|

رحلة في
نفق قافلة الاجيال
المرحلة
الثانية - الروحية والرمزية
- زيارة الفضاءات السبعة
-------
بعد
الانتهاء من الفصل الأول والعرض
التعريفي الذي يتخلله، ينتقل الزائر
إلى الفصل الثاني، إذ يعد هذا الفصل
المرحلة الأكثر أهمية من الناحية
الفنية والسرد التاريخي في هذا
المتحف،
فتعرف
هذه المرحلة بالفصل الروحي والرمزي.
حيث يسير الزوار فرادى في هذه
المرحلة، عبر جسر معدني بأرضية خشبية
ضيقة العرض، ليعيش الزائر في خيال
وخرافات تأخذه في تاريخ الأمة
اليهودية، منذ الأسباط (الآباء) وحتى
يومنا هذا، محشواً كله بمعتقدات
وأكاذيب مخترعة.
فيسير الزائر
في فضاءات سبعة
يتخللها مؤثرات دخانية تخرج في أرجاء
المتحف، مصاحبة لأضواء تسلط عليها
وعلى الطبقات الزجاجية، فتشكل محاكاة
لما هو مكتوب على المجسمات، وإيماءات
حركية بين الأضواء والدخان،
وانعكاساتها على الزجاج، يرافق هذا
كله سرد للتاريخ المخترع والمدسوس،
وموسيقى تناسب الحدث والزمن المطروح،
بتغطية دينية لآيات وكلمات توراتية
تصاحب الموسيقى والسرد التاريخي، وظفت
كلها لتكسب الزائر شعوراً بصدق وعظمة
ما نسجوه من خرافات وما هي في حقيقتها
سوى خداع وبضع هرطقات.
الفضاء
الأول - الآباء والأسباط:
يبدأ
الزائر رحلته داخل الفصل الثاني
ليشاهد عن يمينه ثلاثة أعمدة ضخمة
يتبعها اثنا
عشرة عمودا يمثلن الفضاء الأول
"الآباء والأسباط "، يقع هذا
الفضاء في بداية المتحف، إذ يراه
الزائر عن يمينه، وهو عبارة عن
خمسة عشر عمودا تنبت من جانب
الجسر الخشبي، تمثل الأعمدة
الثلاثة الأولى منها الآباء للأمة
اليهودية حسب معتقداتهم، فكان
ترتيب الآباء على هذه الأعمدة الثلاثة
"إبراهيم، سارة" إذ ينسبون
أنفسهم عرقياً لسيدنا إبراهيم، مع
تجاهلهم لسيدتنا هاجر وذلك كونها عبدة
لإبراهيم فهم لا يعترفون بها وبولدها
إسماعيل عليهم السلام ، من ثم
"يتسحاق، رفقا" سيدنا إسحاق عليه
السلام وزوجته رفقا، حيث أنه الابن
الوحيد والحبيب لإبراهيم كما يزعمون،
أما العمود الثالث "يعقوف، رحيل،
ليا" سيدنا يعقوب عليه السلام
وزوجتيه وهو أبو الأسباط. وبعد هذه
الأعمدة الثلاثة يوجد إثنا عشر
عمودا يمثلن الأسباط الإثني عشر،
وهم أولاد سيدنا يعقوب عليه السلام
"رأوبين، وشمعون، ولاوى، ويهوذا،
ويساكر، وزوبلون، وجاد، وأشير، ودان،
ونفتالي، وبن يامين، ويوسف".
ويتم سرد قصة جدهم إبراهيم عليه
الصلاة والسلام الذي كان يحبهم وحدهم
كما يدعون، ومن ثم ابنه حبيبه الوحيد
إسحاق عليه السلام، وحفيده يعقوب، ومن
ثم الأسباط الإثني عشر، أجداد اليهود،
ويربطون هذا كله بالقدس والأقصى وارض
المعبد ليكسبوا حقا تاريخيا وعرقيا في
القدس والمسجد الأقصى ، وينسبوا الذبح
لسيدنا إسحاق، ويضاعفوا من رواياتهم
فيقولوا أن مكان الذبح كان على صخرة
جبل الموريا أي الصخرة المشرفة ( صخرة
بيت المقدس )، كما يذكر ذلك سفر
التكوين في الإصحاح الثاني والعشرين،
وهنا تأتي قصة الحفيد الذي قام ببناء
بيت الله في منطقة رام الله اليوم،
والتي رأى فيها مناما لسلم تصعد فيه
الملائكة وتهبط بعد أن هرب من أخيه
عيسو، كما نص على ذلك سفر التكوين في
الإصحاح الثامن والعشرين، وحتى يصلوا
بالزائر بكذبهم وخداعهم إلى أخر
الأسباط يوسف عليه الصلاة والسلام.
فبكذبهم هذا هدفم جعل سيدنا إبراهيم
عليه الصلاة والسلام أبا لهم وحدهم،
أما ابراهيم عليه الصلاة والسلام فهو
بريء مما يصفون ويزورون وينسبون فهو
الذي قال عنه الله تعالى
"مَا كَانَ إِبْرَاهِيمُ يَهُودِيًّا
وَلَا نَصْرَانِيًّا وَلَكِنْ كَانَ
حَنِيفًا مُسْلِمًا وَمَا كَانَ مِنَ
الْمُشْرِكِينَ"
|

الاعمدة الثلاثة وتمثل
الآباء الثلاثة |
|

الاعمدة الاثنى عشر وتمثل
الاسباط |
|

الاعمدة الخمسة عشر معا |
الفضاء الثاني -
الأنبياء والملوك:
ويتابع سيره ليشاهد أمامه ستة
أعمدة مزدوجة يتخللها عمود كبير
كتبت عليه أسماء الملوك والمؤسسين
للأمة اليهودية خلال العصور، ومن
أمامها عمود أخر شكلت كلها الفضاء
الثاني ( الأنبياء والملوك )،
يجد الزائر هذا الفضاء أمامه، وقد
شكلته ست أعمدة مزدوجة قد وصلت من
الأعلى بطبقات الزجاج، وفي وسطها نبت
عمود كبير، وامتازت هذه الأعمدة التي
تشكلت من طبقات الزجاج بأنها ذات سمات
واضحة وزوايا ثابتة وليست متعرجة، فهي
بذلك تمثل الأمة اليهودية في الأرض
كما يدعون،
أي في عهد ما قبل خراب المعبد الأول،
وقد تقدم هذه المجموعة من الأعمدة
عمود قصير الطول حفر فيه ثلاثة أسماء
لمؤسسي الأمة اليهودية وهم ( موسى
) و ( هارون ) و ( مريم )، فيتم
التنويه في هذا الفضاء إلى حال الأمة
اليهودية في ذلك العهد وفي فترة
ازدهارها وقوتها كما يدعون، وعن بعض
الأماكن المقدسة لتلك الفترة وأهمية
العمل على عودتها، وذلك لخلق ربط بين
الزائر وتلك الفترة التاريخية في
محاولة لترسيخ أهمية مثل تلك الأماكن
اليهودية التي يجب أن تقام على أنقاض
المسجد الأقصى ومدينة القدس!!. ففي
هذا الفضاء بدت محاولات المصممين
واضحة لربط الزائر بماض صاغه
حاخاماتهم وإسقاطه على واقع المدينة
اليوم حتى يجردوها من ماضيها وتاريخها
الإسلامي.
|

ستة اعمدة تتوسطها عمود
طويل تمثل الانبياء
والملوك وامامهم عمود
مؤسسي الامة |
|

الاعمدة الستة وامامها
عمود منقوش عليه أسماء
مؤسسي الامة الثلاثة |
الفضاء الثالث -
دمار المعبد:
يواصل الزائر المسير ليمر على عدد من
الحجارة الضخمة التي قد مزقت وشتت في
سيره المتواصل، فيشاهد عدداً كبيراً
من الحجارة الصغيرة وقد تناثرت وقطعت
لتمثل بذلك الفضاء الثالث ( دمار
المعبد )،
يمر الزائر في هذا الفضاء وعن شماله
مجموعة من الألواح الزجاجية الكبيرة،
والتي قد تشققت وتفرقت بنهايات غير
مستوية، وكتابات متقطعة، وأسماء تكاد
أن تختفي وتندثر، مصاحباً هذا كله
مؤثرات صوتية تنبئ عن هول مأساة
قادمة، ودخان وأضواء خافتة، فيواصل
الزائر مسيره متجهاً يميناً ليشاهد
فراغاً قد تناثرت داخله قطع غير
منتظمة من الزجاج المشكلة كالحجارة
المبعثرة، تلفها سحابات من الدخان
الكثيف والأنوار الملونة بلون النار
والدمار، فتارة تغرق هذه الحجارة
بالسواد وتظل وحدها منيرة، وتارة تسبح
بالدخان وترمقها الأضواء من بعيد بلون
الدماء، ويصاحب هذا في وسط الظلمة
أصوات الدمار والحزن الشديد ويبدأ
مشهد دمار المعبد، فقد سخر هذا الفضاء
للكناية عن دمار المعبد والنفي الذي
تعرض له اليهود بعد اجتياح نبوخذ نصر
للقدس وتدمير المعبد وزوال فترة النمو
والازدهار للأمة اليهودية، فيحاول
المصممون في هذا الفصل ربط مشهد
الإعمار الذي مر به الزائر في الفضاء
السابق، بمشهد الدمار الذي يشاهده في
هذا الفضاء، حتى يتكون لدى الزائر
تصور عن هول المأساة التي رسمها
حاخاماتهم وأهمية تلك الفترة التي
غابت خلال هذا المشهد!.
|

بداية المرحلة |
|
دمار المعبد |
الفضاء التالي
¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤
|