|

القدس المباركة... حلم
صهيوني !!!!
بقلم سعيدة بلكحلة إذاعية من الجزائر
– إذاعة القرآن الكريم
-----
ليس القدس مجرد كلمة تنطق أو موقعا
جغرافيا محدودا، أو تاريخيا مضى إنما
هي قضية حيوية متجددة تتّسم بالبعد
الإنساني بكل ما ترقي إليه الكلمة من
معني، لذلك جعلها الله سبحانه وتعالى
مهبط الرسالات وموقع حركة الرسل، وهي
أولى القبلتين وثالث الحرمين، وحطة
إسراء النبي صلى الله عليه وسلم
وانطلاقة معراجه والأرض المباركة التي
بارك الله ما حولها، كل هذا جعلها
تدخل إلى صلب التشكيل العقائدي وتتحول
إلى محور أساسي من محاور الصراع على
الوجود لاسيما مع الصهيونية
والاستكبار العالمي.
لقد كانت القدس هدفا للاستيطان
والاستعمار منذ عصور سحيقة، وكثيرا ما
حاولت الصهيونية إسباغ الشرعية على
وجودها في فلسطين، فأعادت إحياء
الأسطورة الدينية وأقامت الكيان
الصهيوني على أساس إيديولوجي، فأطلقت
مقولتي "شعب الله المختار" و"فلسطين
أرض الميعاد" ما أدى إلى إنتاج عصبية
يهودية حركة ذهنية اليهودي وزرعت في
مخيلته الأمل بالعودة إلى فلسطين، بعد
أن كان اليهود شتاتا في مختلف أصقاع
العالم، من أجل إقامة الحضارة
الصهيونية البربرية.
ولكن هل يتحقق هذا الحلم ؟!.
حاول الصهاينة أن يجعلوا القدس عاصمة
أبدية لهم، متكئين بذلك على الحق
التاريخي والديني في آن واحد، ولكن
المصادر بنوعيها لم تؤيد ادعاءاتهم،
لاسيما الحق الديني، فالخطاب الديني
لذكري الإسراء والمعراج يعد في المقام
الأول سندا قويا للحق العربي الإسلامي
في القدس، هذا الحق الذي تعزز بالمنشأ
والتكوين العربي للمدينة منذ خمسة
ألاف عام، تعزز أيضا بالسيادة العربية
الإسلامية على المدينة المقدسة، أطول
فترات عصور التاريخ القديم والوسيط
والحديث. فتواصل المقدسي عبر العصور
حيث توقف الدعاة والمتحدثون
والإعلاميون عند معجزة الإسراء
والمعراج، دون محاولة ربط ذكري
المعجزة بمكانة القدس منذ ذلك الوقت
في الفكر والتاريخ العربي والإسلامي،
وأيضا ربط الذكري بمسؤوليات الأمة
تجاه تحرير المدينة المقدسة، وتأكيد
عروبتها منذ الفتح الإسلامي للمدينة.
القدس حرمنا منها ومن رؤيتها، وإذا
غابت المدن عن الأعين كان ذلك باب من
أبواب نسيانها أو عدم التفاعل الكافي
مع ما يتم فيه من أحداث، فالمسلم
يتعلق قلبه ووجدانه بالكعبة المشرفة
وبمكة المكرمة والمدينة المنورة تعلقا
يرخص به كل غال، حتى النفس والروح
والمال، ويشتاق المؤمن لرؤية تلك
الأماكن كل عام ويتمني حين الحلول بها
أن يبقى في الجوار الكريم، ويبكي حين
يغادر ويدعوا الله العود الأحمد
القريب. ليس الأمر كذلك مع القدس التي
نحبها بعقولنا ونقدسها بعقيدتنا حرمنا
رؤيتها وتحريك ذلك لوجداننا من جراء
الاحتلال الغاشم الخبيث. ولكن لابد من
تكرار ذكرها وإدراك معناها حتى نعوض
الحرمان ونسد باب النقصان.
¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤
|