
نبوءة حاخام بتدمير الأقصى
د. عطا الله أبو السبح - صحيفة فلسطين
14-03-2010
------
جاؤون
فيلنا
هو الحاخام، جاء إلى الدنيا في القرن الثامن
عشر، نظر إلى الخلف فرأى أن هيكل سليمان تم
تدميره على يد الملك البابلي (نبوخذ نصر) في
السادس عشر من مارس عام 586 ق. م، فقال: إن
بناءه الثالث سيكون في ذات اليوم الذي هدم
فيه، ولكن سنة 2010، أي أن نبوءته (سيعاد بناء
الهيكل يوم 16 /3/2010) أي يوم الثلاثاء
القادم بعد 2596 سنة بالتمام والكمال من هدمه
الأول ! ولقد نبش نتنياهو في أوراق (فيلنا)،
فوجد هذه النبوءة فلم يكذبها، والهيكل –
حسب زعمهم – واقع تحت الأقصى، فأوعز في أول
فبراير الماضي إلى 39 نائباً من أنصار (من أجل
أرض إسرائيل) بتقديم مذكرة له يطالبونه فيها
بضم مواقع أثرية إسلامية في كل أنحاء الضفة
الغربية إلى التراث اليهودي، وفعلا قد كان،
فقام بضم الحرم الإبراهيمي ومسجد بلال كمحاولة
لجس نبض أمتنا العربية والإسلامية، التي لم
تحرك – بدورها – ساكناً، إلا ما صدر عن عباس
محذراً من حرب دينية إذا تمادى نتنياهو !!
وكان رد نتنياهو أن
خاطب العالمين العربي والإسلامي
أن وجود (إسرائيل) لا يرتكز على قوتها
العسكرية أو الاقتصادية، ولكن – أيضاً – على
قوة ارتباطها الوطني والعاطفي والديني بأرض
(إسرائيل)، الذي سينقله إلى الأجيال القادمة !
وعندما لم يجد عائقاً لخطوته تلك تقدم خطوة
إلى الأمام،
فأعلن عن إعادة اعمار كنيس (حوربا) أو
(الخرابة)،
والذي يبعد خمسين متراً عن المسجد الأقصى، ذلك
الكنيس الذي بني في القرن الثامن عشر على يد
تلاميذ الحاخام (يهوذا هحاسيد)، ثم قام
الإرهابيون (حسب الرواية الإسرائيلية) من
المسلمين بتدميره بعد فترة قصيرة من بنائه،
ليعيد اليهود بناءه في القرن التاسع عشر،
ليدمره الجيش الأردني سنة 1948، ليتولى
نتنياهو إعادة بنائه، وها هو سيفتتحه في
16/3/2010،
أي في اليوم الذي حدده فيلنا لإعادة بناء
الهيكل، وليس غريباً أن يتم كل ذلك في
الوقت الذي تجري فيه حفريات تحت الأقصى بشكل
محموم، حتى أصبح معلقاً في الهواء يمكن لزلزال
صناعي أن يهوي به إلى واد سحيق بعد أن يجعله
ركاماً ! وهنا نتوقف عند:
-
أولاً:
إن اليهود يجمعون كل يوم (حسب د. ناجح
بكيرات) مليون دولار؛ لهدم الأقصى، توطئة
لإعادة بناء الهيكل على أنقاضه منذ مدة ليست
بالقصيرة .
-
ثانياً:
رفع اليهود شعار: لن نكون الخاسرين، بل سنكون
إلى جبل الهيكل من الصاعدين، وتبنت هذا الشعار
جميع الجماعات اليهودية داخل (إسرائيل)
وخارجها .
-
ثالثا:
تزمع تلك الجماعات اقتحام الأقصى يوم الثلاثاء
القادم، تنفيذاً لنبوءة الحاخام، وافتتحت لذلك
مكتب خدمات مجانية لكل من يريد المشاركة، ولو
بالدعاء والصلوات أو عبر وسائل الاتصال
السلكية واللاسلكية والالكترونية، وسيرى
العالم اليهود، وهم يؤدون صلواتهم وطقوسهم
وشعائرهم التوراتية والتلمودية، كما سيرى
وجوماً وعجزاً وجبناً في الجانب العربي
والإسلامي، إلا أهل القدس الذين سيفرض عليهم
حظر التجوال، وإلا فالقمع والقتل والاختطاف .
-
رابعاً:
لقد عمدت المؤسسة العسكرية الإسرائيلية إلى
نقل وقائع اقتحام الأقصى والفتك بالمصلين
مباشرة يوم الجمعة الفائت رغم قلتهم كرسالة
إرعاب لمن سيقف بوجوههم يوم الثلاثاء القادم
غير مبالية بأي رد فعل عربي أو إسلامي ، حتى
وإن وقع رغم استبعادها لذلك.
-
خامساً:
لقد أغرى اليهود نجاحهم في ضم الحرم
الإبراهيمي ومسجد بلال في القفز إلى الأقصى مع
تشابه الحوادث في الحالتين:
1-
فلقد أحرقوا منبر صلاح الدين فلم يحرك العرب
والمسلمون ساكناً، إلا بعض المظاهرات،
فاقتطعوا جزءاً من الحرم الإبراهيمي وحولوه
إلى كنيس، وأما الجزء الثاني فخصصوه للمسلمين،
ثم ها هم يمنعونهم من الوصول إليه، وهو ما
يجري اليوم في الأقصى.
2-
قتل اليهود عشرات من المصلين في الحرم
الإبراهيمي، وهم سجود، بيد باروخ غولدشتاين،
كما قتلوا العشرات في باحات الأقصى سنة 2000
وما تلاها على يد شارون وزمرته .
3-
اغتصب اليهود المناطق المحيطة بالحرم
الإبراهيمي، وطبعوها بالطابع اليهودي، وكذا
فعلوا في ما حول الأقصى .
4-
نشطت حركة بناء المستوطنات في الخليل،
واغتصبوا عدداً من جبالها، وكذا فعلوا في
القدس وفيما حول الأقصى على وجه الخصوص .
5-
لم تتوقف المفاوضات ولا التنسيق الأمني مع
السلطة الفلسطينية، وكأن السلطة شريك كامل
فيما تفعل الحكومات الإسرائيلية المتعاقبة في
كل من الخليل والقدس .
6-
كان للصمت العربي والإسلامي الذي عكس العجز
الذي بلغ حد التواطؤ مع الجانب الإسرائيلي
الحافز الأكبر في تمادي (إسرائيل) في
أفعالها .... ولذا:
1-
لا يمكن التعويل على النظام العربي خاصة
بعد الهوان والدونية التي وصلت إليه السلطة
الفلسطينية.
2-
لابد من ثورة شعبية وانتفاضة عارمة لا تتوقف
فداء للأقصى.
هذا هو الحل دون سواه وأما الخونة فإلى الجحيم.

كنيس
الخراب.. شرارة البدء لهدم
الأقصى
مركز إعلام القدس - سليمان بشارات
13-03-2010
-------
على بعد عشرات الأمتار من الجدار الغربي
للمسجد الأقصى.. وعلى أنقاض منازل حارة
الشرف، أبرز الأحياء الإسلامية التي احتلت عام
1967 وتم تحويلها إلى حي يهودي، يجثو
كنيس "هاحوربا"، أو ما يسمى بكنيس "الخراب".
ففي سباق مع الزمن، وفي
خطوة
تعتبرها الجماعات اليهودية تحقيقا لإحدى
النبوءات لإقامة الهيكل الثالث المزعوم،
سيتم افتتاح أكبر كنيس يهودي - بمدينة القدس
المحتلة، بعد إعادة إعماره، يوم غد
الإثنين ليكون بذلك بحسب المعتقدات اليهودية،
الخطوة الممهدة للبدء في بناء الهيكل
على أنقاض المسجد الأقصى.
تاريخ
الكنيس
ويعود تاريخ الكنيس إلى القرن الـ18 ميلادي؛
حيث قامت مجموعة
من اليهود بدفع رشوة لبعض عمال الدولة
العثمانية حتى يقوموا ببناء "معبد حوربا" في
مكان يدعون أنه كان مقام فيه معبد يهودي قديم.
-
وفي عام 1721 تم
هدمه من قبل
العثمانيين نتيجة عدم دفع الضرائب والرسوم
المفروضة على المكان، ولذلك سمي بكنيس
الخراب نسبة للخرابة التي أحدثها هدم المعبد،
وبقي مهدوما حتى عام 1808؛ حيث جاء
إلى القدس مجموعات يهودية فحاولوا بناء الكنيس
من جديد، إلا أنهم فشلوا في ذلك لمنع
السلطات العثمانية عملية البناء؛ لكون المنطقة
يسكنها عرب ومسلمون.
-
وفي عام
1834م
وقع زلزال شديد، انتهز اليهود الفرصة
وحالة الاستعطاف العام وبدءوا بجمع
التبرعات، وفي عام 1857 ميلادي شرعوا في بنائه.
-
وفي عام 1864
اكتمل بناء
الكنيس؛ حيث استمر البناء ببطء طوال ثماني
سنوات، وظل الكنيس على حاله حتى عام
1948،
عندما حاصر الجيش الأردني مجموعة من العصابات
الصهيونية "الهاجانا" وطلب منهم
إخلاءه، ثم تم هدمه في اليوم التالي؛ حتى لا
يظل ذريعة لعصابات الهاجانا بالتمركز
فيه، واعتباره معسكرا بدلا من دار عبادة.
-
وبعد احتلال القدس في
67 بدأت تظهر
المطالبات بإعادة بناء الكنيس من جديد، إلا أن
حاخامات الدولة اكتفوا ببناء قوس
تذكاري لهذا الكنيس؛ لكونه لا يشكل معلما
هاما، وظل الحال على هذا حتى بدأت خطط
التهويد للقدس تأخذ طابع الإسراع.
-
وفي عام 2001
أقرت الحكومة الإسرائيلية
بناء هذا الكنيس بتمويل تساهم فيه المؤسسات
اليهودية ومتبرعوها
الأثرياء.
-
وفي عام 2003
انطلق المشروع التهويدي برسم المخطط الشامل
للكنيس
ليتم اختيار حارة الشرف أو ما بات يعرف بـ
"الحي اليهودي" مكانا يتربع فيه على
أنقاض منازل الفلسطينيين الذين طردوا منها في
عام 67.
-
وفي عام 2006
بدأ
فعليا بناء الكنيس، ليستمر هذا المشوار خلال
السنوات الأربع الماضية بتكلفة بناء
وصلت إلى نحو 45 مليون شيكل (نحو أكثر من 10
ملايين دولار أمريكي)، بينما ترزح باقي
الأحياء والأماكن العربية والإسلامية بالقدس
في فقر وحرمان متواصل.
بناء عثماني
الرواية اليهودية لوجود الكنيس، تشوبها
الكثير من التساؤلات والمغالطات، كما يوضح
محمود أبو عطا، المسئول الإعلامي في
مؤسسة الأقصى للوقف والتراث.
يوضح أبو عطا أن مكان هذا
البناء "هو عبارة عن جزء من وقف إسلامي، وجزء
آخر منه مكان لبيوت تعود لعائلات
مقدسية هدمت بيوتها بعد احتلال الحي في عام
67، وتم تحويل حي الشرف إلى حي يهودي
بعد تغير جميع معالمه".
ويدعم أبو عطا موقفه من خلال "وجود المسجد
العمري
الكبير الذي ما زال قائما بالحي، إلى جانب
الروايات التي نقلها من كبار السن،
والذين قالوا إنه لم يكن في هذا المكان أي
معبد يهودي، إنما هي بيوت
للمقدسيين".
ومن الشواهد على محاولة خلق تراث يهودي، يوضح
أبو عطا "أن
الاحتلال قام خلال السنوات الأخيرة ببناء كنس
عدة لتحل مكان الأوقاف الإسلامية
بجوار المسجد الأقصى من بينها؛ كنيس أقيم على
وقف حمام العين الذي يعود لزمن
المماليك، وكنيس المدرسة التنكزية، وهي بناء
وقفي يعود لعهد المماليك، وكنيس آخر
أقيم على وقف الكرد ويسمى بكنيس "المبكى
الصغير" ويقع في جزء الجدار الغربي للمسجد
الأقصى، إضافة إلى مسجد النبي داود الذي
حول إلى كنيس باسم "قبر داود"، ويقع في
المنطقة الجنوبية الغربية لسور البلدة القديمة.
تزوير
التاريخ
الناظر للوهلة الأولى للبلدة القديمة بمدينة
القدس ترتسم
أمامه تلك القبة البيضاء التي تعلو الكنيس،
وترتفع عن باقي مستوى البنايات المحيطة
به.
ويتكون الكنيس من أربع
طبقات، ويتميز بشكله الضخم، وقبته المرتفعة
التي
تقارب ارتفاع كنيسة القيامة، وتغطي على قبة
المصلى القبلي داخل المسجد الأقصى
للناظر للمسجد من اتجاه الغرب.
بينما يحيط بالقبة 12
نافذة، يمكن من خلالها
النظر إلى المسجد الأقصى وقبة الصخرة بوضوح،
كما هي باقي أجزاء البلدة
القديمة.
(الصور
هنا)
وترى "مؤسسة الأقصى للوقف والتراث" أن المؤسسة
الإسرائيلية كانت
تهدف من خلال هذا الطراز المعماري للكنيس إلى
اختلاق تاريخ عبري موهوم، بالإضافة
إلى محاولة إخفاء معالم المسجد الأقصى
المبارك، خاصة منظر قبة الصخرة، بصفتها
المعلم الأوضح والأبرز في القدس وعبر جميع
جهاتها.
كما أن الاحتلال يتعمد
نشر صور للكنيس على أنه "المعلم الأبرز" في
البلدة القديمة بالقدس، إلى جانب الطراز
المعماري الذي يعتمد على الأقواس أكثر منه على
الأضلاع في البناء.
وتظهر
الصور وجود رسومات كبيرة لعدة معالم إسلامية
داخل قبة الكنيس، ومن بين هذه المعالم
المسجد الإبراهيمي في مدينة الخليل جنوب
الضفة، ومسجد بلال بن رباح في مدينة بيت
لحم جنوب الضفة، وهما من ضمن الأماكن
الإسلامية التي قررت حكومة الاحتلال ضمهما
لـ"قائمة التراث اليهودي".
وتظهر الصور أن رسومات هذه المعالم الإسلامية
عمد
القائمون على تخطيط الكنيس برسمها بشكل مباشر
فوق ما يسمونه بـ"خزانة التوراة" لربط
هذه المواقع بالعقيدة اليهودية.
شرارة هدم
الأقصى
ومن أبرز الدعايات الإعلامية التي استندت
عليها الجماعات
اليهودية في جمع التبرعات هي أن بناء كنيس
الخراب هو الخطوة المتقدمة للشروع ببناء
الهيكل الثالث المزعوم.
وتعتبر "مؤسسة الأقصى" أن الهدف الحقيقي لهذا
الكنيس
هو الشروع ببدء تطبيق خطة هدم الأقصى، وهو ما
يدلل عليه الإعلان الذي نشر مؤخرا
باللغتين العبرية والإنجليزية واعتبار يوم
1632010م (اليوم التالي لافتتاح الكنيس)
اليوم العالمي من أجل بناء الهيكل.
¤¤¤¤¤¤¤¤¤