|

سيناريو 1948 يهدد القدس من جديد ...
بقلم : الشيخ إبراهيم صرصور –
رئيس الحركة الإسلامية –
فلسطين 1948-
حماسنا
31-8-2009
-----
المؤامرة ضد القدس والأقصى
مستمرة ... السباق المحموم
لاغتيالها إنسانا وأرضا
ومقدسات تسير بوتيرة غير
مسبوقة .. إسرائيل ترفض
وبعناد وبإصرار أن تكون (القدس الموحدة
) جزءا من أية مشاورات تهدف إلى تجميد
الاستيطان ولو ( مؤقتا!!! )
... القدس بالنسبة لكل
الحكومات الإسرائيلية بما
فيها حكومة نتيناهو الحالية
طبعا ، خارج نطاق لعبة
المفاوضات ( الوهمية !!! )
حتى الآن ، وغدا أيضا ...
قالها نتنياهو بملء فمه في
لقائه مع جوردون براون رئيس
الوزراء البريطاني :
القدس الموحدة ليست مستوطنة
!!!! ...
الموقف الأمريكي هو هو ،
فالمؤسسة الأمريكية أل - (
إستابلشمنت ) ستبقى هي صاحبة
الصلاحية المطلقة في تحديد
أولويات أمريكا ...
إسرائيل ما زالت حتى
اللحظة وللألف عام
القادمة هي الأولوية الأولى
بالنسبة للإدارات الأمريكية
بما فيها إدارة الرئيس أوباما
الحالية ، بينما العرب لا
يحتلون مكانا في حسابات هذه
الإدارات . ما نراه من
علاقات خجولة مع الأنظمة
العربية المسماة بالمعتدلة ،
ليست أكثر من وجه مزيف وشاءه
للعبة أمريكية هدفها خدمة
منظومة المصالح الأمريكية
والتي تحتل إسرائيل الصدارة
فيها وبلا منازع ...
من هنا فنحن لا نتوقع من هذه
الإدارة ، ولا من
الحكومات الأوروبية أي موقف
جاد يمكن أن يفرض على إسرائيل
معادلات جريئة تضع منطقة
الشرق الأوسط على سكة ما يسمى
(
بالمصالحة التاريخية )
، والتي تعني في حدها
الأدنى إنهاء الاحتلال
الإسرائيلي ، والذي يعني
الانسحاب الكامل حتى خطوط
الرابع من حزيران 1967 بما في
ذلك القدس ، وإقامة الدولة
الفلسطينية كاملة السيادة ،
وضمان حق العودة للاجئين
الفلسطينيين ...
- ستكتفي هذه الدول بعبارات (
الأسف ) على جرائم إسرائيل في
القدس وفي كل أرجاء فلسطين ،
في وقت لن تترد معه في
استعمال القوة الغاشمة إذا ما
هدد احدهم إسرائيل ... هذا ما
حدث في كل حروب إسرائيل ضد
العرب ... إسرائيل واعية
تماما لهذه الحقيقة ، ولذلك
فهي ماضية في تنفيذ خططها
الرامية إلى تشديد الخناق على
القدس والضفة الغربية ، وهي
مطمئنة إلى أن أحدا لن
يحاسبها على احتقارها للشرعية
الأممية ... إنها مطمئنة
أيضا إلى أن العالم سيسلم بما
تفرضه من أمر واقع وإن خالف
القانون والقرارات الدولية ،
ولن يجد العرب مفرا من
التسليم هم أيضا بذلك ، على
اعتبار إلا مجال لتغيير هذا
الواقع ...
الذي يخيفني في حالة القدس
فوق ما ذكرت ، هو الذاكرة
القصيرة للعرب ... من
منا يذكر أن
قرار
التقسيم ( 181 ) عام 1947
، قد حدد إقامة دولتين على
أرض فلسطين ، واحدة إسرائيلية
على 51% من فلسطين ، والأخرى
عربية على 49 % منها ، بينما
تظل القدس تحت إدارة دولية
... هذا هو القرار ،
ولكن
ما هو الواقع الذي فرضته
إسرائيل بقوة
السلاح في حرب عام 1948
؟؟!!.. نجحت إسرائيل في بسط
نفوذها على 75% من مساحة
فلسطين التاريخية بما في ذلك
القدس الغربية ، وبما يخالف
القرار الدولي بنسبة 24% ...
من يتحدث اليوم من العرب عن
هذه الحقيقة ، فالكل سلم
لإسرائيل بما احتله بالقوة
وإن كان مخالفا للشرعية
الدولية ، فمن الذي سيضمن
في ظل الزمن العربي الرديء
الحالي ، أن يسلم العرب
لإسرائيل بسيادتها على كل
القدس بحكم الأمر الواقع فعلا
وإن خالفوه قولا ، مقابل إذن
إسرائيلي للمسلمين بالصلاة في
الأقصى في سلام وأمان ؟؟!!
هذا هو الأمر المخيف الذي
أراه يتحقق على الأرض ، إن لم
يتحرك العرب والمسلمون لإنقاذ
القدس قبل فوات الأوان ....
أننا
على ثقة بأن الله سبحانه لن
يتخلى عن بيته المقدس
الذي بارك فيه وفيما حوله ،
وجعله مقر الخلافة في آخر
الزمان ، وأعلن عن أرضه أرضا
للمحشر والمنشر وموئل الفئة
المنصورة إلى يوم القيامة .
إننا نؤمن عقيدة أن كفار مكة
لن يكونوا أكرم على الله يوم
دافع عن بيته الحرام في وجه
طاغية زمانه أبرهة الأشرم ،
فأحبط خططه وجعله عبرة لمن
يعتبر، من ملايين المسلمين
الصادقين في العالم الذين
يتحرقون لنصرة الأقصى والدفاع
عنه بالمهج والأرواح لولا ما
نعرف من عوائق داخلية وخارجية
. سيهيئ الله لهذه المهمة
العظمى من يليق بحمل رايتها
بعز عزيز أو بذل ذليل ، وأنتم
– إن شاء الله – ومعكم كل
الشرفاء طليعة هؤلاء
والمبشرون بهم والممهدون لهم
.
( يقولون متى هو ؟ قل عسى أن
يكون قريبا ) .
ممارسات الاحتلال الإسرائيلي
لن تغير من الحقيقة شيئا ،
ولن تحرف بوصلة التاريخ عن
اتجاهها الصحيح نحو فجر
إسلامي جديد سيولد حتما في
القدس ، وعليه فستبقى القدس
عربية إسلامية شاء من شاء
وأبى من أبى ، وعليه فهنالك
ضرورة قصوى للتمسك بالأمل
وتعزيز الثقة بوعد الله
سبحانه ، وتحرير الإرادة
الجماعية في اتجاه إطلاق
مشروع إنقاذ للقدس والأقصى ،
ينقل الحراك الشعبي والرسمي
من طور الارتجال إلى طور
التخطيط العلمي والمنهجي
المدعوم بإرادة ودعم عربي
وإسلامي كامل ، يضع القدس على
طريق التحرير الحقيقي قبل
فوات الأوان . المعركة على
القدس كما يبدو معركة طويلة
تحتاج إلى استمرار التشاور
والتحاور في سبيل الوصول إلى
الأداء الأمثل لإنقاذ القدس
ومقدساتها وأهلها وأرضها .
لم يعد خافيا على احد أن
مؤامرة الاحتلال الإسرائيلي
ضد القدس والأٌقصى تسير
بوتيرة متسارعة ، وأن خططها
لإحكام القبضة عليهما يتم
تنفيذها دونما عائق يذكر رغم
مخالفتها لكل قوانين وقرارات
الشرعية الدولية ، ودونما
إجراء عربي وإسلامي جدي يردع
إسرائيل ويمنعها من الاستمرار
في ارتكاب جرائمها ضد المدينة
المقدسة وقلبها النابض الأقصى
المبارك، كحفر الأنفاق الذي
ما زال مستمراً، والذي تسبب
في انهيارات في أكثر من موقع
داخل وخارج ساحات الأقصى ،
والاعتداءات المختلفة
والمتعددة الأوجه والأشكال ،
والتي كان آخرها – كما أشرتم
في خطبة الجمعة - ما حصل يوم
الثلاثاء الماضي من المحاولة
الخطيرة لشرطة الاحتلال
الإسرائيلية
تغيير أقفال باب
المجلس ( باب الناظر ) ،
والتي أحبطها السادة
المسئولون في دائرة الأوقاف
مشكورين ومُؤَيَّدِينَ من
الله – إن شاء الله تعالى -
وعلى رأسهم فضيلة الشيخ
عبدالعظيم سلهب رئيس مجلس
الأوقاف ، وسعادة الأستاذ
عزام الخطيب مدير الأوقاف ،
والذي يؤكد أطماع الحكومة
الإسرائيلية اليمينية بالمسجد
الأقصى، فالأطماع لا تقتصر
على الجماعات اليهودية
المتطرفة بل تعدت ذلك إلى
الحكومة نفسها بحجة أن ساحات
الأقصى هي ساحات عامة ...
أن الحركة الإسلامية داخل
الخط الأخضر كما الأمة كلها
من أقصاها إلى أقصاها موحدة
من وراء ثوابتها التي لن
تتغير في أن ساحات الأقصى هي
جزء لا يتجزأ من الأقصى الذي
تبلغ مساحته 144 دونما بما في
ذلك الجدران والبوابات
الخارجية وجميع المرافق. وأنه
لا علاقة للسلطات المحتلة
بالأقصى وهو للمسلمين وحدهم
بقرار من رب العالمين ، وان
الأقصى لا يخضع للقوانين
الإسرائيلية، وهو أسمى من أن
يخضع لقرارات المحاكم وغيرها
، وأننا في الحركة الإسلامية
نضم صوتنا كما هو حالنا دائما
في دعوة جماهير شعبنا في كل
أماكن تواجده إلى شد الرحال
إلى المسجد الأقصى ، وبشكل
دائم ومستمر في رمضان وفي غير
رمضان.
-
لا شك أن لسقوط القدس والأقصى
في يد الغاصبين أسبابا لا
تخفى
، كما أن لعودته إلى
أحضان أمته أسبابا لا تُنْكَر
... صحيح أن هنالك فرق بين
محتل ومحتل ، فهنالك محتل لا
جذور له ولا يزعم أن له
جذورا ، بينما نرى آخر يزعم
انه له فيه حقا موروثا لا لبس
فيه ، وعليه فهو يعطي نفسه
الحق في اغتيال الأقصى
الجوهرة في تاج المدينة
المقدسة ، متحديا بذلك عقيدة
مليار ونصف المليار مسلم في
العالم ، ومثلهم من المسيحيين
الذي يرون في مدينة القدس
وطنا للروح ، لا يمكن أن
يستقر حالها وتأمن على إرثها
إلا في ظل الإسلام الذي جعل
من التعايش السلمي فيها بين
كل الأديان والأعراق فرضا
شرعيا ، لم يتركه لمزاج حاكم
أو اجتهاد سلطان ...
-
التهديد الأكبر للقدس والأقصى
هو الاحتلال الإسرائيلي ، فلا
أمن ولا أمان لهما إلا في
زواله ... إنها مسؤولية الأمة
حكاما ومحكومين ، وهي كذلك
مسؤولية المجتمع الدولي وعلى
رأسه الولايات المتحدة
الأمريكية ، لأن صبر الأمة
لن يطول على ما ترتكبه
إسرائيل من جرائم ضد القدس
إنسانا وأرضا ومقدسات ...
-
القدس عرفت على مدى تاريخها
بمدينة السلام ، إلا أن أعداء
السلام على مدار التاريخ
أصروا على أن يجعلوها ساحة
جرت على رباها وفي أوديتها
أنهار من دماء بريئة ، لم
تعرف الاستقرار إلا في ظل
الإسلام والمسلمين ... القدس
ستبقى إلى الأبد مفتاح الحرب
والسلام ، ولن يأتي اليوم
الذي يتنازل فيه المسلمون عن
حقهم فيها وسلطانهم عليها ...
القدس جزء من أرض محتلة
اغتصبتها إسرائيل بقوة السلاح
في العام 1967 ، ثم هي أرسلت
من يحرق الأقصى في العام 1969
...
رصدنا كما رصد كل المهتمين
بقضية القدس والأقصى عددا من
الانتهاكات الخطيرة ضد الأقصى
ومدينة القدس ، والتي تدل
كلها على تزايد الكيد
الإسرائيلي للمدينة بكل ما
تحمل من عبق التاريخ وأمل
المستقبل ، منها على سبيل
المثال لا الحصر : قيام
جماعات يهودية دينية وبأعداد
كبيرة باقتحام المسجد الأقصى
وأداء شعائر دينية داخل
المسجد الأقصى المبارك ،
وذلك تحت الحراسة المشددة
لقوات الاحتلال الإسرائيلية ،
نصب ما يسمى بـ
" شمعدان
الهيكل الذهبي " المزعوم ،
ومجسم كبير للهيكل الثالث
قبالة المسجد الأقصى المبارك
، زيادة عدد " الفتاوى
الدينية اليهودية " المحرضة
على اقتحام المسجد الأقصى
وأداء الشعائر الدينية
اليهودية فيه ، ازدياد عدد
المنظمات والجمعيات اليهودية
الناشطة في مجال بناء الهيكل
المزعوم ، تلقي الدعم السياسي
الرسمي والحزبي كمشاركة زعيم
حزب العمل ايهود باراك في
افتتاح كنيس داخل الحي
الإسلامي ، وكذلك
الدعم
الشعبي لكثير من النشاطات ذات
الصلة ببناء الهيكل ، تعزيز
الاستيطان والحفريات في محيط
الأقصى والتخطيط لإقامة
الحدائق الأثرية اليهودية ،
وبالذات في حي سلوان ، اتساع
نطاق التعاون والتنسيق بين
المجموعات المسيحية المتصهينة
واليهودية المتطرفة لبناء
الهيكل ، تنظيم رحلات بهدف
حشد الدعم لهذا المشروع
العدواني ، التخطيط المتدرج
لتقسيم المسجد الأقصى بين
المسلمين واليهود، على نحو
ما نفذه الاحتلال في المسجد
الإبراهيمي ، وغيرها من
الإجراءات الخطيرة كالإغلاق
الليلي لأجزاء من المسجد
الأقصى ، وأعمال تصوير واسعة
ومسح هندسي بواسطة كاميرات
فيديو وفوتوغرافية من قبل
مختصين ومهندسين من قبل بلدية
الاحتلال في القدس ، وخصوصا
في منطقة المسجد الأقصى
القديم والمصلى المرواني ،
منع إلقاء الدروس واعتقال
ومضايقة المدرسين ، السماح
بالممارسات المخلة بالآداب
العامة من قبل السياح الأجانب
، محاولات السيطرة على
الأبواب علاوة على باب
المغاربة ، منع أعمال الترميم
والصيانة ، التدخل في صلاحيات
دائرة الأوقاف الإسلامية
ومساءلة الموظفين ومضايقة
الحراس ، تحديد أجيال المصلين
في كثير من المناسبات ، منع
سكان الضفة والقطاع من زيارة
الأقصى ، الاستيلاء على عدد
كبير من العقارات في البلدة
القديمة وتحويلها لبؤر
استيطانية لها دور حاسم في
حصار الأقصى المبارك ، إضافة
إلى تصعيد إجراءات الإخلاء
والتهجير والهدم في المدينة
المقدسة ...
إن كان العالم صادقا في
حمايته للشرعية الدولية ، فلا
بد أن يبدأ بانتزاع القدس من
يد الاحتلال الإسرائيلي ،
ومنعه بكل الوسائل من
الاستمرار في جرائمه فيها ...
أما الأمة فدورها كبير
ومسؤوليتها عظيمة ... وأما
نحن المرابطين هنا ، فَعَهْدٌ
أن نظل الجنود الأوفياء لمسرى
الرسول صلى الله عليه وسلم ما
حيينا ، حتى يقضي الله أمرا
كان مفعولا ...
¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤
|