدِيرٌ * الَّذِينَ
أُخْرِجُوا مِنْ دِيَارِهِمْ بِغَيْرِ حَقٍّ إِلاَ
أَنْ يَقُولُوا رَبُّنَا اللهُ "،
وبالتالي هذا تكليف وهذه مسؤولية أن نواجه هذا الخطر
الإسرائيلي. ربما قال البعض بأن إمكاناتنا ضعيفة، ومن
قال بأن الإنتصار يحصل بين يوم وآخر، هيئوا إمكاناتكم
بقدر ما تتوفر لكم، اعقدوا العزم حتى ولو رسمتم
الخطوات الأولى، اصرخوا بالرفض لهذا الاحتلال ليملأ
الصراخ كل الأمكنة، وليعرف العالم أننا متمسكون
بالقدس، هذا شرفٌ لا نتخلى عنه، وهذه كرامة لا نرضى
بأن تذل، وهذا موقف سندافع عنه إلى النهاية بأذن الله
تعالى، قد لا ننتصر اليوم ولكن يمكن ان ننتصر بعد
سنوات، قد لا نتوفق اليوم لقلب المعادلة لكننا نؤسس
لها، فرقٌ كبير بين أولئك الذين يتخاذلون ويستسلمون
ويعتقدون أنهم ضعفاء ثم يقبلوا بالأمر الواقع ويوقعوا
لإسرائيل ما تريد، فيكونون بذلك قد أعطوا شرعية
للاحتلال من غير تحرك منهم أو رفض، وبين أولئك الذين
يقولون لا من أبناء المقاومة الأبية المباركة في
فلسطين المحتلة، والذين يقفون حجر عثرة أمام المشروع
الإسرائيلي، ولو كانت التضحيات كبيرة فهي طبيعية في خط
الحق، وهي طبيعية من أجل استرداد الأرض، ومهما بلغت
هذه التضحيات فهي أقل بكثير من الأثمان الباهظة التي
تُدفع عند الاستسلام، والتي يتكلفها الناس والأمة بسبب
الخذلان والذل والسقوط والعار والانهيار، هذه التضحيات
هي شرفٌ يعيد القدس، بينما كل مذلة أخرى لا تعيد لنا
شيئاً، وتُخسِّرنا إمكاناتنا وطاقاتنا التي يجب ان
نستغلها ونستثمرها في موقعها الصحيح.
القدس عنوانٌ للوحدة الإسلامية، فهي القضية المركزية
التي اجتمع حولها المسلمون، وكل المتغيرات الحاصلة في
منطقتنا والأزمات المتتالية ناتجة عن احتلال فلسطين،
وكل المؤامرات التي تُحاك ضدنا تأخذ بعين الاعتبار
تثبيت ورفاهية وسيطرة الكيان الإسرائيلي على فلسطين
وخيرات المنطقة. وبما أننا معنيون جميعاً بالقدس من
الناحية الدينية ومن الناحية السياسية، وبما أنَّها
إطار جامع للحق في مواجهة الظلمة، فالأَولى أن تكون
العنوان الأول لوحدة المسلمين على اختلاف مذاهبهم
وبلدانهم وأعراقهم ولغاتهم، لأنَّ تحريرها نتاج خير
للجميع، بل يخلِّص المنطقة من أسباب التفرقة التي
زُرعت على خلفية تقسيم المنطقة لإراحة إسرائيل.
نحن مسؤولون لنجسد شعار الوحدة الإسلامية قولاً
وعملاً، وأي وحدة أرقى من وحدة الدم بعطاءات المجاهدين
في لبنان وفلسطين وكل بلدان العالم في مواجهة المشروع
الصهيوني الاستكباري الآثم.
بكل صراحة، كل كلام عن الوحدة لا يأخذ بعين الاعتبار
مسألة القدس يخلُّ بشروط نجاحها، وكل كلام عن القدس لا
يستحضر الوحدة الإسلامية يؤثر في ضعف المواجهة.
فالوحدة الإسلامية والقدس متلازمان، ونتائج هذا
التلازم عظيمة. وكل انتصار لأي مجموعة من المسلمين في
إطار الوحدة في مواجهة إسرائيل، سيكون خيراً لفلسطين
وللجميع، وهذا ما لمسناه من نجاحات مجاهدي حزب الله
في لبنان وآثاره على القضية الفلسطينية ومعنويات ووحدة
المسلمين، وهو ما لمسناه أيضاً من آثار صمود الشعب
الفلسطيني في إعطاء الزخم للأمة ووحدتها على طريق
الانتصار إن شاء الله تعالى.
¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤
اقرأ أيضاً :
الالاف المسلمين يحيون يوم
القدس
|