|

جـــدار الفصل
الــعــنـــصــــري ..
إعداد : جمعية
الأقصى لرعاية الأوقاف والمقدسات
إشراف : الشيخ
كامل ريان : رئيس الجمعيه
31-8-2009
-------
تــــــمــهـــيـــــد
في شهر حزيران
2002 قررت حكومة اسرائيل اقامة الجدار
الفاصل بهدف منع دخول الفلسطينيين الى
اسرائيل دون رقابة. في معظم
المناطق مركب الجدار من سياج الكتروني
بنيت على طول طرفيه طرق معبدة، سياج
شيك وانفاق. يصل معدل عرض الجدار الى
حوالي ستين مترا. قرر جهاز الامن
اقامة حائط بطول ستة حتى ثمانية امتار
في عدة مناطق بدلا من الجدار.
يمر مسار الجدار
في معظم اراضي الضفة الغربية وليس على
طول الخط الاخضر. وفي المناطق التي
انتهت فيها اقامة الجدار تتجلى واضحة
الاساءة الواسعة بحقوق الانسان
للفلسطينيين الساكنين بمحاذاته. ان
استمرار اقامة الجدار في عمق اراضي
الضفة الغربية، كيفما قررت الحكومة في
تشرين الاول 2003، سيؤدي الى اساءة
اضافية بحقوق الانسان لمئات الآلاف من
السكان.
يعاني حاليا
الفلسطينيون الساكنون بمحاذاة الجدار
من قيود جديدة على الحركة والتنقل
بالاضافة الى القيود الواسعة المفروضة
عليهم منذ اندلاع انتفاضة الاقصى.
ونتيجة لذلك، يستصعب آلآف الفلسطينيين
في الوصول الى اراضيهم الزراعية وفي
تسويق منتجاتهم الزراعية في باقي
اراضي الضفة الغربية، اذ ان المناطق
التي تم اقامة الجدار فيها تعتبر من
اكثر المناطق الخصبة في الضفة الغربية
وتعتبر الزراعة من اهم مصادر الرزق
الاساسية في القرى والبلدات
الواقعة فيها. ان الاساءة بالزراعة قد
يؤدي الى تدهور الوضع الاقتصادي في
الاراضي المحتلة بشكل بارز، ناهيك عن
الوضع الصعب القائم. وبالتالي قد يؤدي
الى تدهور الكثير من العائلات الى
الفقر.
تسيء القيود
على حرية الحركة والتنقل ايضا بحرية
وصول السكان القرويين الى المستشفيات
الموجودة في البلدان المجاورة. كما
ويتضرر جهاز التعليم وذلك لأن الكثير
من المدارس، خصوصا في القرى، تعتمد
على المعلمين الذين يأتون من خارجها.
بالاضافة، تمس هذه القيود بالعلاقات
الاسرية والاجتماعية.
في بداية شهر
تشرين الاول 2003 اعلن قائد المنطقة
الوسطى المنطقة الواقعة بين الجدار
الفاصل في شمال الضفة الغربية (مرحلة
أ) والخط الاخضر كمنطقة عسكرية مغلقة
بدون تقييد زمني. وعليه، فحسب الاوامر
الجديدة على كل فلسطيني يبلغ ال- 12
وما فوق، والذي يسكن داخل الجيوب التي
تشكلت داخل المنطقة المغلقة،
الحصول على "تصريح ساكن ثابت" من
الادارة المدنية من اجل الاستمرار في
العيش داخل بيته. بالنسبة لباقي سكان
الضفة الغربية فعليهم التزود بتصاريح
خاصة من اجل الدخول الى المنطقة
المغلقة.
على الرغم من
ان اسرائيل قد اقامت بوابات على طول
الجدار، عن طريقها يستطيع كل من
بحوزته تصريح المرور، فمن التجارب
الماضية يمكن الاشارة الى ان اسرائيل
تستغل قدرتها في منع استصدار تصاريح
للحركة والتنقل للسكان الفلسطينيين من
اجل تحقيق اهداف مرفوضة، من ضمنها
الضغط على السكان للتعاون مع اسرائيل
او فرض عقاب جماعي على سكان بلدة
معينة جراء هجوم نفذ ضد اسرائيليين.
بالاضافة الى ذلك، فالحصول على تصاريح
من الادارة المدنية لا يؤمن المرور
عبر البوابات، اذ ان جميع التصاريح
تلغى عند فرض "حصار محكم" على الاراضي
المحتلة.

جدار الفصل العنصري ..
يتحول الى حائط للتعبير عن
احلام الفلسطنيين
لقد تم تحديد مسار
الجدار مع تجاهل تام تقريبا للاساءة
الواسعة بحقوق الانسان للسكان
الفلسطينيين. فقد تم تحديده بناء
على اعتبارات غريبة لا تمت بصلة بأمن
المواطنين الاسرائيليين. ان احد
الاعتبارات المركزية كان شمل اكثر عدد
ممكن من المستوطنات الواقعة غربي
الجدار وذلك بهدف ضمها الى اسرائيل.
اعتبار اضافي، والذي ادى بالاساس الى
اقامة الجدار الفاصل داخل اراضي الضفة
الغربية، كان الامتناع من دفع الثمن
السياسي الذي ينطوي عليه الاعتراف
بالخط الاخضر كخط الحدود لإسرائيل.
تعطي جميع
ميزات الجدار الفاصل والاعتبارات التي
ادت الى تحديد مساره انطباعا ان
اسرائيل تتشبث مجددا بإدعاءات امنية
من اجل خلق حقائق احادية الجانب على
ارض الواقع، والتي بدورها ستؤثر على
الترتيب المستقبلي الذي سيتفق عليه
بين اسرائيل والفلسطينيين. لقد اتخذت
اسرائيل في الماضي هذه السياسة وعللت
مصادرة الاراضي لإقامة المستوطنات ب
"حجج عسكرية طارئة" وزعمت ان الخطوة
مجرد مؤقتة. وعليه، اصبحت
المستوطنات واقع قائم. من الممكن ان
يصبح الجدار الفاصل حقيقة قائمة
ثابتة، كما حدث مع المستوطنات، تمكن
اسرائيل مستقبليا من المطالبة في ضم
اراضي اليها.
اقامة الجدار
الفاصل كوسيلة لمنع العمليات
التفجيرية داخل اسرائيل – كما يدعى -
يعتبر الحل الاكثر تطرفا والاكثر
اساءة بالسكان الفلسطينيين. لقد فضلت
اسرائيل هذا الحل على طرق بديلة كانت
امامها والتي تلحق اقل ضررا على
السكان الفلسطينيين. وحتى إن تم قبول
الادعاء انه لم يكن هنالك مناص من
اقامة الجدار، فعلى اسرائيل اقامته
على طول الخط الاخضر او داخل اراضيها.
مسار الجدار في منطقة شرقي القدس....
- طبقاً لخطة
الحكومة فإن الجدار العازل سيحيط
أيضاً بالقدس الشرقية من خلال فصلها
عن باقي مناطق الضفة الغربية. وقد تم
اتخاذ القرارات الخاصة بمسار الجدار
الفاصل في هذه المنطقة واستصدار
المصادقات للشروع في العمل، ضمن
ثلاث
مراحل أساسية:
-
الأولى :
في حزيران 2002، وضمن القرار المبدئي
لإقامة الجدار بأكمله، تمت المصادقة
على المسار الخاص بالمرحلة (أ)، والذي
يشتمل على مقطعين في شمالي القدس
وجنوبها. ويمتد المقطع الشمالي على
طول حوالي عشرة كيلومترات، من معسكر
عوفر غرباً ولغاية حاجز قلنديا شرقاً.
أما المقطع الجنوبي فهو يضم حوالي
عشرة كيلومترات من شارع الأنفاق غرباً
ولغاية مدينة بيت ساحور (جنوبي جبل
أبو غنيم- هار حوما) شرقاً. وقد تم
الإنتهاء من اقامة هذين المقطعين في
تموز 2003.
-
الثانيه:
في شهر
أيلول 2003، صادقت لجنة الوزراء
للشؤون الأمنية على مسار الجدار في
باقي المناطق حول القدس، بإستثناء
المقطع المحاذي لمستوطنة (معاليه
أدوميم)، وهذا في اطار المصادقة على
المراحل (ج) و- (د) من الجدار بأكمله.
وقد تناولت هذه المصادقة ثلاثة مقاطع
ثانوية. المقطع الأول يمتد على طول 17
كيلومتراً، من الطرف الشرقي لمدينة
بيت ساحور جنوباً ولغاية الطرف الشرقي
لبلدة العيزرية شمالاً. المقطع الثاني
طوله 14 كيلومترً، ويمتد من الطرف
الجنوبي لقرية عناتا وحتى حاجز قلنديا
شمالاً. أما المقطع الثالث فقد تم
بناؤه على امتداد 14 كيلومتراً ويحيط
بخمس قرى من الناحية الشمالية الغربية
للقدس (بير نبالا، الجويدة، الجيب،
بيت حنينا البلد والنبي صموئيل)
المحاذية للحدود البلدية. إن معظم
المقاطع في هذا الجدار مبنية على شكل
سور، علماً أن التقدم في أعمال
الإقامة في هذه المقاطع ليس متماثلاً،
حيث انتهى العمل في بعض المقاطع منذ
مدة، بينما لم يبدأ العمل في بعض
المناطق الأخرى.
-
الثالثه:
في شهر
شباط 2005، وفي أعقاب قرار الحكم
الصادر عن محكمة العدل العليا، في شهر
حزيران 2004، والذي شطب أحد مقاطع
الجدار الفاصل تحت مبرر انعدام
النسبية، صادقت حكومة اسرائيل على
المسار المُعدَّل للجدار الفاصل
بأكمله. وقد اشتمل المسار المصحّح على
عدد من التغييرات الملحوظة في مناطق
مختلفة، غير أن المسار السابق في
منطقة القدس بقي الى حد كبير على
حاله، بإستثناء اضافة حوالي أربعين
كيلومترا (40 كم) حول مستوطنة (معاليه
أدوميم) والمستوطنات المحاذية لها
(كفار
أدوميم، عنتوت، نوفي برات وكيدار).
ومع هذا، لم تصادق الحكومة على بدء
العمل في هذا المقطع، واشترطت هذا
بالحصول على "مصادقة قانونية اضافية"
من المستوى السياسي.
إن المبدأ
السائد في تحديد مسار الجدار في منطقة
القدس هو الوصول الى
التماس ما بين الجدار الفاصل وبين
الخط الحدودي للبلدية. وقد تم تعريف
منطقة نفوذ القدس مرة أخرى في العام
1967، بعد أن ضُمَّت الى القدس مناطق
اضافية من الضفة الغربية (حوالي
70.000 دونم) والتي تم ضمها الى
اسرائيل. ويعيش اليوم في هذه المناطق
- التي تم ضمها- حوالي 220.000
فلسطيني. لقد تم الحفاظ على مبدأ
التماس مع الحدود البلدية، بصورة
عامة، على امتداد المسار كله،
بإستثناء حالتين شاذتين وبارزتين: حي
كفر عقب ومخيم اللاجئين شعفاط، وهما
منطقتان سيتم فصلهما عن باقي أجزاء
المدينة، على الرغم من وجودهما داخل
منطقة نفوذ بلدية القدس.

على مقربة
من حدود القدس يوجد عدد من المدن
(من بينها رام الله وبيت لحم) والمدن
الصغيرة التي يعيش بها مئات الآف
الفلسطينيين المرتبطين بالقدس بطرق
وأشكال متنوعة. وتمتاز هذه العلاقات
بالقرب المتميّز خاصة بالنسبة للقرى
والبلدات المحاذية للحدود الشرقية
للقدس: الرام وضاحية البريد، حزمة،
عناتا، العيزرية، أبو ديس، السواحرة
الشرقية والشيخ سعد، (فيما يلي
الضواحي)، والتي يعيش فيها أكثر من
(100.000) مائة ألف مواطن. وترتبط هذه
الضواحي، من خلال البناء الكامل
والمتواصل، مع الأحياء الواقعة داخل
مناطق نفوذ القدس، ولم تكن للحدود
البلدية، على وجه التقريب، أية أبعاد
وتأثيرات على واقع حياة السكان من
الناحيتين، حتى الفترة الأخيرة. ومع
أنه كان يُطلب من سكان هذه الضواحي
الذين يحملون هويات فلسطينية، التزوّد
بتصاريح من أجل الدخول الى شرقي
القدس، غير أن معظمهم كان يدخل دونما
تصاريح، على سبيل العادة.
إن تحديد مسار الجدار على طول خط
الحدود البلدي يتجاهل بصورة فظة نسيج
الحياة الذي تطور على مدار السنين
ويهدد بتدميره بصورة تامة:
1 ) على
ضوء الصعوبات في العثور على سكن في
شرقي القدس، وعلى مدار السنين، انتقل
عشرات آلاف المواطنين للسكن في
الضواحي. وما يزال هؤلاء يحتفظون
ببطاقات الهوية الإسرائيلية ويحصلون
على الكثير من الخدمات داخل المدينة.
2 )
يدرس آلاف الأولاد
الذين يقطنون في الضواحي ضمن جهاز
التربية والتعليم في شرقي القدس،
والكثير من الأولاد الذين يعيشون داخل
مناطق نفوذ البلدية يدرسون في مدارس
موجودة خارج مناطق نفوذ البلدية.
وهناك أيضاً علاقات متبادلة، وإن كانت
بمدى أقل، في مجال التعليم العالي.
3 )
لا يوجد في
الضواحي ولو مستشفى واحد ....
ويحصل معظم السكان على الخدمات الصحية
في المستشفيات والعيادات الموجودة في
شرقي القدس. النساء اللواتي يقطن في
الضواحي يصلن بصورة دائمة تقريباً الى
مستشفيات القدس من أجل الولادة، حيث
أن الوصول الى مستشفيات بيت لحم ورام
الله مرهون بإجتياز حاجز معزز (حاجز
"الكونتينر"
وحاجز قلنديا، بالتناسب) وقد يستغرق
الوصول وقتاً طويلاً.
4 )
يتم تشغيل جزء
كبير من القوى العاملة من الضواحي في
القدس (بجميع
أجزائها). وتعتمد لقمة عيش أصحاب
الحوانيت والمحال والمصانع على
الزبائن الذين يأتون الى القدس، وقد
تم اغلاق الكثير من المحال التجارية
منذ الشروع ببناء الجدار العازل.
5 ) يرتبط
سكان شرقي القدس بأواصر القربى
والعلاقات الإجتماعية الوثيقة مع سكان
الضفة الغربية عامة، ومع سكان البلدات
المجاورة بصورة خاصة.
وتدعي اسرائيل
أن البوابات التي سيتم اقامتها على
امتداد الجدار الفاصل ستتيح انتقال
الناس من ناحية الى أخرى، وتحول دون
المس بهذا النسيج الحياتي. غير ان
التجربة التراكمية المتوفرة حتى الآن
فيما يتعلق بتفعيل مثل هذه البوابات
في شمال الضفة الغربية، تدل على
محدودية هذه الخدمة: إن المرور عبر
هذه البوابات يستوجب الحصول على
تصاريح، ويتم تعريف الكثير ممن يرغبون
بالعبور عبر هذه البوابات على أنهم
"ممنوعين" لأسباب متنوعة وغريبة؛ ويتم
فتح معظم البوابات لساعات محدودة فقط
خلال اليوم وبطريقة لا تستجيب مع
متطلبات السكان؛ كما أن المرور عبر
هذه المعابر مرهون، في أحيان متقاربة،
بالإنتظار الطويل، بسبب التأخير في
فتح البوابات وكذلك بسبب الطوابير
التي تتكوّن.
المتحدثون الرسميون بإسم اسرائيل
يصرّحون في كل مناسبة أن الإعتبارات
التي تقف وراء اختيار المسار الذي تم
تحديده كانت من نوعين: الإعتبارات
الأمنية والإعتبارات الخاصة بتقليل
حجم الضرر الذي يلحق بالسكان
الفلسطينيين. غير ان الإعتماد منذ
البداية على الحدود البلدية كنقطة
تعاط مركزية تشطب منذ البداية هذين
الإعتبارين: فمن ناحية، يُبقي
الجدار أكثر من 200.000 فلسطيني
متعاطفين مع نضال شعبهم، في الطرف
"الإسرائيلي" من الجدار، ومن الناحية
الأخرى، يفصل الجدار بين الفلسطينيين
الذين يعيشون على طرفي الجدار، من
خلال أقصى المس بالنسيج الحياتي
القائم بينهم.
إن الإلتصاق
بالحدود البلدية والمبررات المُختلة
التي تم تقديمها تقود الى الإستنتاج
بأن الإعتبار المركزي في اختيار
المسار هو الإعتبار السياسي: انعدام
الإستعداد لدى الحكومة لدفع الثمن
السياسي المرتبط بإختيار أي مسار يظهر
وكأنه مس بالأسطورة القائمة على أن:
"القدس الموحدة هي العاصمة الأبدية
لإسرائيل".
¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤
|