|
﴿ بسم الله الرحمن
الرحيم ﴾

وقفة مع كتاب القدس
يوم القدس العالمي السادس على الانترنت
السبيل أونلاين – تونس
--------
كان يكفي نقلُ ما كُتِبَ على صفحة الغلاف الخلفي كي يتّضح
للقارئ الكريم الغرض الذي من أجله كتب شيخنا الفاضل يوسف
القرضاوي كتابه الرّسالة "القدس
قضيّة كلّ مسلم"،
ولكنّا آثرنا السياحة بين دفّتيه وتلخيص ما قدرنا على
تلخيصه بتصرّف (في بعض الأحايين) طامعين في أجر النقل
ناشدين حصول الفائدة للجميع!...
كُتب الكتاب – كما بيّن الشيخ في مقدّمته – في إطار رسائل
ترشيد الصحوة ليتناول أهمّ قضيّة من قضايا العرب
والمسلمين، قضيّة القدس التي أمست في مهبّ الرّيح، في
مواجهة الخطر الصهيوني المتفرعن، العامل على ابتلاعها
وتهويدها، دون أن يجد من أمّة الإسلام الممتدّة ومن العرب
المتاخمين من يصدّه أو يردّه أو يردعه!...
مكانها في اعتقاد المسلمين:
وسعيا من الشيخ إلى تحريك سواكن المسلمين وتنبيه الغافلين
وإيقاظ النائمين وتذكير النّاسين، فقد بدأ الحديث عن القدس
من حيث مكانها في اعتقاد المسلمين، فذكّر بأنّها القبلة
الأولى التّي ظلّ رسول الله صلّى الله عليه وسلّم وصحابته
الكرام يتوجّهون إليها منذ فرضت الصلاة في حادثة الإسراء
والمعراج وحتّى نزول الأمر من الله سبحانه وتعالى بالتوجّه
إلى المسجد الحرام. وهي أرض الإسراء والمعراج، تلك الحادثة
الجليلة التي كانت إعلانا عن انتقال القيادة الدّينية
للعالم من بني إسرائيل إلى أمّة جديدة ورسول جديد وكتاب
جديد. وهي ثالث المدن المعظّمة في الإسلام بعد مكّة
المكرّمة التي شرّفها الله بالمسجد الحرام وبعد المدينة
المنوّرة (طيبة) التي ضمّت قبر سيّد ولد آدم عليه أفضل
الصلاة وأزكى السلام. وهي أرض النبوّات والبركات، وسبحان
القائل: "سبحان
الذي أسرى بعبده ليلا من المسجد الحرام إلى المسجد الأقصا
الذي باركنا حوله لنريه من آياتنا إنّه هو السميع البصير".
وهي أرض الرّباط والجهاد، فقد روى أبو أمامة الباهلي عن
النّبيّ صلّى الله عليه وسلّم أنّه قال: "لا
تزال طائفة من أمّتي على الحقّ ظاهرين، لعدوّهم قاهرين، لا
يضرّهم من جابههم، إلاّ ما أصابهم من لأواء، حتّى يأتي
أمرُ الله وهم على ذلك"،
قالوا: وأين هم يا رسول الله؟ قال: "ببيت
المقدس وأكناف بيت المقدس"...
القدس
تهوّد جهارا:
بعد هذه التذكرة يستعين الشيخ الفاضل بالأحداث التاريخية
فينبّه بحرقة إلى أنّ القدس تهوّد جهارا! جاء ذلك خلال
محاضرة ألقاها بلندن سنة
1997
م حكى لنا فيها عن مرور قرن كامل، (أي قرن وأحد عشر عاما
باعتبار يومنا هذا) على عقد المؤتمر الصهيوني الأوّل
بمدينة بازل بسويسرا (الحدود الألمانيّة السويسرية) عام
1897
م برئاسة "هرتزل"، وبروز المؤسّسة الصهيونية العالميّة،
كما أخبرنا بمرور ذكرى ثمانين عاما (97
عاما اليوم) على وعد بلفور الظالم المشؤوم بإقامة وطن قومي
لليهود في فلسطين التي كانت تحت الاستعمار البريطاني
(نوفمبر
1917)،
وكذلك نصف قرن (61
عاما اليوم) على قرار تقسيم فلسطين سنة
1947
م الممهّد لقيام الكيان الصهيوني الغاشم سنة
1948
م، الذي لم يتردّد – أمام فشل وذهاب ريح العرب والمسلمين –
من التهام القدس والضفّة الغربيّة وغزّة فيما يُعرف بحرب
الأيّام الستّة سنة
1967
م، ما جعله يقوم بكلّ الأعمال التي يرغب في القيام بها
لتهويد البقاع دون خوف من أحد ودون اعتبار لأحد بل دون
اعتبار لأيّ شرعيّة إقليمية أو عالميّة... يقول الشيخ:
"إنّ إسرائيل تستكبر وتبغي في الأرض بغير الحقّ، لأنّها لم
تجد من يردّها ويوقفها عند حدّها"... فقد ساعد الوهن الذي
تسرّب إلى النّفوس بسبب تخاذل الكثيرين من العرب إلى
استسلام الفلسطينيين وقبول قادتهم بالسلام الأعرج الذي
ساعد على بروزه بروزُ القطب الواحد المؤازِر دوما للجسم
الصهيوني الدّخيل، ذاك السلام الذي أسقط من اهتماماته
مشكلة القدس ومشكلة الاستيطان ومشكلة اللاّجئين ومشكلة
الحدود ليجعلها كلّها آخر البنود في المفاوضات التي لا
يُجلس حول طاولتها إلاّ بعد الرّضى الصهيوني الشره...
- لا يستمرّ الشيخ كثيرا في التوصيف ولكنّه يسارع إلى
زرع الأمل فينا، فيعرب عن ظنّه بأنّ الاستسلام لن
يستمرّ طويلا، فيرى انتفاضة في الأفق شاملة تجبر السلطة
على الانضمام إلى الشعب ليقف الجميع بها في صفّ واحد
كالبنيان المرصوص، كما يعتبر العجز العربي الذي سبّبه
بالخصوص شرخ (كامب ديفيد) ونمّته الأحداث المتسارعة وعلى
رأسها حرب الخليج الثانية أمرا طارئا لا بدّ أن يزول. كما
يؤكّد أنّ الوهن الإسلامي عارض وزائل ويبرهن على ذلك
باستعراض مختلف الآفات والأمراض التي أصابت الجسم الإسلامي
عبر التاريخ والتي ظنّ الأعداء أنّها قاتلة قاضية، غير أنّ
المسلمين قد برِئوا منها جميعا حين هيّأ الله لهم رجالا
(لم يكونوا من جنس العرب) كعماد الدين وابنه نورالدين
محمود وصلاح الدّين وقطز والظاهر بيبرس فعاد الصليبيون
يجرّون أذيال الخيبة بعد أن أسروا المسجد الأقصى في حين
غفلة من حفّاظه دامت تسعين عاما، ودخل التتار الشرقيين في
دين الله أفواجا. كما اضطرّ "المستعمرون" الجدد إلى ترك
بلاد المسلمين وذلك بعد انتباه أهلها إلى أنفسهم والمبادرة
بالدّفاع عن أرضهم وأعراضهم!...
حقيقة المعركة بيننا وبين إسرائيل:
- بعد هذا يتساءل الشيخ - استنكارا - عن سبب العداوة بيننا
(نحن المسلمين) وبين الكيان الصهيوني: أهي عداوة لدولة
ساميّة كما تسوّق الدعاية الصيونيّة! وإذن فكيف يعادي سامٍ
ساميتَه، فنحن العرب ساميون، فإذا كانوا هم أبناء إسرائيل
(يعقوب بن إسحاق بن إبراهيم عليهم السلام) فنحن أبناء
إسماعيل بن إبراهيم عليهما السلام، وربّنا جلّ وعلا
يعلّمنا في كتابه أنّ البشريّة كلّها أسرة واحدة: "يا
أيّها النّاس إنّا خلقناكم من ذكر وأنثى وجعلناكم شعوبا
وقبائل لتعارفوا إنّ أكرمكم عند الله أتقاكم إنّ الله عليم
خبير".
ورسولنا صلّى الله عليه وسلّم يذكّرنا باستمرار: "يا
أيّها النّاس إنّ ربّكم واحد وإنّ أباكم واحد، كلّكم لآدم
وآدم من تراب"
(رواه أحمد)؟!. أم هي عداوة دينيّة، فنعاديهم لأنّهم يهود
وإذن فكيف نجمع بين هذا الزّعم (المعاداة) وبين علمنا بأنّ
اليهوديّة ديانة سماوية وبين إيماننا بأنّ كليم الله موسى
عليه وعلى نبيّنا الصلاة والسلام رسولٌ قد اصطفاه الله
برسالته وأنزل عليه التوراة فيها هدى ونور... ثمّ بعد
مناقشة يبيّن من خلالها الشيخ كيف أنّ اليهود هم أقرب إلى
ملّة إبراهيم من النّصارى ويشير فيها إلى سوء موقف اليهود
من دعوة الإسلام ومن رسول الإسلام عليه الصلاة والسلام،
يخلص إلى الحديث عن السبب الحقيقي والوحيد لمعركتنا مع
اليهود وهو المتمثّل في أنّهم اغتصبوا أرضنا، أرض الإسلام
أرض فلسطين حيث شرّدوا أهلها الأصليين ليفرضوا وجودهم
الدّخيل بالحديد والنّار والعنف والدّم والدّمار. على أنّ
الشيخ لا يتردّد في إضفاء الطابع الدّيني على هذه المعركة،
فهي (المعركة) – وإن كانت من أجل استرجاع الأرض المغتصبة –
تندرج في إطار شرعي، إذ الإسلام يوجب على المسلمين الدّفاع
عن أرض الإسلام ويعتبر ذلك من أقدس أنواع الجهاد. وإذا
كانت أرض الإسلام هي أولى القبلتين وثالث المسجدين
المقدّسين كان الجهاد في سبيل تحريرها أوجب وأعظم وأشرف.
وإذا كان مغتصبوها يحاربوننا بدوافع دينية كان أوجب علينا
أن نحاربهم بمثل ما يحاربوننا به، فمن حاربنا بالتوراة
حاربناه بالقرآن ومن قال أعظّم السبت قلنا نعظّم الجمعة
وإذا قالو الهيكل قلنا الأقصى! هذا ويُعدّ مَن قتل في ذلك
شهيدا من أعظم الشهداء.!...
لا حقّ لليهود في القدس ولا في فلسطين:
- يتطرّق الشيخ بعد بيان سبب المعركة إلى مناقشة القول
الشائع بحق اليهود، فيبيّن أنّه لا حقّ لليهود في القدس
ولا في فلسطين، إذ لا سند لذلك من الدّين ولا من التاريخ،
فالقدس عربيّة إسلاميّة ، وفلسطين كلّها عربيّة إسلاميّة
وليس لليهود فيها أيّ حقّ... والمناقشة في الفصل طويلة
ولكنّها مقنعة وقد تستدعي الجميع إلى اقتناء الكتاب
للاطّلاع عليه، ففيها الحديث عن نسل إبراهيم عليه الصلاة
والسلام ، وعن نقض المواثيق من بني إسرائيل ، وعن معتقدات
الصهيونيّة حول الإشارات التي تسبق عودة المسيح (أهمّها
قيام إسرائيل واحتلال القدس وإعادة بناء الهيكل) ، كما
فيها الإشارة إلى المنطق القرآني القاضي بأنّ الأرض يرثها
الصالحون. ويذكرنا الشيخ أنّ البطريرك صفرنيوس بطريرك
القدس – كما جاء في الكتاب - شرط على أمير المؤمنين عمر بن
الخطّاب الفاتح رضي الله عنه وهو يسلّمه مفاتيح القدس ألاّ
يسمح لليهود بدخول إيلياء أو الإقامة فيها. فعمر رضي الله
عنه لم يتسلّم القدس من اليهود، بل لم يكن فيها يهوديّ
واحد لمّا تسلّمها، فقد حرّمها الرّومان عليهم بعد أن
أنهوا وجودهم منذ أكثر من أربعة قرون. وكان من الشروط التي
أقرّها عمر لبطريرك القدس: ألاّ يساكنهم فيها يهود ...
هل عرفنا عدوّنا؟!
- يتحدّث الشيخُ في هذا الفصل عن ضرورةِ بل عن وجوب معرفة
العدوّ، معرفة حقيقية محيطة مستوعبة، بحيث نعرف جذوره
وأصوله ومقوّمات شخصيته وأخلاقه وصفاته الأساسية ومفاهيمه
وقيمه وأحلامه وطموحاته ونمط تفكيره وطريقة تخطيطه وتنفيذه
ووسائله وحدود تصرّفه (ما يجوز عنده وما لا يجوز) والجهات
الدّاعمة له، كما يجب أن نعرف ما الذي يجمع شعبه وما الذي
يفرّقه وما الذي يحرّكه وما الذي يسكنه. أي بعبارة أخرى،
لا بدّ من جمع كلّ ما نستطيع من المعلومات المتعلّقة به
جغرافيا وتاريخيا ، وماديّا واقتصاديّا وبشريّا ، وسياسيا
وثقافيا وفكريّا وروحيّا .حتّى نتمكّن من حسن الإعداد الذي
أُمِرْنا به للدّفاع عن أرض الإسلام ضدّ عدّونا وعدوّ الله
سبحانه وتعالى...
- ولقد أطال القرآن الكريم الوقوف عند قصة بني إسرائيل
مفصلا فيها بقدر لافت، فوصفهم بالقسوة والجبن ، وبالحسد
والبغي ، وبنكث العهود والغدر ، وبيّن تطاولهم على رسل
الله بل على الله نفسه عزّ وجلّ، ونبّه إلى عدم خضوعهم
إلاّ للقوّة ، كما توقّف عند استباحتهم لأموال وحُرمات مَن
عداهم من بني آدم... وكذلك قدّمتهم كتبهم المقدّسة: سيّئة
أخلاقهم صلبة رقابهم منعدم حياؤهم حتّى مع أنبيائهم وربّ
أنبيائهم . جاء في (سفر التثتية:
32،
33)
قول التوراة فيهم: "جيل أعوج ملتو. الربّ تكافئون بهذا يا
شعبا غبيّا غير حكيم؟ (...) انظر ماذا تكون آخرتهم؟ إنّهم
جيل متقلّب. أولاد لا أمانة فيهم"، "إنّهم أمّة عديمة
الرّأي ولا بصيرة فيهم". وقد قال موسى عليه السلام بعد أن
فاض به الكيل من سوء ما صنعوا معه: "لأنّي أنا عارف
تمرّدكم ورقابكم الصلبة، هو ذا وأنا معكم اليوم قد صرتم
تقاومون الربّ فكم بالحريّ بعد موتي!"...
على أنّ التاريخ – كما قال الشيخ – وكتابات المعاصرين عنهم
والواقع المعيش لليهود بل وحتّى كتاباتهم عن أنفسهم تظلّ
مصادر مهمّة لجمع المعلومة التي بها نعرف هذا العدوّ...
والمساحة التي خصّصها الشيخ لهذه المصادر كافية مجزية
فجزاه الله كلّ خير. غير أنّ الشيخ يعود فيؤكّد أنّنا لم
نحسن التعامل مع عدوّنا كما ينبغي لأنّنا لم نتوصّل إلى
معرفة نقاط قوّته كي نتحاشاها أو نقاومها بمثلها أو بأشدّ
منها ، كما أنّنا لم نتعرّف على نقاط ضعفه كي نهاجم وننفذ
منها إلى مقاتله!...
هذا.. هو عدوّنا!...
بعد الحديث عن أقوم السبل للتعرّف على عدوّ الأمّة، لا
يطيل الشيخ الانتظار لرصد ردود أفعالنا فيبادر، بتقديم
هذا العدوّ – مُعَرَّفًا – كما رآه بعين قلبه: فهو كيانٌ
وليدُ الصهيونيّةِ البغيضةِ، وهو مصابٌ بآفاتٍ مستديمة أو
عاهات أساسيّة ملازمة، بمعرفتها يُعرفُ ، وبجهلها أو
إغفالها لا يُعرف ، وقد لخّصها الشيخ فيما يلي:
1
– العنصريّة:
عنصريّة مقيتة غذّتها ونمّتها تعاليم التلمود الذي يقدّسه
اليهود أكثر من تقديسهم للتوراة، فاليهوديّة ديانة شعب
والتوراة كتاب شعب، بل الله سبحانه وتعالى ربّ شعب، هذا
الشعب هو شعب إسرائيل، شعب الله المختار!...
2
– العنف والعدوانيّة:
هذه العدوانيّة التي تتميّز بالقسوة والغلظة والعناد، حتّى
سمّتهم التوراة "الشعب الصلب الرّقبة"، وهو ما عبّر عنه
القرآن الكريم بقوله: "ثمّ
قَسَتْ قُلُوبُكُم مِنْ بَعْدِ ذلكَ فهْيَ كالحِجَارَةِ أو
أشدُّ قَسْوَةً..."،
وقد جاءت الآية بعد الحديث عن عنادهم الشديد وتردّدهم
الملفت لمّا أُمِروا بذبح بقرة، كما هو واضح في الآيات
البيّنات (67
–
74)
من سورة البقرة...
3
– التوسّعيّة:
فبنو إسرائيل ذوو أحلام وأطماع توسّعيّة لامحدودة، فهم لا
يشبعون من غصب ولا يسأمون من نهب. فالكيان الصهيوني لا
يزال يحلم بإسرائيل الكبرى من الفرات إلى النّيل. بل هناك
من يقول: ملكك يا إسرائيل من الفرات إلى النّيل، ومن الأرز
إلى النّخيل، إشارة إلى لبنان (أرض الأرز) والمملكة
العربيّة السعودية (أرض النّخيل).. غير أنّ لهذه الأحلام
ما يبرّرها، فكلّ القوى الكبرى لعلّ من أبرزها بريطانيا
وأميركا وما كان يعرف بالاتحاد السوفياتي يساعدون الكيان
الصهيوني على تحقيق ما يريد في أرض (قصعة) غيّبت الدنيا
أهلها عن الوجود الإيجابي:
"... فقال قائل وَمِنْ قلّةٍ نحن يومئذ!؟ قال: بل أنتم
يومئذ كثير ولكنكم غثاء كغثاء السيل، ولينزعنّ الله من
صدور عدوّكم المهابة منكم وليقذفنّ الله في قلوبكم الوهن!
فقال قائل: يا رسول الله وما الوهن؟ قال: حبُّ الدنيا
وكراهيةُ الموتِ"...
4
– اللاّأخلاقيّة:
هي من المبادئ المعتمدة من طرف الكيان الصهيوني في تعامله
مع الفلسطينيين خصوصا والعرب عموما. فـ"أخلاق" الكيان هي
العنف والإرهاب والاستحلال، وتتجلّى في الاغتيالات التي
طالت الكثير من فرسان الإسلام كالشيخ أحمد يس والدكتور
الرنتيسي وغيرهما من الكوادر السياسية البارزة، أو في
محاولات الاغتيال كالتّي كانت مع الأخ المجاهد خالد مشعل
إبّان تواجده في عمّان بالأردن... واللاّأخلاقية عند
اليهود ليست شيئا عرضا في سلوكهم، بل أصيلة عميقة الجذور،
ضاربة في القدم حتّى عند أنبيائهم، فقد جاء في سفر يشوع عن
سقوط أريحا على يد بني إسرائيل: "دمّروا المدينة، واقضوا
بحدّ السيف على كلّ مَن فيها من رجال ونساء وأطفال
وشيوخ... حتّى البقر والغنم والحمير" (وهو ما نراه اليوم
شاخصا على شاشات التلفاز كلّ يوم). وفي صفر صموئيل الثاني:
"اغتصب أمنون أخته ثامار – وهما ابنا داود – ثمّ عاشر
أبشالوم بن داود محظيات أبيه، وحارب أبشالوم أباه داود
طمعا في الملك، وقتل الابن في القتال"، إلى غير ذلك من
القاذورات التي تحكيها أسفارهم المقدّسة!...
5
– الشحّ وعبادة المال:
فاليهود أصحاب أثرة شديدة وشحّ مطاع، يشقّ عليهم أن ينتفع
منهم أحد غير أنفسهم. فإذا صار لهم ملك حرصوا على منع
النّاس أدنى النّفع وأحقره، وقد أطلعتنا وسائل الإعلام -
خاصّة إبّان الحرب الأخيرة مع حزب الله بلبنان - على
الظروف القاسية التي يعيشها إخواننا في أرضهم داخل الخطّ
الأخضر، وكيف أنّهم مُنعوا حتّى من الوسائل التي قد توفّر
لهم بعض الحماية ضدّ الصواريخ المستقدَمَة!... على أنّ كلّ
من عايش اليهود لا يفوته التأكّد من خُلق الشحّ البغيض
لديهم واعتمادهم المفرط على المعاملات الربويّة المجحفة
وتقديسهم الذهب والفضّة، حتّى أنّهم عبدوا قديما العجل
الذهبي!...
نختصر حتى لا نطيل:
لعلّنا نطيل كثيرا إذا توقّفنا عند كلّ عنوان وعند كلّ
باب، ما قد يذهب بانتباه القارئ الكريم، وعليه فسوف نقفز
إلى النهاية دون أن ننسى الإشارة إلى أنّ الشيخ الجليل قد
بيّن – فيما يشبه الحوصلة - أنّ الصهيونيّة هي أعلى مراحل
(مراتب) الاستعمار: فهي استعمار استيطاني تهجيري إحلالي،
وهي استعمار توسّعي، وهي استعمار عنصري، وهي استعمار ظالم
بغيّ، وهي استعمار إرهابي قتل المصلّين في مسجد يافا، وصنع
مجزرة دير ياسين، وقتل أطفال مدرسة "بحر البقر" في مصر،
وقتل المصلّين في مسجد الخليل في ذات فجر من رمضان
المبارك، وقتل مَن قتل في النّفق، وقتل مَن قتل في قانا
بلبنان، وقتل مَن قتل في حمّام الشط بتونس، وكسّر عظام
الأطفال في فلسطين وقتّلهم، ولا تزال يداه النجسة مغموسة
في دماء الأبرار حتّى هذه الثواني... كما لفت إلى أنّ
الصهيونيّة خطر على العالم كلّه، حذّ ر منه (الخطر) حتّى
بعضُ الأمريكان الذين أدركوه ببصيرتهم النّافذة، ومنهم على
وجه الخصوص الرّئيس الأسبق بنجامين فرانكلين، مبرزا في
الوقت نفسه أنّ الكيان الصهيوني ما كان ليقوم ويستمرّ
ويستعصي لولا الدعم الغربي وخاصّة الأمريكي الضخم
والمستمرّ مستنكرا تصرّفات العرب المتخلّفة التي تعتبر أنّ
أمريكا هي راعيّة السلام في الشرق الأوسط...
الخاتمة:
- ما كانت فلسطين وطنا بغير شعب حتّى تستقبل شعبا بغير
وطن!.. هكذا علّق رافضا الحاج أمين الحسيني مفتي فلسطين
رحمه الله تعالى... غير أنّ الواقع يؤكّد وجود هذا الجسم
الدّخيل، كما يحدّث عن اندحار الجيوش العربيّة السبعة أمام
عصاباته القاسية الجبانة ، بخيانات الخائنين وتآمر
المتآمرين ... لكنّ الأمّة لا تموت، وهي أمّة ولود وقد بدأ
نسلها يتوق إلى طينة أجداده القدامى حملة ألويّة النصر،
هازمي الطواغيت والجبّارين ، خرّيجي حلقات الذكر في
المساجد ، رافعي شعارات لا إله إلاّ الله والله أكبر ،
مردّدي نشيد خيبر خيبر يا يهود جيش محمد سوف يعود. وقد بدأ
الجيش يعود فعلا وقد بدأ اليهود يدركون أنّ الحجر والشجر
سينضمّان لا محالة إلى عباد الله حسب ما أخبر به الصادق
الأمين صلّى الله عليه وسلّم فيما رواه عنه أبو هريرة رضي
الله عنه قال: "لا
تقوم الساعة حتى يقاتل المسلمون اليهود فيقتلهم المسلمون
حتى يختبئ اليهودي من وراء الحجر والشجر فيقول الحجر
والشجر يا مسلم يا عبد الله هذا زفر خلفي فتعال فاقتله،
إلاّ الغرقد فإنّه من شجر اليهود"...
- هذا وإذ نشير إلى أنّ بعض ما في الخاتمة ليس من كلام
الشيخ، فإننا نختم ببعض توصياته الثمينة - بارك الله في
عمره وفي علمه – إذ يؤكّد فضيلته على أنّنا نحن المسلمين
لسنا هواة حرب ولكنّا نخوض الحرب مستميتين للدّفاع عن
أنفسنا وكياننا ومقدّساتنا، والأقصى وفلسطين من أجلّ
مقدّساتنا، فنحن دعاة سلام ولكنّنا إذا قاتلنا قاتلنا في
سبيل الله ، وهذا شأن أهل الإيمان أبدا: "الذين
آمنوا يقاتلون في سبيل الله والذين كفروا يقاتلون في سبيل
الطاغوت".
كما يؤكّد أنّ مقاومة المحتلّ الغاصب حقّ لا نزاع أو مراء
فيه وأنّ السبيل الوحيد للشعب الفلسطيني هو المقاومة خاصّة
أمام النتائج والمواقف التي أفرزها اللهث وراء سلام السراب
أو سراب السلام... ويشدّد الشيخ على رفض التطبيع مع الكيان
الصهيوني حتّى ليحرّم السفر إلى ما يسمّى بإسرائيل ولو
بدعوى الصلاة في المسجد الأقصى، ويختم فضيلته بأهمّ المهمّ
فيدعو الجميع إلى العمل على نبذ الخلاف ورصّ الصفوف وتأليف
القلوب ، إذ ما ذهب شيء بريح المسلمين وقوّتهم أكثر من
النزاع المفضي حتما إلى الفشل!.
- وقبل المغادرة، نسأل الله أن يكون هذا العمل خالصا لوجه
الله تعالى مساعدا على إحياء همّ القضيّة في النّفوس، كما
نسأله سبحانه في البدء والختام أن يبارك في شيخنا الجليل ،
وأن ينظر إلى أهلنا في فلسطين بعين الرّحمة ويمدّهم بسند
وعون من عنده، إنّه وليّ ذلك والقادر عليه....
أصل المجهود لمحب الأقصى عبد الحميد العدّاسي
أسرة السبيل أونلاين
www.assabilonline.net
info@assabilonline.net
¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤ |