|

تجاعيد في وجه جدار الفصل العنصري
أهداف مخفية وأفعال خبيثة للإحتلال
والظاهر جدار أمني !
أنس رنتيسي - الجزيرة توك - رام الله
2-8-2009
------
الحمد لله الذي لا يحمد على مكروه
سواه، بُني الجدار وتم الأمر شاء من
شاء وأبى من أبى، بُني على أرضنا
وبأيدينا، فالعمال الذين قاموا
بتشييده بكل أنواعه هم عرب للأسف،
لذلك باعتقادي أننا نتحمل ليس جزءاً
من المسؤولية بل المسؤولية بأكملها،
فمن باع ومن شيد ومن يدافع عن هذا
الجدار هم من أبناء جلدتنا، وربما
"سينالنا جزء منه إذا ما تم تقسيمه
يوما".

جدارنا
منه إسمنتي على ارتفاع ثمانية أمتار؛
كتل ضخمة من الإسمنت بعرض متر تقريباً
وارتفاع يصل إلى ثمانية أمتار تركب مع
بعضها بواسطة براغي فولاذية كبيرة
ويتم ترتيب هذه الكتل باستخدام رافعات
عملاقة .. وعادة ما يستخدم
هذا النوع
في الأماكن التي يكون مسار الجدار
فيها قريبا من المنازل كما هو الحال
في منطقة القدس وأبو ديس، وهذه
الكتل الإسمنتية الضخمة التي تستخدم
في بناء الجدار يتم أيضا استخدمها في
السجون والمعتقلات الإسرائيلية لإحاطة
الأقسام التي يقبع فيها الأسرى حتى لا
يروا ما يحيط بهم وكوسيلة للفصل بين
الأقسام كي يبقى كل قسم منعزل
بشكل تام عن بقية الأقسام، فالسياسة
التي يتبعها الاحتلال واحدة وهي
التفريق والتقسيم، أما
النوع الثاني
من الجدار فهو جدار من الأسلاك
الشائكة على ثلاث مراحل وهذا
النوع يحتاج مساحة أكثر من الأراضي
ليُقام عليها ويستخدم غالباً في
المناطق البعيدة عن التجمعات السكنية
،
النوع الثالث
من الجدار يكون كالثاني تماماً
ولكن بمرافقة كاميرات تصوير وأبراج
للمراقبة وهذا النوع يستخدم عادةً
بالقرب من معسكرات التدريب
الإسرائيلية الحدودية أو المناطق
العسكرية أو المستوطنات.
في قريتنا جدار
إلى الغرب من قريتنا بُني الجدار على
ما يسمى الخط الأخضر ، وكان من النوع
الثالث ، أي من نوع الكاميرات كون
المنطقة عسكرية ومنطقة تدريب، لكن
لبعده عن القرية تم إزالة الكاميرات
واستبدال ذلك بسلك مكهرب يعطي إشارة
لمركز المراقبة القريب بمجرد تم لمس
الجدار، حتى ولو كان الفاعل أرنبا أو
غزالا أو أي حيوان أحب أن يَلمس هذا
الجدار، وما هي إلا بضع دقائق حتى
يكون جيب " الهمر " في المكان.

قاعدة للجيش الاسرائيلي بنيت يعد بناء
الجدار قرب قرية رنتيس
ماذا يحصل خلف الجدار!!
لم
أتمكن من التقاط صور للطرف الآخر من
الجدار " الجانب الإسرائيلي " ،ولكن
تمكنت من مشاهدة المعسكرات ومخازن
لتخزين الدبابات والتي شيدت بعد بناء
الجدار تلك الدبابات التي كنا نسمع
أصواتها على بعد عدة كيلومترات أثناء
استعدادها لحرب الفرقان. أيضا بدأ
الإسرائيليون ببناء أبراج كبيرة وضخمة
تعمل على مدار الساعة يعتقد أنها
للتنقيب عن الغاز أو النفط أو المياه
الجوفية.
الطبيعة تموت
قبل بناء جدار الفصل العنصري كنا نقضي
معظم يومنا أيام العطل بين ربوع
الجبال والمروج المحيطة بقريتنا، ولكن
جاء الجدار ليأكل الأخضر واليابس فلم
يعد هناك أرض أو جبال بل صودرت لصالح
الجدار، ولم يعد هناك طبيعة فالغزلان
شارفت على الانقراض، وكذا هو حال بقية
الحيوانات من أرانب وثعالب برية
وغيرها، حتى الطيور والحمام الذي كنا
نصطاد منه ما يكفي لإشباعنا طوال
اليوم لم يعد موجود بتلك الكثرة
فحصيلة يوم كامل من الصيد اقتصرت على
عصفور صغير.

أما الأسوأ فهو ما يقوم به الاحتلال
كل فترة من إلقاء الأفاعي بأعداد
كبيرة وكذلك الثعالب الصخرية
والخنازير البرية المتوحشة بالقرب من
القرى على طول الجدار والتي تترك آثار
سلبية على الطبيعة وعلى محاصيل
المزارعين من بيوت بلاستيكية وثروة
حيوانية.
ولكن!
لم
يكن الجدار ليكسر أرادة شعب ضحى بأغلى
ما يملك في سبيل حقوقه، ولن تقدر تلك
الكتلة الضخمة من الإسمنت وتلك
الأطنان الهائلة من الأسلاك الشائكة
من منع الحياة من المضي نحو مستقبل
مشرق، ولن يقدر الإسرائيليون من منع
إبريق شاي من الغليان على وقع زقزقة
الطبيعة، ولن نتردد من تحضير قلاية
بندورة " بلدية " تحت زيتوناتنا
المقاومة.
¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤
|