﴿ بسم الله الرحمن الرحيم ﴾

 

 

 

يا قدس .. الأمة في ضياع ما ضيعتك

يوم القدس العالمي السادس على الانترنت

السبيل أونلاين – تونس

--------

 

عن البراء بن عازب رضي الله عنه قال: عرضت لنا ونحن نقوم بحفر الخندق صخرة لا تأخذ فيها المعاول, فاشتكينا ذلك الى رسول الله صلى الله عليه وسلم فجاء وأخذ المعول من سلمان الفارسي رضي الله عنه, وقال:( بسم الله) ثم ضربها فنثر ثلثها. وخرج نور أضاء بين لابتي المدينة. فقال:" الله أكبر أعطيت مفاتيح الشام, والله اني لأبصر قصورها الحمر من مكاني الساعة"

 

- بشارة من النبي صلى الله عليه وسلم بفتح بلاد الشام، يبشر أصحابه بها وهم يقبلون على مواجهة تزيغ فيها الأبصار وتصّدّع القلوب لتبلغ الحناجر:

 "إِذْ جَاؤُوكُم مِّن فَوْقِكُمْ وَمِنْ أَسْفَلَ مِنكُمْ وَإِذْ زَاغَتْ الْأَبْصَارُ وَبَلَغَتِ الْقُلُوبُ الْحَنَاجِرَ وَتَظُنُّونَ بِاللَّهِ الظُّنُونَا هُنَالِكَ ابْتُلِيَ الْمُؤْمِنُونَ وَزُلْزِلُوا زِلْزَالًا شَدِيدًا"

الخطر يحدق بالمسلمين من فوقهم ومن أسفل منهم، وأحدهم كما قال معتّب بن قشيْر: "لا يأمن على نفسه أن يذهب إلى الغائط"، ورسول الله صلى الله عليه وسلم يبشر بالنصر الذي يعقبه ضمن نتائجه المباشرة فتح مكة وتطهير الكعبة، ثم فتح اليمن فالشام وتطهير القدس.   

فـ "َلَمَّا رَأَى الْمُؤْمِنُونَ الْأَحْزَابَ قَالُوا هَذَا مَا وَعَدَنَا اللَّهُ وَرَسُولُهُ وَصَدَقَ اللَّهُ وَرَسُولُهُ وَمَا زَادَهُمْ إِلَّا إِيمَانًا وَتَسْلِيمًا"

"وَرَدَّ اللَّهُ الَّذِينَ كَفَرُوا بِغَيْظِهِمْ لَمْ يَنَالُوا خَيْرًا وَكَفَى اللَّهُ الْمُؤْمِنِينَ الْقِتَالَ وَكَانَ اللَّهُ قَوِيًّا عَزِيزًا"

وأمكن الله المؤمنين من تطهير أحب بلاد الله إلى الله بعد الفتح الأعظم، فتح مكة، وبقيت القلوب تتطلع لليوم الذي تحقق فيه البشارة بفتح بلاد الشام، وضمّ قدسها إلى أقداس الإسلام ليكتمل بذلك عقدها، فإن لتلك الأرض فضل وأي فضل!!

 

- فهي الأرض التي باركها الله عزّ وجلّ وبارك حولها بقوله: سُبْحَانَ الّذِي أَسْرَى بِعَبْدِهِ لَيْلاً مِنَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ إِلَى الْمَسْجِدِ الأَقْصَى الَّذِي بَارَكْنَا حَوْلَهُ)

- وهي أرض الأنبياء، وقبلة المسلمين الأولى؛ ومسرى رسول الله صلّى الله عليه وسلم، ومنطلق معراجه إلى السماوات العلى، حيث سدرة المنتهى.

- وفيها ثاني مسجد وضع في الأرض: روى البخاري رحمه الله في صحيحه عن أبي ذر رضي الله عنه أنه قال: قلت يا رسول الله: أي مسجد وضع في الأرض أول؟. قال: (المسجد الحرام) قال: قلت: ثم أي؟ قال: (المسجد الأقصى) قلت: كم كان بينهما؟ قال: (أربعين سنة ثم أينما أدركتك الصلاة فصل، فإن الفضل فيه).

- وثالث مسجد تشدّ له الرحال: عن أبي هريرة رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال (لا تشد الرحال إلا إلى ثلاثة مساجد المسجد الحرام. ومسجدي هذا والمسجد الأقصى ) متفق عليه

- وهي أرض المنشر والمحشر: عن ميمونة بنت سعد رضي الله عنها، مولاة النبي ‏ ‏صلى الله عليه وسلم قالت: قلت يا رسول الله: أفتنا في بيت المقدس؟ قال: (أرض المنشر والمحشر إئتوه فصلوا فيه فإن صلاة فيه كألف صلاة)، قالت: أرأيت إن لم نطق نتحمل إليه ونأتيه؟ قال: (فليهد إليه زيتا يسرج في قناديله فإنه من يهدي إليه، كان كمن صلى فيه)  (26343 مسند أحمد ،1397 سنن ابن ماجه)

- وهي أحب إلى المسلم من الدنيا وما فيها لقوله صلى الله عليه وسلم:

"
ولنعم المصلى، هو – أي المسجد الأقصى – وليوشكنّ أن يكون قوسه من الأرض حيث يرى منه بيت المقدس خير له من الدنيا جميعًا"

- وقد نصح النبي صلى الله عليه وسلم صحابته بسكنى الشام، وبيت المقدس جزء منها فقال لحذيفة ومعاذ رضي الله عنهما:

"عليكم بالشام، فإنها صفوة بلاد الله عز وجل يسكنها خيرته من خلقه...إلى أن قال صلى الله عليه وسلم: فإن الله تكفل لي بالشام وأهله".

وروى الطبراني في الكبير عن مرة البهزي:
(
لا تزال طائفة من أمتي على الحق ظاهرين على من ناوأهم ـ وهم كالإناء بين الأَكَلَة ـ حتى يأتي أمر الله وهم كذلك. قلنا: يا رسول الله وأين هم؟ قال: بأكناف بيت المقدس).

 

الفتح والعهدة:

فتحها عمر رضي الله عنه سنة (16) هـ وقصد مكان المسجد الأقصى ولم تخطئه بصائرالمسلمين ولا أبصارهم، فقد وصفه رسول الله صلى الله عليه وسلم على الملإ في خبر الإسراء وصفا قال فيه أمير الشعراء أحمد شوقي رحمه الله:
يا واصف الأقصى أتيت بوصفه ****  فكـأنـك الرسّـام والبنـاء

 فوجدوا المكان وقد تجمعت عليه الأقذار، فقام عمر رضي الله عنه ومن معه بإزالة ما تجمع عليه، وأمر ببناء مصلى من الخشب والحجارة للمسلمين في الجهة الجنوبية منه، يتسع لثلاثة آلاف مصل، وجعل فيه سلامة بن قيصر إماما ًللصلاة.

ومن المعلوم لدينا أنّ الفتح ارتبط بالعهدة العمرية لأهل مدينة بيت المقدس (إيلياء) وها هو نص الوثيقة بين أيدينا كما جاء في المصادرالتاريخية الموثوقة، وكما هو مثبت في نص الوثيقة الأصلية التي لا تزال إلى اليوم محفوظة في مكتبة كنيسة القيامة بالقدس. وهي من أقدم كنائس النصارى وأجلّها قدراً عندهم.

العهدة العمرية:
بسم الله الرحمن الرحيم

هذا ما أعطى عبد الله: عمر أمير المؤمنين أهل إيلياء من الأمان. أعطاهم أماناً لأنفسهم وأموالهم ولكنائسهم وصلبانهم، وسقيمها وبريئها، وسائر ملتها أن لا تسكن كنائسهم ولا تهدم، ولا ينتقص منها ولا من حيزها، ولا من صُلُبهم، ولا من شيء من أموالهم، ولا يكرهون على دينهم، ولا يضار أحد منهم.


ولا يسكن بإيلياء معهم أحد من اليهود.
وعلى أهل إيلياء أن يعطوا الجزية كما يعطي أهل المدائن. وعليهم أن يخرجوا منها الروم واللصوت(اللصوص وقطاع الطرق). فمن خرج منهم فإنه آمن على نفسه وماله حتى يبلغوا مأمنهم. ومن أقام منهم فهو آمن، وعليه ما على أهل إيلياء من الجزية.
ومن أحب من أهل إيلياء أن يسير بنفسه مع الروم ويخلي بيعهم وصلبهم فإنهم آمنون على أنفسهم وعلى بيعهم وصلبهم حتى يبلغوا مأمنهم. فمن شاء منهم قعد وعليه مثل ما على أهل إيلياء من الجزية، ومن شاء سار مع الروم. ومن شاء رجع إلى أهله. فإنه لا يؤخذ منهم شيء حتى يحصد حصّادهم.


وعلى ما في هذا الكتاب عهد الله وذمة رسوله وذمة الخلفاء وذمة المؤمنين إذا أعطوا ما عليهم من الجزية.
شهد على ذلك: عبد الرحمن بن عوف وخالد بن الوليد وعمرو بن العاص ومعاوية بن أبي سفيان.
وكتب وحضر سنة 15هـ.

 

لا مقام لليهود في القدس:

"لا يسكن بإيلياء أحد من اليهود"، " وعليهم أن يخرجوا منها الروم واللصوت "، "هذا عهد الله وذمة رسوله وذمة الخلفاء وذمة المؤمنين".

 هذا ما ورد في العهدة؛ والعهدة تعني: الميثاق والمعاهدة، وهي مأخوذة من العهد، وهو: حفظ الشيء ومراعاته حالاً بعد حال، كما يقول الراغب الأصفهاني، أي أوفوا بحفظ الأيمان، قال تعالى: (وأوفوا بالعهد إن العهد كان مسؤولاً) وعهد فلان إلى فلان يَعْهد: ألقى إليه العهد وأوصاه بحفظه، وقولهم في هذا الأمر عهدة: لما أمر به أن يستوثق منه.

إنّ هذا الحكم كما هو واضح وصريح من العهدة، لو لم يجاوز أن يكون موقفا عمريّا لنزّل منزلة السّنّة

من حيث قوته الاستدلالية، لما جاء من حديث العرباض بن سارية عن النبي صلّى الله عليه وسلّم أنه قال:" إن من يعش منكم فسيرى اختلافا كثيرا فعليكم بسنتي وسنة الخلفاء الراشدين المهديين من بعدي عضوا عليها بالنواجذ" (صححه الألباني)

فكيف به وقد شهده جمع غفير من الصحابة يتقدمهم أبو عبيدة وعبد الرحمن بن عوف ومعاذ بن جبل رضي الله عنهم؟

بل كيف به إذ تناقلته الأمة وعلماؤها وخلفاؤها من عثمان رضي الله عنه إلى صلاح الدين  يوسف بن أيوب إلى السلطان العثماني عبد الحميد رحمه الله، كلهم التزمه ووفّى به؟؟

جاء في كتاب "العهد المنيف للقدس الشريف" للشيخ عبد الله نجيب سالم:

(ويجزم بعض المؤرخين أنه لم يكن يوجد في القدس منذ اليوم الأول للفتح الإسلامي بعد إخراجهم منها وحتى أوائل العهد العثماني يهودي واحد، إذ أنه إضافة إلى العهد العمري الموثق كان الصليبيون الذين استولوا على فلسطين قرابة تسعين عاما أشد كراهية لليهود، وتعصباً ضدهم من المسلمين أنفسهم)

ونقل عن الأستاذ عارف العارف قوله:

 (ولم نعد نسمع عن يهود القدس شيئاً قروناً عديدة، حتى إن السائح اليهودي (بتاحيا) الذي زار القدس خلال القرن الثاني عشر للميلاد (1170م) لم يجد فيها سوى يهودي واحد، وأما السائح اليهودي الآخر (موسى بن نجمان جيروندي) الذي هبط القدس بعد ذلك بقرن واحد (1267م) لم يجد فيها سوى عائلتين يهوديتين. وأُحصي يهود القدس سنة (1572م) فثبت لمجلس الشرع الشريف أنه كان يعيش فيها يومئذ (115) نفراً، وكان هؤلاء يعيشون عيشة الفقر والذل والحرمان حتى إنهم عجزوا عن دفع دينهم الذي بلغ عام (1662م) ألف قرش أسدي، فأمر قاضي المسلمين بتأجيل الدفع سنة كاملة؛ ورضي الدائنون ـ وهم من المسلمين ـ بهذا التأجيل شريطة أن يضع اليهود بيدهم رهناً، فرهنوا كنيسهم الكبير الكائن بحوش السيرجاني بحارة اليهود.

 ونرى بعد ذلك بست سنين (1688م) أن عدد اليهود لم يكن سوى مائة وخمسين.)

 

وعودا إلى العهدة العمرية وحكم إقامة اليهود بالقدس، خاصة وأنّ مشاريع "التسوية" وبعد التنازل عن معظم أراضي فلسطين، ترفع دون استحياء شعار "القدس عاصمة لدولتين"، أعود إلى العهدة وأتساءل إن كان عمر بن الخطاب رضي الله عنه في عهدته الشهيرة قد لبى مطلبا للنصارى في عدم السماح لليهود بالاستيطان في بيت المقدس كما سطّر البعض، أم أنّه أقرّ أمرا أهمّ من ذلك وأجلّ ؟

نظرة عابرة إلى التسلسل التاريخي للأحداث، ما يتعلق منها بوجه خاص بالحملات الصليبية،  وبمسار التسرب فالتغلغل اليهودي في فلسطين والمنطقة عامة والقدس بوجه أخصّ؛ لايدع مجالا للشك أن عمر بن الخطاب رضي الله عنه سطّر بعهدته: وصْفَة الفتح، وشرط المحافظة على الفتح، والشرط مالا يتم الشيء إلا به وهو من الأهمية بحيث يلزم من عدمه العدم كما في لغة الأصوليين.

 

فقد بدأ العد التنازلي لسلطان الأمة على ثالث أقداسها لما بدأ الإخلال بالعهد وثقل على من بيده العقدة التزامَ العهدة.

ضاعت القدس سنة: 494هـ - 1099م لما لم يقو المسلمون على ردّ عدوان الروم واللصوت عليها، وكون غزاتها من الروم لا يحتاج دليلا فإنّ دخولها كان حلم الراهب الفرنسي (بطرس الناسك) الذي زار القدس قبل بضع سنين، ونقل إلى البابا (أوربانوس الثاني) صورة كاذبة عن الوضع في القدس، مما دفع البابا المذكور إلى الدعوة لإنقاذ المسيحيين في الأرض المقدسة، وإنقاذ ضريح السيد المسيح من يد المسلمين الذين وصفهم بالكفرة، واعداً أولئك الذين يشتركون في الحملة الصليبية بأن يغفر لهم ذنوبهم ما تقدم منها وما تأخر.

 

 وتلك أعمالهم تدل على كونهم لصوصا مجرمين:

يقول الأستاذ عارف باشا العارف في كتابه تاريخ القدس: وما كادوا يدخلونها حتى حكموا على كل مسلم بقي فيها بالموت، فقتلوا سبعين ألفاً، ولم يُجْدِ المسلمين توسلهم ولا التجاؤهم إلى المسجد الأقصى، ولم يختلف اثنان من المؤرخين لا من الفرنجة ولا من المسلمين في استفضاع المنكرات التي اقترفها ، الصليبيون تلك المنكرات التي أقل ما قيل فيها: إنه يندى لها جبين الدهر، وإنها مناقضة لتعاليم السيد المسيح الذي زعموا أنهم إنما جاؤوا لنصرته...
وأرسل الصليبيون بعد انتهائهم من هذه المجزرة البشرية إلى البابا رسالة أخبروه فيها بما جرى قائلين له: إن القدس فتحت على أيديهم، وإنهم قتلوا عدداً لا يحصى من المسلمين، وإن خيولهم في إيوان سليمان كانت تخوض في بحر من دماء المسلمين حتى رُكَبها...

وجاء تصديق ذلك في شهادة المؤرخ الفرنسي (فنك برنتانو) الذي وصف سقوط مدينة القدس بأيدي الغزاة الصليبيين في كتابه المسمى كذلك (الحروب الصليبية):

(ولجأ المسلمون إلى جامع عمر رجالاً ونساءً وأطفالاً، وهم بحالة جزع وفزع لا مزيد عليهما إزاء الدماء التي ملأت المسجد وارتفعت حتى ركبتي الفارس الصليبي كما أكده كثير من الصليبين.


وبغض النظر عن استثناءات نادرة فإن المدينة نظفت من سكانها المسلمين رجالها ونساءها وأطفالها، وكانت الشوارع تعج بجماجم الموتى وأذرعهم وأرجلهم المقطعة، وكان الصليبيون يتفنَّنون في تعذيب وإماتة هؤلاء المساكين).

وليس في تصوير لصوصية الصليبيين وإجرامهم أبلغ من شهادة المؤرخ الصليبي ريموند دا كيلر الذي قال في وصف ما حدث:
(
لقد عذب الكفرة، وشويت أجسادهم على نار حامية، وخطر على بال الصليبيين احتمال ابتلاع المسلمين لدراهم ذهبية، فأخذوا يبقرون بطونهم ليخرجوا تلك الدراهم منها، ثم رأوا أن بقر بطن الواحد تلوالآخر عملية طويلة تتنافى مع شره الصليبيين وغرامهـم في التعذيب، فأخذوا يجعلون من الأسرى أكواماً مكدسة ثم يحرقونها، وينتظرون انتهاء عمل النار، ليبدءوا بالتحري عن النقود الذهبية الذائبة بين الجثث المحترقة).

 

وظل المسجد الأقصى أسيرا بيد الصليبيين 91 عاما إلى أن حرره المسلمون بقيادة صلاح الدين.

ضاعت القدس لماّ وجد الروم واللصوت لها طريقا، وضاعت مرة أخرى لماّ وجد الروم (الغرب) واللصوص لها الطريق من جديد؛ فإنّ اليهود وهم أحرص الناس على حياة، أجبن من أن ترفع لهم راية

إلا خلف التحصينات ومن وراء الجُدُر.

لقد كانت إنجلترا العظمى التي تطل بأراضيها على جميع بحار العالم، كما قال "هرتزل" في افتتاح المؤتمر الصهيوني الرابع، هي الدولة التي تفهم حركة اليهود، وهي الدولة الأولى التي تمد يد العون والمساندة لهم. وقد مارست ضغطا شديدا على السلطان عبد الحميد لإلغاء قانون منع الهجرة اليهودية إلى القدس، ورغم تثبيته لقانون المنع سمح لهم سنة: 1898م بالاستيطان في شمال فلسطين فقط.

واستمرت جهود اليهود التآمرية التي أثمرت وعد بلفور في: 02-11-1917م قبل شهر من احتلال فلسطين ودخول "اللنبي" القدس في:09-12-1917م، وقوله: (الآن انتهت الحروب الصليبية)

 

ولم يغادر الإنجليز فلسطين عام (1948م) إلا بعد أن هيئوا الظروف المناسبة محلياً وعربياً ودولياً لاستيلاء اليهود على فلسطين.
وكان ذلك أكبر خيانة منهم للقدس التي لم يكونوا أمناء على إسلامها أو عروبتها؟! بل لم يكونوا أوفياء للعهد الذي قطعه الجنرال (اللنبي) على نفسه غداة دخول القدس، في الكلمة التي أذيعت على سكان القدس على درج القلعة الواقع بباب الخليل، بالمحافظة وصيانة كل بناء ومكان ومقام ومزار. بقدر ما كانوا ولا يزالون أوفياء لوعد بلفور، داعمين مع منتظمهم الدولي لهذا الكيان الذي قرروا منذ سنة: 1905م في مؤتمر الدول الاستعمارية الذي ضمّ (بريطانيا، فرنسا، هولندا، إيطاليا...) جعله "دولة حاجزة" تفصل دولة المسلمين إلى قسمين آسيوي وإفريقي.

وهو ما يعطي الصراع أهميته محورا للسياسة الدولية، يتوقف على حله وجودنا كأمة مسلمة وتطورنا ووحدتنا في المستقبل وإحساسنا بالأمن والاستقرارفي بلادنا وعلى أولادنا.

 

ويبقى كل ذلك مرتبطا ارتباطاً وثيقاً وأساسياً بفلسطين والقدس وأساسا بالمسجد الأقصى؛ فالأمة في ضياع ما ضيعته، وفي تيه وعنت ما خانت عهدتها، وغفلت عن واجباتها تجاه الأقصى والمرابطين من حوله.

ولن يكون ذلك بالأماني، فقد اجتمع لفتحها أعظم قادة الفتوح: أبو عبيدة وخالد وعمرو وغيرهم رضي الله عنهم، بل إنّ الخليفة بنفسه هو الذي هبّ لاستلام مفاتيحها، فإلى متى نخون عهدته ونضيّع أمانته؟

ولقد حكم صلاح الدين رحمه الله مصر 24 سنة، وحكم بلاد الشام 19 سنة، وكان خلال 16 سنة منها راكبا على الخيل مجاهدا في سبيل الله، فاستطاع تغيير الجغرافيا السياسية للمنطقة، والوضع السياسي لفلسطين، وأمن البلاد وعمرها. فمتى نحاول ترسّم خطاه، لاستعادة ما استعاده وضيعناه؟؟

 

- ومتى نبذل بعض ما بذله وندعو بعد ذلك بدعائه ونقول:

"إلهنا قد انقطعت أسبابنا الأرضية في نصرة دينك، ولم يبق إلا الإخلاد إليك والاعتصام بحبلك والاعتماد على فضلك، أنت حسبنا ونعم الوكيل

 

أنجزه : علي سعيد

16-09-2008

أسرة السبيل أونلاين

www.assabilonline.net

info@assabilonline.net

 

¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤