|

على قطعة جلدية سوداء تظهر صورة القاص
ميخاليفنسون والذي
يختفي بين الفينة والأخرى ثم يعود
ليظهر يلفه ضباب كثيف وأنوار
وكأنه طائر بين النجوم.
رحلة في
نفق قافلة الاجيال
المرحلة
الثالثة - الحكاية والوصية
-------
بعد
جولة بسبع فضاءات تزويرية وتهويدية
كانت تهدف للوصول لأعماق الفكر عند
الزائر، تبدأ الآن إلى مرحلة السيطرة
الفكرية التامة، والتي يحاول من
خلالها المصممون أن يفرضوا سيطرتهم
على عقلية الزوار وتفكيرهم، فيدخل
الزوارعبر غرفة أو قاعة النور حسب ما
يطلقون عليها، في هذا الفصل يتم الدمج
بين المرحلة العقلية في الفصل الأول،
والمرحلة الروحية والرمزية في الفصل
الثاني. فيجلس الزوار عبر تنسيق مسرحي، من
الأضواء، والظلمة، والدخان،
والموسيقى، متحلقين حول بئر النور
والذي تصب فيه كل الأنوار، مفصولاً
عنهم بحاجز مظلم يُرى منه بعض هذا
البئر، وأنوار أخرى مسلطة على الزوار،
فيظهر كل منهم بنصف منير وأخر مظلم،
ليروا بعضهم رؤية جزئية، وعلى قطعة
جلدية سوداء تظهر صورة القاص
ميخاليفنسون، والذي
يختفي بين الفينة والأخرى ثم يعود
ليظهر من جديد، يلفه ضباب كثيف وأنوار
وكأنه طائر بين النجوم.

قاعة النور حيث
يجلس الزوار محلقين حول بئر النور
الذي تصب فيه كل الانوار
في أعلى هذه القاعة وفي وسط ظلمتها
تنبعث الأضواء كنجوم تتلألأ في
المكان، وتبدأ قصة ( مناحيم مندل )
التي كتبها الجندي (موشي أميراف)
سنة 1967 في قصته ( الجندي المظلي )،
والتي تحكي قصة الجندي اليهودي الذي
عاش طفولته وفترة شبابه وهو يستمع إلى
قصص عن زعماء اليهود وعشقهم للقدس!!،
ومنها قصة اليهودي البسيط الذي عاش في
فيولينا وانتقل إلى مركز الإبادة في
بولندا، وقصص عن جماعة الحادين على
صهيون، وعن تعذيبهم لأنفسهم بالصيام
حزنا على القدس وضياعها، - ليظهروا في
هذه القصة مدى حبهم للقدس وزعمهم
عشقها من منطلق حق ديني وتاريخي -
وتركز القصة في بعض توصياتها على أن
من يدافع عن القدس كما يريد اليهود (
أي من يسلبها حقها وتاريخها
وإسلاميتها ويتفنن في إبادة سكانها
وملاكها )، فإنه لن يكون وحده كما
تزعم أساطيرهم المخترعة، بل سيكون معه
كل الأجيال القادمة والبائدة وأنه
مبعوث لهم كلهم - في أكاذيب مستمرة
ومزاعم وخرافات يحاول القاص بها
السيطرة على عقول الزوار ...
ويبدأ سرد القصة مصاحباً الأضواء
والدخان والمؤثرات التي ذكرناها
سابقاً، حيث وظفت هذه المؤثرات كلها
لخلق حس وشعور للمستمع أثناء سرد
القصة فعند كل حادث يكون للأضواء
دورها وللدخان دوره وللمؤثرات الصوتية
دور كبير.
أما عن تلك القصة التي يرويها القاص
ميخاليفنسون للزوار، فهذا نصها كما
كتبها موشي أميراف ...

قصة الجندي المظلي
كتبها الجندي موشي أميراف
-------
لقد ألفت هذه القصة (( الجندي المظلي
)) في الثامن من يونيو عام 1967 عندما
كنت مستلقيا في مستشفى هداسا في القدس
منتظرا أن يحين موعد عمليتي الجراحية
التي كان علي أن اخضع لها نتيجة لدخول
شظية نحاسية في رأسي خلال حرب "تحرير
القدس"!!
ولكن ما أشغلني وسيطر على تفكيري أكثر
من الآلام والجراح هو مقابلتي لكوتيل
(حائط البراق) في اليوم الماضي.
لقاء الجنود المظلين لكوتيل وثق
بالأفلام ووظف بامتياز ليظهر النصر
العظيم أكثر من أي حدث أخر كأحد أهم
الأحداث في حرب الأيام الستة بشكل
يبرز النصر العظيم !!.
لقد شعرت بأن كل لمظلين الذين شاركوا
في حرب الـ 67 وتم إرسالهم لتخليص
وتحرير المدينة التي حنينا إليها
وحلمنا بها منذ 2000 عام، قد تحولوا
إلى رسل لأجيال اليهود جميعاً.
كنت أعرف مناحيم مندل ضيفنا المتكرر
في نتانيا منذ طفولتي، لقد كان رجلاً
غريبا وعابسا باستمرار، لم أره ضاحكاً
أو ظهرت ابتسامة على شفتيه قط، اخبرني
والدي ذات مرة أن مندل أمضى عمره كله
في حداد، لكن ليس على عائلته بل على
صهيون، وأخبرني أيضاً أن مندل كان عضو
في جماعة أطلقت على نفسها الحداد على
صهيون، والتي كانت تجتمع في منزله.
سألت والدي حينها ماذا يفعلون ؟؟ ...
أجابني والدي : انهم يشتاقون إلى
الحائط الغربي ( حائط البراق )
حينها ظهر حسي الفضولي كشعور طفل في
الثانية عشر من العمر.
بعدها وفي سنة 1957 وصلت إلى نتانيا
وحضرت اجتماع لمجموعة من حادين على
صهيون، يومها فمي ظل مفتوحاً في عجب
وأنا استمع للقصص التاريخية التي
رواها مندل عن مجموعته الحادين على
صهيون في فترات الشتات وعلى مر
الأجيال، حتى في مخيم "تربيلنكا"
اخبرني مندل أن جماعة تابعة لهم ...
كانوا يعذبون نفسهم يوماً في الأسبوع
بالصيام !!، حينها لم استطع تصديق
أذناي!!، حتى في مخيم الموت هناك أناس
تعذب نفسها بالصيام تعبيراً عن حدادها
وحزنها على دمار وتحطم وهدم الهيكل؟!!
عندما انتهينا وأردت الخروج قال لي
أمراً لم انسه منذ أعوام طويلة. وهو
موجود في مقال "
Baba-Batra"
: حيث قال "أي إنسان يحد أو يحزن أو
يتألم على القدس سوف يكافأ ويحظى
بميزة رؤيتها وهي في ابهى صورها"
لذلك في سنوات شبابي وهي الفترة التي
يقضي بها أقراني أوقات فراغها باللهو
واللعب والسعادة والمتعة .. انشغلت
انا بحزني وحدادي على القدس الأسيرة
من على الطرف الآخر من الحدود.
في الخامس من يونيو سنة 1967 في يوم
الاثنين كنت مشاركاً مع لواء المظليين
في الجهة الغربية لمدينة القدس.
في ليل ذلك اليوم كنا نتقدم من بيت
إلى بيت وسط إطلاق نار كثيف، تقدمت
الكتيبة قليلاً نحو الشرق وكنت أعلم
أن تلك هي الطريق للقدس، وكان الهدف
واضحا ألا وهو الحائط الغربي .
في نهاية تلك الليلة والتي هي أطول
ليلة في حياتي، اقتربنا كثيرا من متحف
روكفلر وتسلقت أحد المباني التي تقع
مقابل المدينة ويمكن رؤية القدس من
خلالها، ومع سطوع شمس الصبح كن قادراً
على رؤية القدس!!
في تلك اللحظات انفجرت قنبلة أردنية
بوجهي ونتيجة لهذا الانفجار طرت في
الهواء، وشعرت أن شظية كبيرة دخلت في
رأسي، وشعرت أن رأسي سينفجر، وجرى
الدم على وجهي، كنت أسمع صراخا وصوتا
ينادي الطبيب الطبيب، فجاء الإمداد
الطبي وأوقف النزيف ببراعة، فهدأني
وقال لي سيأتي الإسعاف بسرعة لنقلك
للمشفى، حينها علمت أن الحرب قد
انتهت، ولكن بالنسبة لي كان علي
الوصول إلى كوتيل فصرخت ونظر إلي أحد
المسعفين وقال هذا ما يهمك الحائط
الغربي!!
وبعد عدة ساعات كنت في مستشفى هداسا
بعين كارم، وكنت قادر على سماع صدى
اصوات طلقات النار في البلدة القديمة.
في صباح اليوم التالي استمعنا إلى
النشرة بصوت (رافايل امير)" في هذه
اللحظة انا انزل السلالم لأصل إلى
المدينة القديمة وها أنا المس حجارة
الحائط الغربي.." أصوات إطلاق النار
كانت تسمع في الخلفية ممزوجة بأصوات
الفرحة والابتهاج للجنود، لم استطع
الاكتفاء بالاستماع فقد قمت من سريري
وقلت لموتي جاري في الغرفة أنني سأذهب
للكوتل.
ابتسم الآن وأنا أتذكر منظري عندما
ذهبت إلى كوتيل وأنا ممسكا بيد "موتي"
لأنني كنت أرى بصعوبة أين اذهب، لم
ننتظر لقد جرينا وركضنا بسرعة نحو
بوابة المغاربة ندفع بعضنا بسرعة،
حينها وقفنا مصعوقين مندهشين يقف
أمامنا الحائط الغربي بهدوئه بصمته
بلونه السكني وهو ملجوم، أتذكر فقط
هذا الأمر هذه الهيبة ..هيبة المتيم
أو المألوم فقط عندما كنت طفلا عندما
أخذني أبي واراني سفينة نوح..!!
ببطئ بدأت بالتوجه إلى الكوتل
وشعرت
مثل ""shaliach
tzibbur
قائد المرتلين في الصلاة في حشد من
الناس يصف أبي
Herschel-Zvi
وواصفا جدي موسى والجد إسرائيل الذين
ذبحا في بونار واصفا أستاذي الحاخام
من جماعه الحادين على صهيون وعائلته
كلها ..
واحد بجانبي امن على دعاء البركة
She'hechiyanu
ولم استطع أن أقول أمين ولكنى كنت
ألمس حجارة الحائط ودموعي تجري انهارا
وكنت أقول آمين في كل دمعه وكأني
أصلي ..
بعدها عدت إلى المشفى لأخضع للعملية
لأخرج الشظية من رأسي .
وفي اليوم التالي كتبت قصة المظليين
هذه.. ونشرت هذه القصة في كتاب عن
لواء المظليين ( بوابة الأسود )
..
بعد هذه القصة وما صاحبها من مؤثرات
وبعد أن ملأت عيون الزوار الحيرة مما
سمعوا وتخللت عقولهم أفكار باتوا
يقتنعون بكثير منها فمن المفروض أنهم
الآن في ذروة السيطرة الحسية كما نسق
لهذا مصمموا المشروع، فيقوم القاص
حينها بتوجيه رسالته المركزية لهذا
الفصل : "أننا كلنا كجزء من فقرات
منعزلة الواحدة عن الأخرى نكون إطار
واحد لقافلة الأجيال مع مركز وجذور
تحيط بنا وتحتضننا إنه التاريخ
والتراث وقلب وجودنا كشعب ...
إنها القدس ... رمز ، وتعبير،
واصطلاح" ..
وهنا يترك الزائر ليصل إلى ذروة
التأمل والإحساس في كل ما تم عرضه
وسرده في تلك الفصول الثلاثة خلال
فترة صمت تمنح للزوار يصاحبها دخان
خافت مع أضواء تهبط لتختفي داخل بئر
النور ... فيخرج الزائر الآن من هذا
الفصل نحو حائط البراق ليتابع جولته
التعبدية ... !!!
إذا بعد كل هذه الأكاذيب وكل هذا
التزييف والخداع
فقد أراد اليهود أن يوصلوا للعالم
مضللين أن تاريخ شتات اليهود وضياعهم
وتاريخ الأمة البائدة كله موجود تحت
المسجد الأقصى وفي جنباته، ليزوروا كل
ما هو إسلامي وعربي مقدس عند المسلمين
ويصطنعوا لهم تاريخا على أنقاض أرضنا
القدسية الطاهرة ليحولوها إلى يهودية،
فمن حارة المغاربة إلى ساحة المبكى
ومن مدارس الأقصى إلى مراكز للاحتلال
والتهويد ومن قنوات مياه إلى أنفاق
هدم وتزوير، ومن أبار مياه إلى بوابات
معبد مزعوم، ومن دور أثرية إلى متاحف
صهيونية، ومن حمامات عامة وأوقاف
تاريخية وإسلامية إلى كنس يهودية،
ليطبعوا المدينة كلها بطابع تاريخهم
المظلم، وليمحوا عنها تاريخها العريق
ليصلوا بأهدافهم إلى معبد يهودي فوق
الأقصى، ومدينة أورشاليم مكان البلدة
العتيقة وأرض الميعاد مكان فلسطين
الحبيبة…
أنفاق وأنفاق، حفريات وأنقاض، مزاعم
وبكاء، تهويد وسحر في كل الأرجاء، نفق
بطول 500 متر يتشعب تحت الأقصى ويصل
القبة، ويمر بالأبواب، ويخترق الآبار،
رأيناه جميعا ولم يحرك هذا كله في
الأمة ساكنا، وها نحن نشاهد اليوم
نفقا أخر وأبعادا جديدة للمأساة في
نفق يهدد الأقصى في أساساته، وفي
جداره، بل ويهدد الفكر والعقائد
والتاريخ ويزور الحضارة .
بعض اخطار النفق:
1- خطر فكري وروحي
يشكل هذا
المتحف بكل مراحله وفضاءاته بل وحتى
اسمه وكل ما يحمل من أهداف خطرا وخيما
على
الفكر والروح، لا على العرب والمسلمين
فقط بل وعلى كل من يزوره أو يدخله أو
يشاهد
ما كتب عنه وصور فيه وخاصة الغرب ومن
مال لليهود وحذا حذوهم، فقد قسم بشكل
يتوافق
مع الجميع ممن يزور هذا المتحف،
وبطريقة رتبت على أساس العناق الفكري
والروحي،
بتسلسل يتماشى مع كل الأذهان، فهدفه
السيطرة الفكرية ببث المعتقدات
التزويرية
وربطها بالجانب الروحي.
2- خطر على التاريخ
في هذا
المتحف كان الخطر واضحا وجليا على
التاريخ وما يخلقه من أكاذيب تشوه
التاريخ
وتبدله، فالهدف من هذا المتحف أن يصوغ
تاريخا جديدا لمدينة القدس والمسجد
الأقصى،
تاريخا رسمه اليهود بأيديهم وخطوا
مراحله بما يتماشى مع أهدافهم، فكل من
يزور هذا
المتحف ويقرأ عنه يشاهد تاريخا مغايرا
عن الواقع، تم تجميله بطريقة تجعله
صائغا،
مرنا، قادرا على التشكل، ليجعل نفسه
مكان التاريخ الحقيقي للقدس، فيجردها
من
عروبتها وإسلاميتها ويجعلها صهيونية
التاريخ.
3- خطر على العقائد
والديانات
في هذا
المتحف كانت الأخطار متشعبة حيث أنها
وصلت إلى العقائد والمعتقدات الدينية،
فقد كان
في فضاءات هذا المتحف كم كبير من
تشويه للأنبياء، وتجريد لهم من صفاتهم
الحميدة،
فقد وظف هذا المتحف لجعلهم أداة لخدمة
الشعب اليهودي، وجُعلوا ملوكا ومؤسسين
لما
ادعى اليهود أنها حضارتهم البائدة،
فلم يقتصر هذا على المسلمين وحدهم، بل
تعداهم
إلى المسيحية بتشويه صورة مريم
العذراء وجعلها وتوظيقها كأداة لخدمة
حضارة اليهود.
4- خطر على
البنيان
لم يغفل هذا
المتحف احد أهم الأخطار على الأقصى
وقضيته، فهو يمثل خطرا كبيرا على
بنيان المسجد
الأقصى وعلى أساساته وأساسات مدارسه،
فهو يعد امتدادا لحفريات متواصلة ولم
تنقطع
تجري أسفل المدرسة التنكزية وما يسمى
بقنطرة ولسن(أقواس أم البنات)،فقد حفر
هذا
المتحف في بقايا قنوات مملوكية قديمة
تم توسعتها وحفر أساساتها حتى وصلت
هذه
الحفريات في عمق هذه القنوات إلى ما
يزيد عن 17 مترا في عمق الأرض، لتشكل
هذه
الأعماق خطر الانهيار الذي قد يحصل في
أي لحظة بمحيطها والذي سوف يلحق
أضرارا وخيمة
بالمدرسة التنكزية وما حولها على سور
المسجد الأقصى، ليس هذا فحسب بل قد
جاء هذا
المتحف امتدادا لأنفاق الحائط الغربي
ليربطها مع سور المسجد فيزيد من خطرها
على
أساسات الأقصى وما حوله من أحياء
مقدسية.
5- أخطار
بالجملة
وبعد كل تلك
الأخطار فالخطر من هذا المتحف لم
ينتهي ومازال يتسع، فكل من يزوره من
الغرب ويقتنع
بما فيه من أفكار يصبح بحد ذاته خطرا
على الأقصى، وعلى مدينة القدس،
وساكنيها، فخطر
هذا المتحف متسع دون توقف، فهو يمثل
بؤرة سرطانية خبيثة تتسع باتجاه
الأقصى وفي
محيطه
سؤال مطروح:
بعد كل هذه المخاطر التي قدمناها من
خلال قافلة الأجيال ونفق الحشمونائيم
هل ستكون ردة الفعل هي الصمت والتخاذل
ثم النسيان ثم الوقوف على الأطلال؟!!
هذه كلمات وصرخات نطلقها لكل مسلم حر
غيور يغار على مقدساته وتاريخه
وحضارته، الكل محاسب والكل مسؤول أمام
الله فهذه قضيه أمه وليست قضيه شعب ..
وحسبنا الله ونعم الوكيل
¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤
|