﴿ بسم الله الرحمن الرحيم
 

 

كلمة مركز الشهاب للإعلام
 ماليزيا والجزائر
يلقيها عبد المالك حداد – عن مجموعة الشهاب للاعلام

 

 

يوما للقدس.. يوما لأمتنا وللعالم كله

 

تقع قضية القدس في صلب اهتمامات الأمة الإسلامية، انطلاقاً مما تمثله من معانٍ دينية وإيمانية، ووصولاً إلى دورها السياسي والواقعي على مستوى مصير الأمة ومستقبله.

 

ومع استذكار الموقع الديني لأولى القبلتين وثالث الحرمين الشريفين، يمكن القول إن هذه المدينة المقدّسة تعتبر واحدة من أهم المدن في التاريخ الإسلامي، وفي العقيدة الإسلامية أيضاً، ولذلك فإن الاهتمام بها هو تجسيدا لحقيقة أهمية هذه المدينة ومحوريتها على المستوى العبادي والديني.

 

يضاف إلى ذلك الأهمية التاريخية المميزة للمدينة من ناحية الموقع والدور بين مدن العالم، مما يجعل الوقوف عند معاناتها نوعاً من التصالح مع الذات والإلتفات إلى حقيقة الوجود الإنساني.

 

ربما من أجل هذا الموقع تعرضت هذه المدينة لأعتى الحملات من اجل الحملات من أجل السيطرة عليها، وتقف الحملة الصهيونية القديمة المتجددة على رأس هذه الحملات، في التاريخ الغابر كما في الواقع الحاضر.

 

لقد كانت القدس دائماً هدفاً لطامعين، لكنها منذ زهاء أكثر من نصف قرن تتعرض لمحاولة لتزوير هويتها وتغيير تاريخها وتحويلها من مدينة السلام إلى تجمع لكل الأشرار الذين ينفخون في نيران الحروب على مستوى الكون.

 

ومنذ ذلك التاريخ والمدينة ترزح تحت نير ظلم اليهود الغاصبين الذين تتصاعد همجيتهم يوماً بعد يوم، حتى صارت الممارسات الإرهابية التي تعاني منها المدينة وأهلها فوق كل تصور، لا بل باتت هي الأعنف في التاريخ المعاصر.

 

هذا الواقع المرّ الذي تعاني منه المدينة المقدسة جعلها محور اهتمام المخلصين من أبناء الأمة بحيث أصبح تحريرها يشكل الهدف الأول للمؤمنين بأحقية أهلها بها وللرافضين للسيطرة الصهيونية الغاشمة عليها.

 

وكي تأخذ المدينة حقها من الاهتمام كان لا بد من توعية المسلمين على وضعها وعلى أهميتها في آن معاً.

 

من هنا كانت دعوة مجموعة من الشباب لإحياء يوم القدس العالمي على شبكة الانترنيت بوصفها أحدث وسائل الاتصال وأكثرها انتشارا في العالم وتستقطب مختلف شرائح المجتمع خاصة الشباب.

 

وأستوقفكم اللحظة لأتذكر معكم أوائل شهر رمضان قبل خمسة سنوات من الآن حينما تعرفت على الأستاذ محمد السيد حينها عرضت عليه زيارة موقع إلكتروني كنت قد أنشأته وهو موقع جامع لمعالم مدينة القدس والمسجد الأقصى موسوم "واقدساه".. وفي خضم تبادلنا لأطراف الحديث قال لي أنه يفكر في يوم عالمي على الإنترنت للقدس.. سعدت للفكرة وشجعته على المبادرة لكن الإشكال كان في اختيار اليوم - يوم القدس - فكان الاقتراح أن يختار بين يوم فتح مكة أو غزوة بدر بوصفهما من أعظم أيام التاريخ الإسلامي، وبعد فترة وجيزة راسلني ليخبرني بأن يوم 17 من رمضان الموافق لتاريخ غزوة بدر هو يوم القدس العالمي.. وهاهي الأيام تمر وتكبر فكرة شباب طموح يسعى لتحرير الأقصى، والقدس بل كل فلسطين من قيود الاحتلال.

 

لقد أحي هؤلاء الشباب يوم القدس، وعاماً بعد عاماً انتشر الاهتمام بهذا اليوم وتوسع حتى بات ملتقى سنوياً، وصار الاحتفال به يتميز بمشاركة ممثلين ورموز في دول عربية وإسلامية بجانب قادة المقاومة وأجنحة المقاومة الفلسطينية بالإضافة إلى منظمات وجمعيات ومفكرين وأساتذة وباحثين وشباب من مختلف الأقطار من مصر والجزائر، تركيا، المغرب، ماليزيا وعدة جمعيات ومنظمات عربية وإسلامية من فرنسا وبعض الدول الأوروبية.

 

من هنا ينبع صدق دعوة هؤلاء الشباب إلى اعتبار يوم القدس يوماً عالمياً، ليس فقط يوما خاصا بالقدس، إنه يوم نريد به إعلام الناس بالصدق والحقيقة فقط لتاريخ القدس فهي إسلامية.. إسلامية.. إسلامية، وهمسة للحالمين بدعوى السلام أنهم يعيشون أحلام يقظة ويرمون جني العنب من الشوك، فهيهات هيهات إنه لا سلام مع إخوان القردة والخنازير وإنما هو مهانة واستسلام.

 

وإن كنا اليوم في زمن تضاربت فيه المفاهيم وأصبح الشر خيرا، وصار الجهل والحماقة والعشق فضيلة، وصار العلم والمعرفة والصدق ابتلاء، لم نفهم أن العدو عندما ينفعه الكذب فلأن ذلك عن صلب سماته التي جبلوا عليها ولم ندرك أن سلاحنا هو الإيمان الصادق والصبر والمعرفة وأن نزن الأمور بموازينها. وعلى المسلمين أن يرجعوا إلى الله إلى المنبع الصّر للهدى والحق والنور، إلى المعين الذي لا ينضب والحق الذي لا يعطب الإسلام.

 

فإلى متى تبقى القدس تنوح على المسلمين ؟ مألم بهم من خذلان وعدم نصرة قضيته!!

فيا مسلمون أفيقوا قبل أن يداهمكم الزمن فتندموا ولات ساعة مندم.

 

علينا بمحاسبة أنفسنا ولنستلهم الدروس والعبر من تاريخنا، فماذا قدمنا للقدس؟

 

دعونا نتساءل عما قدمناه ؟ ولننظر في كتاب أعمالنا وكيف طويناه! وفيه نبصر ما أسلفناه! ونتبين ما قدمناه! فإن كان خيرا حمدنا الله وشكرناه وإن كان شرا تبنا إلى الله واستغفرناه.

أفيقوا يا مسلمون فالقدس تئن وتستغيث والمسلمون لا بواكي لهم. فالقدس أمانة وعقيدة وأرض وأمة وهي مجاهد وشهيد فهي محطة من محطات الحساب حساب عند الله خيرا كان أم سوءًا، فوزا أم خسرانا فهذا اليوم يوما لأمتنا وللعالم كله. فهو يوم المناضلين والمجاهدين، يوم الشهداء، يوم لكل من يسمع ويشاهد.

القدس أمانة لكل حــر.

------------------

 

كلمة موقع ضفاف الإبداع وموقع بن باديس.. أضغط هنا-

 

 ¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤