أذلة على المؤمنين أعزة على الكافرين

دكتور محمد جمال حشمت - حماسنا

drhishmat@yahoo.com

 ------------

 

العجيب فى قضية فلسطين ليس موقف الأعداء فمراوغتهم معلومة وافتراءاتهم مستمرة وجرائمهم فى حق الشعب الفلسطينى واضحة جلية لكن الأزمة الآن فى موقف أصحاب القضية أنفسهم !! ومما يؤلم النفس أن ما كنا نراهن عليه دائما لمواجهة هذا الظلم والاستعلاء من قبل الأعداء قد أصابه الوهن والضعف تلك هى وحدة الشعب الفلسطينى !!

 

لقد اتضحت المؤامرة وانكشفت تفاصيلها بما أقدمت عليه حركة حماس انتصارا للشرعية وفضحا لمؤامرة دايتون وعملائها من المسئولين الفلسطينيين الذين ما زالوا حتى هذه اللحظة وقد تجردوا من خلق الحياء وانعدمت لديهم الحساسية والشفافية وتجلدت أعصابهم وكلحت وجوههم وغارت دمائهم وهم يصرون على حصار الشعب الفلسطينى فى صراعهم مع حماس ! ووضعوا أيديهم فى أيدى أعداء الأمة والإسلام الذين أعلنوا الحرب على كل ماهو اسلامى تحت مسمى مكافحة الارهاب !! وأعلنوا وقف المقاومة للمحتل قبل أن يخرج المحتل ! بل تعاونوا معه لمطاردة المجاهدين والمقاومين فى الضفة وفى أى مكان داخل  فلسطين استسلاما وتصفية للقضية الفلسطينية وتصرفوا كأنهم عبيد لأمريكا والكيان الصهيونى !!

 

تلك هى الأزمة التى تحتاج منا جميعا التفكير والدعم ، فقوة الشعب الفلسطينى فى وحدته تلك التى تجمع كل الشعوب الاسلامية على قلب رجل واحد ! إن الفرقة الحادثة اليوم بغض النظر عمن تسبب فيها إنما تمثل نقطة ضعف وفتنة حقيقية لكل محب لله ولرسوله على وجه الأرض !!

يعلم أعداؤنا ذلك فتصدر الأوامر التى تزيد من شقة الخلاف بل وتأمر فصيل دايتون المتآمر من فتح الوطنية بالإبتعاد عن الحوار أو التواصل أو المفاوضة أو الاقتراب من حماس وحكومة أبو العبد !!!

 

وليس بغريب موقف الأنظمة العربية الحاكمة التى تأتمر بأمر الأمريكان وهى تشدد الحصار على الشعب الفلسطينى فى غزة ولا تبذل أى مجهود صادق للتقريب بين الأشقاء رغم خيانة أحدهما لأحلام ومطالب الشعب الفلسطينى !! وحال الأنظمة العربية لا يتجاوز بأى شكل حال سلطة أوسلو وعملاء دايتون وهو ما يصعب المهمة على الشعب الفلسطينى ويعقد من دور حماس وحكومتها الشرعية !!

 

وفى ظل هذا الجو المشحون بالضعف تطلب أمريكا عقد مؤتمر خريفى لا يعرف ما الهدف منه غير تبادل القبلات والتقاط الصور بين الزعماء العرب والصهاينة !! وقد فطن أخيرا بعض الحكام العرب فى إطار المناوشات مع أمريكا للإنفكاك من ضغوطاتها لنشر الديمقراطية – كما تدعى أمريكا !- وأعلنوا رفضهم الحضور بأشخاصهم –وقد أفلحوا لو صدقوا !!- ولن ينال أحدهم بما فيهم سلطة أوسلو وعملاء دايتون مكسبا واحدا للشعب الفلسطينى ، ذلك لأن أمريكا تعرف حجم وقدر عملائها وهاهى وزيرة الخارجية الأمريكية فى كتاب جديد تعلن عدم إيمانها بإمكانية التوصل الى تسوية سلمية فى الشرق الأوسط فى عهد بوش !!

 

ويقول مؤلف الكتاب الصحفى بجريدة "واشنطن بوست" جلن كاسلر أنه رغم أن بوش ورايس حاولا تأييد عباس باعتباره بديلا إيجابيا لياسر عرفات الذى كانت تعتبره الولايات المتحدة سلبيا، فإن بوش قال عنه إنه خاسر، فى حين وصفته رايس بأنه ضعيف وغير مفيد .!!.. وكانت رايس - من قبل - بعد استلامها منصبها فى الخارجية الأمريكية فى مطلع 2005 قد وصفت محمود عباس بأنه رجل ظريف ولكنه غير مفيد ولا يستحق أن تستثمر الولايات المتحدة فيه مالا وثقة !! – وهم أدرى بعملائهم !!-

 

تلك هى المعضلة اليوم التى يجب أن تستنفر جهود كل المخلصين كما تستلزم مراجعة كل الخطوات السابقة من كل الأطراف لإعادة النظر فيما حدث وفيما اتخذ من إجراءات ومواقف فرقت الشعب الفلسطينى وأثارت الفتنة بين صفوف الأمة !! والمراجعة خلق وموقف إسلامى أصيل فقد راجع رب العزة نبيه ورسوله صلى الله عليه وسلم وراجع سبحانه وتعالى المؤمنين فى غزوتى أحد وحنين ، وكذلك راجع عمر بن الخطاب رضى الله تعالى عنه رسول الله فى مواقف عدة ، وكذلك راجع الرسول صلى الله عليه وسلم زوجاته رضى الله عنهن أجمعين ، ولامانع من تبنى الإعتذار أو تصحيح المواقف حبا لله ولرسوله وحرصا على مصالح الشعب الفلسطينى وانتصارا لمنهج الأمة الذى يجب أن يسود ويتحقق فى أرض الواقع بسواعد المخلصين المجاهدين من أبناء فلسطين وغيرهم

 

ونؤكد هنا أن هذه المراجعة يجب أن تعلى من قدر ثوابت الاسلام وثوابت وحقوق الأمة دون تفريط أو تنازل لأعداء الحق  وصدق الله العظيم "يأيها الذين آمنوا من يرتد منكم عن دينه فسوف يأتى الله بقوم يحبهم ويحبونه أذلة على المؤمنين أعزة على الكافرين يجاهدون فى سبيل الله ولا يخافون لومة لائم ذلك فضل الله يؤتيه من يشاء والله واسع عليم"  فاللهم وفق أحبائنا فى فلسطين للخير وارشدهم للحق واربط على قلوبهم وحقق أمل الأمة فيهم وارزقنا وأياهم نصرا عزيزا مؤزرا اللهم آمين

 

 

¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤