|

الجزيرة تكشف مصادرة أوقاف بالقدس
محمد محسن وتد – القدس المحتلة
- الجزيرة نت
30-12-2009
-----
كشف المحامي المتخصص في شؤون القدس
قيس ناصر عن وثائق مهمة تبين سيطرة
هيئات إسرائيلية خاصة على الأوقاف
العربية الإسلامية داخل أسوار البلدة
القديمة بتمويل من قبل حكومة إسرائيل
مقداره 100 مليون دولار أميركي.
وتظهر المستندات والخرائط أن إسرائيل
كانت صادرت عام 1968 مساحة 133 دونما
من الأوقاف الإسلامية داخل أسوار
البلدة القديمة حتى حائط البراق شرقا.
وقد قام وزير المالية الإسرائيلي إسحق
موداعي في عام 1992 بتوقيع خارطة
مساحة تفصل حدود الأوقاف المصادرة
لتسجل الأرض عام 1993 في دائرة الطابو
باسم دولة إسرائيل.
تأجير:
كما تظهر المستندات أن حكومة إسرائيل
قد قامت عام 1971 بتأجير كل هذه
الأوقاف لـ"شركة تطوير الحي اليهودي
في القدس" دون مقابل لمدة 49 عاما
تنتهي عام 2020 وقال المحامي قيس ناصر
-الذي يعمل أيضا محاضرا في القانون-
إن "شركة تطوير الحي اليهودي" تنفذ
مشاريعها في ساحة البراق عبر جمعية
يهودية باسم "صندوق ميراث الحائط
الغربي"، وهي جمعية أقامتها الحكومة
الإسرائيلية عام 1988 لتقوم بأعمال
الإنشاء والتطوير في ساحة البراق كما
تهدف إلى إتمام كل الحفريات في منطقة
الحرم القدسي. ويتبع هذا الصندوق
اليهودي لمكتب رئيس الحكومة
الإسرائيلي مباشرة. ودولة إسرائيل
-عبر مكتب رئيس الحكومة والوزارات- هي
عضو مركزي في هذه الجمعية، كما أن
رئيس بلدية القدس ومدير "شركة تطوير
الحي اليهودي" ومدير الهيئة الرئيسية
لحاخامات اليهود في القدس هم أعضاء
دائمون في الجمعية.
- يذكر أن "شركة تطوير الحي اليهودي
في القدس" أقيمت عام 1969 وتهدف إلى
تطوير الحي اليهودي في البلدة القديمة
ليصبح حسب أهداف الشركة موقعا "وطنيا"
و"قوميا" إسرائيليا.
وقد استطاعت
هذه الشركة حسب مستندات
المحامي ناصر بناء 500 وحدة سكن في
البلدة القديمة ونحو 100 متجر،
ليتواجد اليوم في الحي اليهودي في
البلدة القديمة نحو 600 عائلة يهودية
يبلغ عدد أفرادها 4000. وتظهر
المستندات المذكورة أن دولة إسرائيل
قد حولت لهذه الشركة مذ أقيمت وحتى
عام 2004 نحو 82 مليون دولار أميركي.
- وأضاف المحامي ناصر: "نتحدث عن مخطط
لتوسيع ساحة البراق على حساب تلة باب
المغاربة التي هدمت خلال أعمال
الحفريات التي نفذتها السلطات
الإسرائيلية عام 2004، وإقامة مركز
ديني كبير في ساحة البراق ومخططات
تهويد أخرى تعمل الجمعية على تنفيذها
في البلدة القديمة". وحسب التقارير
المالية لجمعية "صندوق تراث الحائط
الغربي" فإن حكومة إسرائيل قد مولت
هذه الجمعية في الفترة ما بين عام
2003 حتى نهاية عام 2008 بنحو 13
مليون دولار أميركي استغلت لتحريك
مشاريع تهويدية في البلدة القديمة.
وتبين
المستندات أيضا أن ما يسمى
صندوق تراث الحائط الغربي قد تعاون مع
شركات إسرائيلية أخرى لتنفيذ عدة
مشاريع تهويدية في البلدة القديمة بين
1989 و2008 وقد بلغ مجموع ما أنفقته
الشركات في سبيل هذا الغرض نحو 48
مليون دولار أميركي.
المحامي قيس ناصر كشف عن هذه البيانات
خلال عمله لإبطال مخطط باب المغاربة
بعد أن قدم التماسا بهذا الشأن باسم
الباحث في تاريخ القدس د. محمود
مصالحة، واستطاع إصدار أمر من المحكمة
يقضي بمنع السلطات الإسرائيلية من
تنفيذ المخطط حتى البت نهائيا في
الالتماس.
مطلوب تحرك:
وقال الباحث في تاريخ القدس د. محمود
مصالحة إن على الدول العربية
والإسلامية والسلطة الفلسطينية
والأردن ممارسة الضغوط على إسرائيل
لإلزامها بإلغاء هذه المصادرة
والاتفاقيات. وأضاف الدكتور مصالحة أن
ما قامت به دولة الاحتلال يتنافى مع
القانون الدولي وحتى الإسرائيلي، وما
عملته هو بمثابة عملية قرصنة لآخر ما
تبقى لنا من أوقاف، كل شيء صودر ولم
يبق إلا الحرم القدسي.
وأشار مصالحة إلى أن المجلس الإسلامي
الأعلى في الداخل الفلسطيني، سيجتمع
قريبا للتداول في الموضوع وبحث المسار
القضائي دوليا

تهويد القدس ولو في الصين
عزت شحرور – بكين
30-12-2009
معركة إسرائيل لتهويد مدينة القدس لم
تقتصر على معاول الحفر والتهجير وهدم
المنازل ومصادرة الأراضي، بل تعدت ذلك
إلى السياحة التي باتت أداة أخرى لا
تقل أهمية. وتشهد وسائل الإعلام
الصينية حملة إسرائيلية واسعة ومنظمة
وعالية التمويل تهدف إلى تزوير
التاريخ وخلق وقائع جغرافية جديدة في
ذهن المواطن الصيني.
صور ترويجية
مدفوعة الأجر لمسجد قبة الصخرة
تحتل مساحات واسعة على صفحات الصحف
الصينية وعلى المواقع الإلكترونية
لبعض وسائل الإعلام الرسمية بهدف
تشجيع السياحة إلى إسرائيل، علمًا بأن
قانون الدعاية والإعلان الصيني الصادر
عام 96 يمنع في فقرته الرابعة
الإعلانات التي تقدم معلومات مغلوطة
وتساهم في تضليل المستهلك.
منذ إقامة
العلاقات الدبلوماسية بين الجانبين
عام 1992 حرصت الخطوط الجوية
الإسرائيلية (العال) على تسيير رحلات
مباشرة إلى بكين. وتنظر إسرائيل
بأهمية كبيرة إلى سوق السياحة الصينية
حيث من المتوقع أن تتصدر الصين قائمة
الدول المصدرة للسياح إلى الخارج عام
2020. وكان الجانبان قد وقعا على
اتفاقية للتعاون السياحي عام 2007 ثم
قامت الصين بعد ذلك بإدراج إسرائيل
على القائمة الصينية للمقاصد السياحية
في العالم في سبتمبر/أيلول 2008 ومنذ
ذلك الحين زار إسرائيل أكثر من 20 ألف
سائح صيني.
وبالطبع فإن
النتائج لم تقتصر على العامل
الاقتصادي فقط. فالكثير من وسائل
الإعلام الصينية دأبت خلال الفترة
الأخيرة على استخدام مصطلح "الدولة
اليهودية" عند الحديث عن إسرائيل. كما
أنها تتجنب وصف تل أبيب بأنها العاصمة
وتكتفي بتعريفها بأنها "مدينة ساحلية
إسرائيلية، وخلال أحد
البرامج الحوارية في إحدى الإذاعات
الصينية انبرى أحد الضيوف الصينيين
لتصحيح ما أسماه بخطأ صيني شائع يعتبر
أن تل أبيب هي عاصمة إسرائيل بينما في
حقيقة الأمر فإن القدس هي العاصمة
الحقيقية.
كما أن
حديقة العالم بمحاذاة العاصمة الصينية
التي تضم مجسمات كبيرة لأهم المواقع
الأثرية في العالم ومن ضمنها مسجد قبة
الصخرة تكتفي بتحديد تاريخ إنشائه
وتتجاهل تحديد مكانه بخلاف المواقع
الأخرى، في حين يضم مدخل الحديقة
أعلام جميع الدول صاحبة المجسمات
والمواقع داخل الحديقة يرفرف بينها
أيضا العلم الإسرائيلي.
مثل هذه
المواقف الضبابية التي
تحاول مسك العصا من منتصفها أصبحت
السمة البارزة التي تميز السياسة
الخارجية الصينية بشكل عام بما في ذلك
موقفها من الصراع العربي الإسرائيلي.
وأدت هذه المواقف إلى تغير واضح وكبير
في نظرة المواطن الصيني إلى العرب
عمومًا وطريقة تعاطيه مع قضاياهم، كما
برز ذلك واضحًا خلال العدوانين
الإسرائيليين على لبنان وغزة. فبعد أن
كانت بكين تطالب بانسحاب إسرائيل من
كافة الأراضي العربية المحتلة عام 67
وإقامة الدولة المستقلة وعاصمتها
القدس، صار الموقف الصيني يختبئ وراء
اقتناع مفاده أن الصين تقبل ما تتفق
عليه الأطراف المعنية بالصراع.
ويذكر أن
سفارة فلسطين في بكين كانت
قد نجحت عام 96 بالتعاون مع البعثات
الدبلوماسية العربية والإسلامية في
منع إيهود أولمرت عندما كان عمدة
لمدينة القدس من تمثيل المدينة
المقدسة والمشاركة في المؤتمر الدولي
الخامس للمدن التاريخية الذي استضافته
الصين آنذاك. لكن ذلك كان قبل أن يصبح
الفلسطينيون والعرب قبائل وشعوبا لا
تتعارف، وقبل هذا الغياب الدبلوماسي
والإعلامي العربي عن المشهد الصيني،
وقبل أن يتحول الهم الأساسي للعرب
والصينيين على حد سواء إلى الاكتفاء
بمراقبة ميزان التبادل التجاري بينهم
واعتباره المؤشر الوحيد على تطور
العلاقات بينهم، والأكثر من هذا إصرار
الجانبين العربي والصيني معًا
على الوقوف على أطلال طريق الحرير دون
أن يلاحظوا أن أشواكًا كثيرة قد نمت
على جانبيه.
¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤
|