|

هجمة استيطانية شرسة على أراضي وعقارات القدس العربية..
آلاف الشقق العربية تواجه خطر الهدم وعشرات العائلات تنتظر
إخلاءها من منازلها
مجلة البيادر السياسي
25-8-2009
------
في الوقت الذي يتم فيه التركيز على "تجميد" الاستيطان
الاسرائيلي ولو لفترة زمنية صغيرة في مناطق الضفة، تتصاعد
حدة الهجمة الاستيطانية على القدس العربية أمام تفرج
المجتمع الدولي على ذلك من دون أن يقول ولو كلمة صادقة
واحدة ضد هذه الهجمة غير القانونية والمخالفة لكل الشرائع
والقرارات الشرعية والدولية.
الاستيطان في القدس مستمر منذ سنوات طوال، ولكن وتيرته
تتصاعد بين فينة وأخرى. وفي هذه الفترة، وفي عهد حكومة
يمينية متشددة ومتطرفة وبرئاسة عراب الاستيطان بنيامين
نتنياهو نرى أن التصعيد قانوني وشرعي حسب ما يعتقده
اليمينيون الاسرائيليون. ويطالبون بمزيد من التصعيد لتأكيد
أمر واحد ألا وهو أن القدس العربية هي جزء لا يتجزأ من
دولة اسرائيل وأنها جزء من القدس الموحدة، العاصمة الأبدية
لدولة اسرائيل.
في هذا التحليل نحاول القاء الاضواء على آخر مستجدات
وفعاليات هذه الحملة أو الهجمة الشرية، ومن ثم تحليل
أهدافها ومعانيها في هذه الفترة بالذات.
مستوطنة جديدة للمتدينين
أشارت وسائل الاعلام الاسرائيلية مؤخراً إلى مشروع بناء
مدينة خاصة بالمتدينين اليهود على أراضي القدس العربية
وستدعى "هضبة زئيف الجديدة" (جفعات زئيف هحدشاة)، وستضم
هذه المستوطنة أو الضاحية أو المدينة حوالي عشرة آلاف وحدة
سكنية، وستصبح أكبر ضاحية لمدينة القدس.
وذكرت هذه المصادر الاعلامية أن المدينة الجديدة ستحظى
بشتى أنواع المساعدات المطلوبة من الوزارات والمؤسسات
الحكومية، وهناك الآلاف من اليهود المتدينين يعدون أنفسهم
للانتقال للسكن في هذه "المستوطنة" الجديدة التي ستوفر
مساكن جديدة وبتكلفة متدنية جداً.
وذكرت العديد من المصادر أن البناء جار على قدم وساق في
المنطقة حيث ستبنى المدينة/ المستوطنة لتجهيزها وإعدادها
بأسرع وقت، ولتصبح مركزاً لليهود المتدينين الذين لا يجدون
أماكن سكن في الاحياء المتدينة بالقدس.
حي
رأس العامود وفندق الشبرد
أما المشروع الاسكاني الاسرائيلي الثاني فإنه سينفذ على
قطعة الأرض الواقعة في منطقة رأس العامود حيث كانت عليها
قيادة الشرطة الاسرائيلية. ويتضمن المشروع بناء 104
وحدات سكنية، وأن التمويل هذا المشروع متوفر، وهذا المشروع
سيعزز البؤر الاستيطانية التي أقيمت في هذه المنطقة
العربية.
وأقرت البلدية مشروع إسكاني جديد في موقع فندق شبرد في
منطقة الشيخ جراح في القدس العربية، يموّله ويدعمه
ويسانده ممول الاستيطان وعرابه الملياردير اليهودي ايفان
موسكوفيتش، ويتضمن هذا المشروع الاسكاني اقامة حوالي 20
وحدة سكنية في هذه المنطقة القريبة من كرم المفتي
الحاج أمين الحسيني، والقريبة أيضاً من المباني الحكومية
وقيادة الشرطة الاسرائيلية في منطقة الشيخ جراح بالقدس هذه
المشاريع تتم وتنفذ إضافة إلى توسيع البناء في العديد من
المستوطنات القائمة على أراضي القدس العربية.

مستوطنات
جديدة
دعم
البلدية للاستيطان والمستوطنين
المعروف لدى الجميع أن بلدية القدس الاسرائيلية بقيادة نير
بركات توفر خدمات لليهود وبصورة أفضل مما تقدمها للعرب
علماً أن الجميع يدفعون نفس الضرائب، بل بالعكس فإن
الضرائب المستوفاة من العرب كبيرة ولا يحسم منها أي شيء
مقارنة بالتسهيلات المقدمة لليهود..
وسائل إعلامية عدة أكدت أن بلدية القدس تقدم خدمات عدة
ومساعدات وتسهيلات للمستوطنين من حيث التخطيط والقانون
لمساعدة المستوطنين في السكن والإقامة والبناء في القدس
العربية، وأن وزارات الحكومة الحالية المختلفة تقدم كل
الدعم اللازم لذلك.
- وكشف عضو المجلس البلدي اليهودي يائير جاباي لوسائل
الإعلام الاسرائيلية بأن هناك نشاطاً مكثفاً في هذه الأيام
للسيطرة على مزيد من العقارات والممتلكات العربية، ولكنه
رفض الافصاح عن أي تفاصيل بشأن عدد ومكان العقارات
المذكورة..
وبالإضافة إلى كل ما ذكر فإن وزراء حكومة نتنياهو
يدعمون ويباركون أي خطوة استيطانية في القدس، لا بل
يشجعونها، في حين أن رد الفعل الدولي أو العربي على مثل
هذه الإجراءات والهجمة الاستيطانية خجول جداً ومن الصعب
ذكره أو الإشارة إليه.
قوانين بناء جديدة ضد العرب
ومن أجل تعقيد مهمة البناء العربي في المدينة، فإن البلدية
تماطل كثيراً في إصدار تراخيص البناء إذ أن رخصة بناء
لبناء صاحبه يهودي وفي القدس الغربية لا تحتاج إلى أكثر من
عدة شهور لإصدارها، أما بالنسبة للمواطن العربي فإن
المعاملة تحتاج إلى سنتين تقريباً، مع "طلوع الروح" في
أحيان كثيرة، بالاضافة إلى رسوم مرتفعة عديدة.
- وكان القانون في السابق ينص على تغريم من أضاف إلى بنائه
المرخص أو إجباره على هدم هذا الجزء غير المرخص إلا أنه تم
تعديله بحيث يعتبر أن جميع "البناية" غير مرخصة إذا تم
بناء متر واحد إضافي. وهذا بالطبع ظلم كبير جداً، كما أن
من يسكن شقة غير مرخصة من قبل البلدية يتحمل مسؤولية كبيرة
إذ أن الغرامات الباهظة تفرض عليه أيضاً، ويتعرض لمساءلات
قانونية عديدة، وقد يتم إخلاؤه أيضاً من الشقة السكنية
سواء التي يملكها أو التي يستأجرها... حتى ان البلدية سنت
قانوناً يجيز لها امتلاك جزء من أي عمارة لكنها قررت تجميد
هذا القانون مؤقتاً!؟
أهداف الهجمة
لهذه الهجمة الاستيطانية الشرسة عدة أهداف خطيرة وخبيثة
ومن أهمها:-
التأكيد على أن القدس العربية غير قابلة للتسليم للسلطة
الفلسطينية، هي "يهودية"، وجزء من العاصمة الأبدية
والموحدة لدولة اسرائيل.
توسيع الاستيطان، وخاصة في الأحياء والمناطق العربية، يمنع
إمكانية التوصل إلى أي اتفاق لتقسيم المدينة، وسيعرقل أي
تنازل ولو عن أحياء فيها، ولذلك فإن الاستيطان هو وسيلة
لعرقلة أي حل سياسي، وهو يمنع أيضاً وضع القدس على طاولة
المفاوضات.
التأكيد للإدارة الاميركية، ولكل من يعنيه الأمر في
المجتمع الدولي، أن القدس العربية ليست جزءاً من الأراضي
الفلسطينية، وغير قابلة للتفاوض، وأن البناء على أراضيها
هو شرعي وقانوني، وغير قابل للتفاوض أو المناقشة، وأن
الإدارة الاميركية تطالب بتجميد الاستيطان في مناطق الضفة
وليس في القدس، لأنها تعتبر مدينة القدس منطقة متنازعاً
عليها وليست منطقة محتلة.
توجيه رسالة واضحة من الحكومة الاسرائيلية للمستوطنين
مفادها أن بإمكانهم مواصلة البناء في القدس بدلاً من
الضفة، ويبقى الاستيطان استيطاناً سواء في الضفة أو
القدس.. ومنح الحرية لهم لتعزيز وجودهم في هذه المدينة.
التأكيد على أن حكومة اسرائيل اليمينية هي مع الاستيطان
ولا تنازل عنه، ولو أجبرت على التجميد، فإن ذلك سيكون
مؤقتاً ولربما وهمياً.
العودة للدفاتر القديمة
ومن أجل اعطاء صبغة شرعية لاستيلائها على العديد من
العقارات وخاصة في منطقة الشيخ جراح، فإن اسرائيل عادت إلى
أوراق ودفاتر قديمة تعود إلى القرن السابع عشر لاثبات
ملكية اليهود لهذه الأرض. وأن ما بني عليها هو ملك لليهود.
وتناست الأوراق التي هي ما بعد القرن السابع عشر إذ أن
اليهود باعوا هذه الأرض أو تنازلوا عنها، أو حدث أمر
بخصوصها. المسؤولون العرب أحضروا أوراقاً ثبوتية من
الأرشيف العثماني ليؤكدوا ملكيتهم للارض والعقارات إلا أن
المحاكم الاسرائيلية تستند في حكمها على الأوراق القديمة
جداً.
والعودة للدفاتر القديمة سيف ذو حدين إذ أن العالم العربي
وخاصة الفلسطينيين يستطيعون استخدام الأوراق الثبوتية
القديمة التي بحوزتهم ليطالبوا بأملاكهم وعقاراتهم في
اسرائيل، لكن القضاء الاسرائيلي لن يقف إلى جانب العرب، بل
سيقف إلى جانب الأوراق التي تخص وتخدم اليهود فقط.
ومن هنا يمكن القول أن اسرائيل تستخدم أي قانون لصالحها
ولكن في الوقت نفسه ترفض استخدام نفس القانون إذا كان ذلك
ليس من مصلحتها.
غياب استراتيجية عربية
تخصص اسرائيل مئات الملايين من الدولارات لدعم سياستها
وفرض سيادتها وتعزيز خطة تهويد المدينة، وهي توفر كل شيء
للمستوطن، والاستيطان وللتهويد، أما العرب فإنهم
يتفرجون ويصدرون بيانات الاستنكار ضد سياسة اسرائيل
وممارساتها، وبيانات العطف والتضامن مع أبناء القدس.
- ليست هناك استراتيجية عربية واضحة للحفاظ على عروبة
القدس، وكل ما يجري هو مجرد ردود فعل باهتة جداً وليست
بسمتوى المسؤولية، ولهذا فإن الكفة تميل لصالح اسرائيل
حالياً إلى أن يستيقظ العرب من سباتهم، ونأمل أن يكون
الاستيقاظ قبل فوات الأوان..
- المطلوب وضع خطة عمل هادئة من دون ضوضاء، والمطلوب دعم
أبناء المدينة الذين يواجهون كل هذه الممارسات ويدفعون
ثمناً باهظاً لذلك.
- والمطلوب أن تكون "القدس" حقاً في قلب كل مسؤول وليست
مجرد شعار زائف.
الوضع في المدينة صعب، وإذا تهاون العرب فإن المعاناة
ستكبر وكذلك سيكون الثمن باهظاً.. فهل تستيقظ الضمائر
العربية في الوقت المناسب وقبل فوات الأوان
¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤
|