
سلوان رحلة نحو الهيكل والنعش
الكبير للقدس
علاء الريماوي- فلسطين اون لاين
04-03-2010
-------
القدس تعيش الساعة الأخيرة من قرار إسرائيلي
يعلن عن المدينة المقدسة ومساجدها مدينةً
يهوديةً مقدسة، يعيش العرب فيها كالتفاصيل
المبعثرة لحضارة طارئة مر رجالها من هنا،
سلوان ليست الحلقة الأولى في هذا المخطط
الكبير بل سبقها إجراءات ومحاولات للسيطرة على
محيط المسجد الأقصى من جهاته الأربع، والتي
بدأت من المنطقة الجنوبية للمسجد الأقصى وفي
المساحة بين ساحة البراق وباب المغاربة حيث
شرعت (إسرائيل) في عام 2007 بهدم الطريق
القديم في المنطقة بحجة توسيع المكان المخصص
لصلاة النساء في ساحة البراق، وجهزت المكان من
خلال بناء جسر حديدي يتيح للعربات المصفحة
الدخول والسيطرة على المسجد في أي لحظة.
كما قامت بعض
المؤسسات الإسرائيلية بالاستيلاء على الأمكنة
المكتشفة من الحفريات وترميمها
غرفا لصلاة النساء لتكوين معالم دينية واضحة
توازي المعالم الدينية للديانات الأخرى
للادعاء أن لليهود في هذا المكان مقدسات
وتاريخ ، ثم أقدمت بعد ذلك للسيطرة على باب
السلسلة غرب المسجد الأقصى حيث قامت في عام
2008 بافتتاح رسميّ لكنيس حمام العين (خيمة
إسحق) في حارة باب الواد غرب سوق القطانين ،
والذي بدوره سيكون المجال الطبيعي للتوسع في
المنطقة للسيطرة عليها، ثم تواصلت الخطوات
وصولاً إلى مقبرة باب الرحمة شرق المسجد
الأقصى والذي يعد هذا الركن الأخطر في عملية
السيطرة على البلدة القديمة والمسجد الأقصى.
حيث يسعى المحتلّ
لتهويد شرقيّ المسجد من خلال السيطرة على
أراضي مقبرة الرحمة الملاصقة للسور
الشرقي للأقصى، وتحويلها إلى حديقةٍ توراتيّة
يُطلق عليها اسم منتزه (منحدر الأسباط) ثم
يأتي اليوم قرار بلدية الاحتلال ليفتح باكورة
المخطط في سلوان الخاصرة التي تحمي المسجد،
ولتعيد رسم خارطة الصراع الذي يخوضه أهل
المدينة وسكان حي البستان الممتدة على مساحة
11 ألف دونم بدءاً من سور البلدة القديمة وحتى
جبل المكبر، هذه الجريمة التي جاءت عقب إعلان
رئيس بلدية القدس، نير بركات، أن إدارته مصممة
على هدم 88 عمارة في حي البستان، وهو جزء
من حي سلوان الكبير المحاذي لسور البلدة
القديمة من القدس الشرقية المحتلة، وترحيل
1500 مواطن فلسطيني منها، بدعوى أن هذه
العمارات بنيت من دون التراخيص اللازمة.
هذه الحرب ومعالمها
رسمت منذ حرب حزيران والتي تولت فيها جمعية
العاد الاستيطانية المتطرفة العمل
في سنوات التسعينيات على تهويد الشطر الشرقي
من القدس المحتلة، وهي المسؤولة اليوم عن
الحفريات الأثرية وعن الجولات السياحية في
سلوان، والاستيلاء على المنازل العربية فيها.
المهم في ذلك أن هذا التحرك يقوده اعتقاد
ديني مزيف من أن سلوان هي مدينة (داود)، وإنها
توجد تحت الأرض تنتظر اكتشافها ، هذا
الادعاء يثار اليوم بقوة في أوساط المؤسسات
العاملة في القدس، مضافا إليه من أن
المسجد الاقصى
مبني فوق الهيكل ويتبع هذا الاعتقاد واجب يحتم
استعادة المقدسات، يعني ذلك ببساطة، أن
الخارطة التي تحدثنا عنها والتي تشكل صورة
المشنقة التي تقتل القدس، وخاصة إذا لم نغفل
135 نفقاً تحت الأرض، وعشرات البيوت المصادرة
في البلدة القديمة، والتي لم يبق منها للعرب
سوى 25% ،هذا يجعلنا أمام مشهد خطير للقدس
أوجب الوقوف معه والتأمل .
تعودت في كتابتي عن القدس أن أفرد مساحة
للممكن عمله، واليوم وبعد ما مللنا الانتظار،
نسجل في الأمة صرخة قد تلامس أفئدة ميتة،
لعلها تبعث (حياة). نقولها من غير تهويل
(اليوم سلوان تعلن رحلة يهود نحو بناء الهيكل
ليدق بذلك نعش القدس الكبير) .
¤¤¤¤
مع استمرار التهويد الصهيوني
حي البستان المقدسي صمود وثبات في خيم
القدس المحتلة – الرسالة نت
13-03-2010
--------
"مصيرنا هو الشارع وليس لنا إلا الله نلجأ
إليه".. تلك الكلمات التي نطق بها المواطن
جواد أبو رمّوز أحد سكان حي البستان لا تكاد
تصف جزءاً بسيطاً من حالة القلق التي يعيشها
أهالي الحي بعد تهديد منازلهم الثمانية
والثمانين بالهدم، فتعب العمر وشقاء السنين
يكاد يتحول إلى ركام يغطيه غبار الظلم من
ممارسات الاحتلال بحق المقدسيين.
حي البستان الذي يقع جنوب المسجد الأقصى
المبارك في بلدة سلوان، يتعرض لأكبر حملة
تهويد صهيونية بأقسى ما يمكن للعقل أن يتصور،
فألف وخمسمئة مقدسي سيكون الشارع مصيرهم خلال
وقت قريب من أجل إقامة حدائق تلمودية ما هي
إلا خرافات يحاول المغتصبون تمريرها لينعم
أبناؤهم برغد العيش على حساب أصحاب الأرض
الأصليين.
أما الحُجة التي لابد للاحتلال تمريرها على
العالم فهي عدم ترخيص تلك المنازل، وكي لا يظن
البعض أن المقدسيين يخالفون قوانين البناء فإن
من الواجب التوضيح بأن الاحتلال يتعمد عرقلة
ترخيص المنازل المقدسية، كما أنه يفرض تكاليف
باهظة على الفلسطينيين إذا ما أرادوا ترخيص
منازلهم، وفي أحيان كثيرة يوقف ترخيصها لسنوات
عدة تحت ادعاءات مختلفة، لينتهي الأمر
بالمقدسي بين أنياب ظلم الاحتلال وزيف
ادعاءاته.
وفي هذا يقول المواطن أبو رموز:" كنت أنوي
ترخيص المنزل منذ عدة سنوات ولكن الاحتلال
عرقل تلك العملية وأجبرني على دفع غرامة مالية
باهظة، وعندما أنهيتها قالوا لي بأن البيت غير
مرخص وسيقومون بهدمه!".
منازل تاريخية
أما الحجارة المغبرّة القديمة والأعشاب التي
نبتت من خلالها معبرة عن سنوات طويلة من
التجذر هناك، فلم تشفع لمنزل المواطن حسن
الرويضي الذي يشكو حاله بعد قرار هدم بيته
التاريخي المشيّد قبل نحو مئتي عام مضت، إضافة
إلى قرار هدم المنازل المحيطة به لنفس العائلة
المكونة من 40 فرداً.
ويقول الرويضي:" نحن أربعون فرداً في المنازل
المهددة بالهدم؟ أين سيكون مصيرنا؟ سيكون
الشارع مأوانا وليس غريبا عليهم أن يضعونا على
الأرصفة كي يستولوا على أرضنا".
ويضم حي البستان عدة منازل تاريخية تعود إلى
عقود طويلة، ولكن جرافات الاحتلال لا تتوانى
لحظة عن تسويتها في الأرض متلذذة بظلم
الفلسطينيين والإمعان في قهرهم، حتى باتت
سياساته العنصرية آلة لهدم أحلامهم وآمالهم
على هذه الأرض، وحول هذا يقول الرويضي:" كنت
آملا أن يكبر أحفادي كي أريهم بيتنا التاريخي
ويحافظوا على إرثنا العائلي، ولكن يبدو أن
الاحتلال قرر قتل هذه الآمال حين سلمنا أوامر
الهدم".
أطفال ولكن..
ستة وأربعون دونماً ينوي الاحتلال تسوية ما
عليها بالأرض، والأمر اللافت في الحي أن
الأطفال يشكلون ما يقارب 70% من سكانه ويعيشون
ظروفاً غاية في القسوة بسبب تعمد بلدية
الاحتلال تضييق العيش عليهم، فأطفال حي
البستان يتجرعون الفقر ونقص الخدمات الأساسية
ويتعطشون لحياة كريمة أسوة بأطفال العالم.
ولم تزد كلمات الطفل أحمد (6 سنوات) المتكلم
إليه إلا حزناً، فيقول:" أنا أحب بيتنا ولا
أريد أن يأخذوه أو يهدموه، ويقول أبي إننا سوف
ننام في الشارع إذا هدموه.. أريد أن أكبر فيه
وأن لا أفقده".
وتلك حالهم لا يعكر صفوها إلا احتلال عنصري
يريد لهم التهجير على الأقل، فيتبع وسائل
خبيثة لتحقيق هذا الهدف عبر حرمان الأطفال من
مدارس تحتوي أدنى حد من الأساسيات والانتقاص
من الخدمات التي يجب أن يحصلوا عليها في مقابل
ما يتم إيصاله للمغتصبين وأطفالهم، ومن ثم
تسليم أوامر هدم لمنازلهم كي ينعم أبناء
المغتصبين بحدائق غنّاء.
لا حياة لمن تنادي
اللجوء إلى المحاكم الدولية ومجلس الأمن
والمجتمع الدولي كلها خطوات حاول أهالي الحي
القيام بها، ولكن العالم أضحى أذناً صماء
وعيناً تغض الطرف عن مجازر الهدم بحق المنازل
المقدسية، ويبدو ذلك جلياً في كلمات عضو لجنة
الدفاع عن أهالي حي البستان فخري دياب حين
قال:" حاولنا اللجوء إلى العالم كله ولكنه لم
يستمع إلينا، وللأسف فإن أملنا بالعرب
والمسلمين لم يعد موجوداً، فالصمت موقفهم
الوحيد وخطابهم ما زال على ما هو رغم تصعيد
الاحتلال".
ولكن الصمود والثبات على الأرض التي أنجبتهم
هو الحل الوحيد أمامهم، فأحلام الاحتلال
بإزالتهم من أرضهم يبدو أنها ستبوء بالفشل
أمام قوة إرادتهم بعد أن خذلهم العالم أجمع،
ويستعد الكثيرون منهم الآن لنسج خيم الصمود كي
تبقى فوق ركام منازلهم وصمة عار في جبين كل من
لم يسع لإنقاذهم.
وليس أجدر هنا إلا التشبث بكلمات أهالي الحي،
فيقول المواطن أمجد:" لو هدموا البيت فوق
رؤوسنا لن نرحل من حي البستان، هذه أرضنا وأنا
لست مستعداً لأضيعها وأسلمها لمن يريد إقامة
مستوطنات وحدائق مكانها".. ويقول الرويضي:"
نحن أربعون فردا ومستعدون أن نضحي بالأربعين
حتى لو هدموا المنزل فوقنا، ولن نرحل".. أما
موسى عودة فأضاف:" من الآن نبحث عن خيمة
تؤوينا فوق ركام منزلنا، ومخطئ من ظن أننا
راحلون أو سيكون التهجير مصيرنا، فعهد 1948 قد
ولّى".
¤¤¤¤¤¤¤¤