|

الأقصى.. يعجبني ما يحدث هناك!
د.خالد القحص -
جريدة الوطن
16-03-2010
---
علينا ان نؤدي واجبنا أمام
الله ولا يهمنا النتيجة
افتتحت الحكومة الاسرائيلية
قبل يومين كنيس هاخرباه «الخراب»
(وله من اسمه نصيب) الذي يقع
على بعد 300 متر الى الغرب من
حائط «البراق» والحرم القدسي
والمسجد الأقصى، بحضور وزير
الاسكان الاسرائيلي ارييل
اتياس من حركة «شاس» الدينية
المتطرفة.
وهذا الافتتاح ليس مفاجأة كما
يظن البعض بل هو
عمل متوقع تحدثت عنه الصحف
الاسرائيلية منذ فترة طويلة،
الأمر الذي دفع بصحيفة «هآرتس»
العبرية لتتوقع بأن تقدم
جماعات يهودية على هدم المسجد
الأقصى في شهر مارس الحالي
لاقامة الهيكل المزعوم مكانه،
ليكون هذا الكنيس أحد أهم دور
العبادة اليهودية في القدس.
- كما يؤكد تقرير نشره موقع
المركز الفلسطيني للاعلام
يتحدث فيه «عن حملة تهويدية
شرسة غير مسبوقة تشهدها مدينة
القدس والمسجد الأقصى منذ
بداية العام 2010، وكأن هذا
العام بات نقطة الفصل لدى
المتدينين اليهود والدولة
العبرية في قضية القدس».
ويشير التقرير «الى محاولة
الصهاينة منذ أمد بعيد طمس
الطابع الاسلامي لمدينة القدس
واضفاء الصبغة اليهودية عليها
تمهيداً لبناء المعبد داخل
مدينة داود المزعومة، وذلك
بإنشاء المتاحف الصهيونية
التي تتحدث عن تاريخ مصطنع
للشعب اليهودي داخل البلدة
العتيقة، ومن خلال الأنفاق
التي أصبحت كنساً ومزارات
يؤمها اليهود من الأصقاع كافة،
والتي باتت تهدد بيوت
المقدسيين والمسجد الأقصى
بأسواره ومعالمه، والتي تشكل
شبكة عنكبوتية أوجدت مدينة
بأكملها أسفل البلدة العتيقة».
ويضيف التقرير الى ان حكومة
الاحتلال الاسرائيلية «تستعد
لاقامة 62 كنيساً يهودياً في
محيط المسجد الأقصى و30 مدرسةً
دينيةً. وتبعد احدى الكنائس
عن المسجد الأقصى 16 متراً
فقط؛ حيث تقام فيها الصلاة
ويقع معظمها في الجهة الغربية
من المسجد الأقصى».
وبالاشارة لعنوان المقال،
فانه فعلاً يعجبني ما يحدث
هناك، ويعجبني
أكثر اصرار الصهاينة على بناء
المستوطنات، كما يعجبني حصار
غزة الخانق، ويعجبني أكثر
حصار الدول العربية «المعتدلة»
لغزة، ويعجبني حرص السلطة
الفلسطينية على استئناف
مفاوضات السلام في الوقت الذي
تواصل فيه اسرائيل خطواتها
الاستفزازية والناسفة لأي
اتفاق محتمل. ومرد هذا
الاعجاب هو ان اسرائيل
بأفعالها هذه تؤكد وبشكل قاطع
وصريح لمن كان في قلبه مرض أو
هوى من أنها لا تريد سلاماً
مع الفلسطينيين، دع عنك خيار
الدولتين. الصورة لمن يحملون
نفس قناعاتي، وينطلقون من نفس
المنطلقات الفكرية والدينية،
يعلمون علم اليقين من ان
مسألة اليهود والمسلمين لن
تحلها اتفاقات أوسلو أو خارطة
طريق أو مفاوضات مباشرة وغير
مباشرة. أبداً،
بل
تحلها القوة والقوة فقط.
واحدى صور هذه القوة
هي
العودة لديننا.
اليهود ما فتئوا في كل لحظة
يعلنون بصراحة من أنهم دولة
دينية عنصرية، ومن أنهم
يتبعون تعاليم التوراة، ويعلن
ذلك سياسيوهم قبل متدينيهم،
بينما يلهث العرب في سبيل
تأكيد ان المسألة هي فلسطينية،
وأن المقاومة لن تجدي، وأن
هذا هو أوان السلم، وما علموا
أو تناسوا بأن من أراد السلام
فليستعد للحرب.
نعم
يعجبني ما يحصل لعلنا نفيق أو
نصحو أو على الأقل
نتفاعل بمشاعرنا. بعض
المسلمين يعتقد انه لا شأن له
بما يحصل في فلسطين الحبيبة،
وأنه غير مكلف دينياً بذلك
لأن الموضوع لا يخصه، وهذا -
لعمري- يقوض معنى الولاء
والبراء الذي تحدث عنه القرآن
الكريم. يجب على كل مسلم
ومسلمة، متديناً كان أم غير
متدين، ملتحياً أو حليقاً،
محجبة أو سافرة، دشداشته
طويلة أو قصيرة، يجب على
الجميع ان يتحرك ليس نصرة
للأقصى فحسب، بل نصرة لجميع
قضايا المسلمين ولا يعفي
المرء أمام الله سبحانه كونه
غير متدين. هذا الأمر
يدخل في أصول الدين، وكما قلت
فالمسألة بالنسبة لي هي مسألة
وقت ليس الا، وسينصر الله
دينه بنا أو يستبدلنا بآخرين
لن يكونوا أمثالنا، لكن علينا
ان نؤدي واجبنا أمام الله ولا
يهمنا النتيجة.
«فتش عن الدين»
هذا ما أردده دائماً بيني
وبين نفسي، لأن الدين قد دخل
كل شيء، والجميع يتعامل بمنطق
الدين الا المسلمين. نحن
ضعفاء، هذا صحيح، ولكن هذا
الأمر لن يدوم، وأمريكا
واسرائيل قويتان، لكن هذا
أيضاً لن يدوم، بحسب سنة
الحياة وتاريخ الحضارات التي
سادت ثم بادت.
¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤
|