﴿ بسم الله الرحمن الرحيم ﴾

 

 

القيادي في حركة الجهاد الإسلامي في فلسطين

داوود شهاب

 --------

 

تعتبر مدينة القدس من أقدم المـدن التاريخية في العالم بل من أقـدم مدن الأرض ،فقد هدمت وأعيد بناؤها أكثر من  18 مرة في التاريخ, حيث يزيد عمرها عن 45 قرنا, وهي مهد الديانات السماوية الثلاثة وتميزت بكونها  ظاهرة حضارية فذة تنفرد فيها دون سواها من مدن العالم، فهي المدينة المقدسة التي يقدسها اتباع الديانات السماوية الثلاث:  المسلمون، النصارى، واليهود، فهي قبلة لهم ومصدر روحي ورمز لطموحاتهم.ولا زالت بؤرة الصراع العالمي لما تتمتع به هذه المدينة من مكانة مقدسة لدى جميع الديانات.

 

يتعرض المسجد الأقصى ومدينة القدس المحتلة منذ الاحتلال الصهيوني عام 1967م وحتى هذا اليوم إلى أخطار واعتداءات كثيرة،وقد اشتدت وتيرة هذه الاعتداءات على تهويد مدينة القدس والمسجد الأقصى المبارك خلال الأعوام الخمسة الأخيرة وازدادت الاعتداءات شراسة وقوة وبوتيرة متسارعة لم يشهدها الكيان الصهيوني منذ احتلاله لمدينة القدس،بعد مؤتمر أنابولس الذي عقد في الولايات المتحدة الأمريكية،وقد كثرت الأنباء عن إمكانية تعرضه لخطر وشيك من قبل منظمات صهيونية متطرفة، وتعمل السلطات الصهيونية على طمس الهوية الإسلامية للمسجد الأقصى المبارك لكي يتسنى لهم بناء الهيكل المزعوم مكان المسجد الأقصى.

 

إن المؤسسات الصهيونية الرسمية منها والحزبية ما توقفت يوما عن انتهاكها لحرمة المسجد الأقصى، فالتخطيط وحفر الأنفاق من تحته لهدمه جاري على قدم وساق فقد بدأت تتصدع جدران مبانيه المختلفة وقد وصلوا بالحفر إلى تحت مبنى مسجد قبة الصخرة المباركة،والمتأمل والمتتبع لتواريخ الاعتداءات الصهيونية يلاحظ أن هناك مخططا يجري العمل به بمباركة ورعاية السلطات الصهيونية، وعلى الرغم أن بعض الاعتداءات كانت تظهر بشكل فردي إلا أن الحكومات الصهيونية كانت توفر الحماية القانونية لهؤلاء الأفراد بطريقة أو بأخرى بادعاء الجنون تارة أو الدفاع عن النفس تارة أخرى.    

 

لم يعد مخطط تدمير المسجد الأقصى يدور في فلك فردي أو جماعات صهيونية متطرفة كما كانت تشيع الحكومات الصهيونية سابقا، وباتت المعطيات المتاحة تشير إلى أن حكومة الاحتلال الصهيوني تعمل بشكل جدي لهدمه، وتضع ثقلها "الرسمي" خلف هذه المخططات الإرهابية من مصادرة للأراضي والمناقصات الرسمية لتنفيذ عمليات حفر الأنفاق المنظمة والمبرمجة والمعد لها مسبقاً أسفل المسجد المبارك والمنازل المحيطة فيه، حتى أضحت مدينة الأنفاق الصهيونية في أعماق أرضنا المقدسة؛ والسماح للجماعات الصهيونية الإرهابية المتطرفة بالعبث في المدينة المقدسة، دون أي عوائق أو إشكاليات إلى جانب توفير الغطاء الدولي والأمريكي لهذا المخطط الصامت ضد المسجد الأقصى ومدينة القدس المحتلة

 

وبمناسبة اليوم العالمي للقدس التي تتعرض لأبشع عملية تهويد ما زالت قدسنا شامخةً شموخ الجبال الرواسي بعزة وصمود وثبات أهلنا المقدسيين، على الرغم مما يحاك من مخطط صهيوني إرهابي حاقد، يستهدف كل ما يشير إلى الهوية الفلسطينية والعربية والإسلامية فيها؛ من تاريخ وتراث وهوية وآثار إسلامية تعود لآلاف السنين. إلا أن صمود شعبنا أمام المخطط الصهيوني بحاجة إلى وقفة جادة وعاجلة من أمة المليار دونما تردد أو وجل، والنفير إلى جانب أبناء شعبنا الفلسطيني في وجه طواغيت الأرض من بني صهيون، وأن تتحمل الأمة مسئولياتها تجاه ما يجري تحت المسجد الأقصى من حفريات تهدد مبناه، والانتهاكات التي تحدث في باحاته، وأن تعمل على توفير الدعم المالي للمشاريع التي تساهم في ترسيخ الوجود الفلسطيني على أرضها وثبات أهلها في مواجهة أكبر قوى الشر استكباراً وإجراماً في الأرض.

 

 

 

¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤