﴿ بسم الله الرحمن الرحيم ﴾

 

 

كلمة رئيس حركة التوحيد والإصلاح

المهندس محمد الحمداوي

لموقع حماسنا تخليدا ليوم القدس العالمي لسنة 1429هـ

 -------------

 

الحمد لله رب العالمين حمدا كثيرا طيبا مباركا فيه، والصلاة والسلام الأتمان الأكملان على رسول الله الأمين، حبيبينا و قائدنا محمد صلى الله عليه وسلم و على آله صحبه أجمعين ومن تبعه بإحسان إلى يوم الدين.

 

وأشهد أن لا إله إلا الله  وحده لا شريك له وأشهد أن محمدا عبد الله و رسوله، أدى الأمانة، و بلغ الرسالة، ونصح الأمة، و جاهد في الله حق جهاده حتى أتاه اليقين، ونحن على ذلك من الشاهدين .  

 

أحبتنا أيها الصامدون في بيت المقدس وأكناف بيت المقدس.

أحبتنا يا فرسان الجهاد والمقاومة الإلكترونية.

أيها المسلمون في كل مكان.

 

إنه ليسعدنا ويشرفنا في حركة التوحيد والإصلاح أن نشارككم جميعا وفي كل مكان، إحياء هذا اليوم المبارك، الذي يخلد ليوم القدس العالمي على الإنترنيت، والذي أصبح سُنّة وذكرى سنوية، لنشر الوعي بقضية القدس، وإحياء الذاكرة لدى الأجيال الصاعدة من شباب الأمة، التواق إلى استعادة الأمجاد واسترجاع الهيبة والعزة والكرامة.

 

إن إحياءنا لهذه الذكرى وتخليدنا لهذا اليوم العالمي، لا يعني أبدا أن نتذكر القدس في كل سنة مرة، أو أن نتذكرها فقط في هذا اليوم، بل إن خيرة شباب هذه الأمة أثبت بالواضح والملموس، أن قضايا الأمة وعلى رأسها قضية القدس، أصبحت حاضرةً لديهم في كل لحظة وحين، حاضرةً في أذهانهم على مدار السنة، حاضرةً في كل أعمالهم وفي كل اهتماماتهم، حاضرة في كل مشاريعهم وتحركاتهم.

 

إن إحياءنا لهذا اليوم هو مناسبة للوقوف على حصيلة النضال والجهاد، ومناسبة لتقييم المسار، ومناسبة للتأمل في شموخ هذه الأمة المتجددة، والمستعصية على الهزيمة، ومناسبة للتأمل في حماسة الأجيال الصاعدة، وإصرارها على تسلم المشعل، بكل جدارة واستحقاق، ومناسبة للتأمل في عزم الشباب المتوضئ، على استعادة الأرض، وحماية العرض، واسترجاع الهيبة والعزة والكرامة، ومناسبة للتأمل في هذا الشباب التواق للمعرفة، المنقب في الذاكرة،  والباحث عن الحقيقة، المستعصي على عمليات غسل الدماغ ومسح الذاكرة، وعلى كل مخططات الغزو الثقافي والمسخ السلوكي، هذا الشباب المبدع في الأساليب، والمبدع في الوسائل، المدافع عن الحق، وعن العدل، وعن الحرية، إنهم خيرة شباب هذه الأمة، وأبناؤها البررة، إنهم جيل من عهد الصحابة، إنهم فتية آمنوا بربهم، وآمنوا بعدالة قضيتهم، وآمنوا بقدسية حقهم، وآمنوا برسالة أمتهم، وآمنوا بوعد ربهم في نصر المؤمنين: {الَّذِينَ أُخْرِجُوا مِن دِيَارِهِمْ بِغَيْرِ حَقٍّ إِلَّا أَن يَقُولُوا رَبُّنَا اللَّهُ وَلَوْلَا دَفْعُ اللَّهِ النَّاسَ بَعْضَهُم بِبَعْضٍ لَّهُدِّمَتْ صَوَامِعُ وَبِيَعٌ وَصَلَوَاتٌ وَمَسَاجِدُ يُذْكَرُ فِيهَا اسْمُ اللَّهِ كَثِيراً وَلَيَنصُرَنَّ اللَّهُ مَن يَنصُرُهُ إِنَّ اللَّهَ لَقَوِيٌّ عَزِيزٌ } الحج40

 

إننا نعتبر ما تقومون به في هذا الموقع عملا نوعيا، ونعتبره نوعا آخر من المقاومة،  وقد صدق من سماها بالمقاومة الإلكترونية، لأنها تقف على ثغرة من الثغور، وتحمي ظهر القضية، وهي دعم للمقاومة الميدانية وسند لها. إنها مقاومة بالمعرفة، مقاومة ضد النسيان، مقاومة ضد محاولات طمس حقائق التاريخ، مقاومة تُبْقي على الذاكرة وتحييها، وتبقي على الحماسة وتذكيها، وتبقي على القضية وتحميها.

 

إن إحياءنا لهذه الذكرى، مناسبة لتحية الشباب الصامد في القدس، الثابت على الأرض، المرابط في بيت المقدس وأكناف بيت المقدس، إنها مناسبة لتحية أطفال الحجارة، الذين صنعوا المعجزات، ولقنونا الدروس والعبر البليغة، إنها مناسبة لتحية كل أبناء الشعب الفلسطيني، شيوخا وصغارا، نساء ورجالا، إنها مناسبة لاستحضار شهداء الأمة البررة، وتضحياتهم ووصاياهم.

 

إنها مناسبة لنجدد العهد على مواصلة الطريق، ومواصلة الصمود، ومواصلة الإبداع، ومواصلة المقاومة، إنها مناسبة لتجديد العزم، وشحذ الهمم، وتثبيت الأقدام، إنها مناسبة للتواصي بالحق والتواصي بالصبر.

 

- إنها مناسبة للتأمل في انحصار المشروع الصهيوني وإفلاسه، وتراجعه المستمر يوما بعد يوم، ولْنتأمل جيدا في مصير الحلم الصهيوني في إسرائيل الكبرى من النيل إلى الفرات، وقد تبخر وأصبح سرابا، ولْنتأمل في هروبهم من جنوب لبنان ليلا ، ولْنتأمل هروبهم من قطاع غزة تحت جنح الظلام،  ولنتأمل جيدا في تراجعهم للتحصن وراء الأسوار العالية والجدار العازل، والاختباء خلفه والاحتماء به من المقاومة، ولنتأمل جيدا هزائم جيشهم الأسطوري المتكررة، أمام المقاومة، على كِلْتا الجبهتين، اللبنانية والفلسطينية،  ولنتأمل جيدا اضطراره للتهدئة مع قطاع غزة، ورضوخه لشروطها، ولنتأمل فشله في استرداد الجندي الأسير ، واضطراره للرضوخ لشروط المقاومة، ولنتأمل كيف تجرع مرارة العلقم في صفقة سمير القنطار ورفاقه في الكفاح.

 

- ولنتأمل كذلك في ما أقدمت عليه أخيرا سلطات الاحتلال من إغلاق لمؤسسة الأقصى لإعمار المقدسات الإسلامية، ومصادرة وسرقة لوثائقها التاريخية، فما ذلك إلا دليل آخر على تخبط هذا العدو، وخبطه خبط عشواء، خاصة بعد أن صرح الشيخ رائد صلاح حفظه الله، بأن مصادرة تلك الوثائق وسرقتها، لن يغير من الأمر شيئا، لأنهم لا زالوا يحتفظون بنسخ منها جميعا.

 

- إنها كلها مبشرات لمن كان يحسن قراءة الأحداث، ويحسن التقاط الإشارات، إنها بوارق أمل، لمن كانت له بصيرةٌ وعمقُ نظر، إنها دلائل وشواهد، لمن كان له قلب أو ألقى السمع وهو شهيد.

 

- إنها دلائل على تبخر أحلام الصهاينة، ودلائل على تراجع قوة الردع لدى جيشهم الذي طالما قيل عنه أنه أسطوري ، ودلائل على أن خيار المقاومة هو الخيار الأجدى، وأن خيار المقاومة هو الخيار الأصوب والأنجع، وأن النصر قريب، وأن الحق سيرجع لأهله ولو بعد حين، وأن الظلم حَبْلُه قصير، وأن بعد العسر يسرا، وأن بعد الليل نهارا، وأن النصر أكيد والفتح قريب، {وَأُخْرَى تُحِبُّونَهَا نَصْرٌ مِّنَ اللَّهِ وَفَتْحٌ قَرِيبٌ وَبَشِّرِ الْمُؤْمِنِينَ }الصف13

 

- إنها أدلة واضحة على أزمة المشروع الصهيوني، واستحالة التمكين له، على أرض تتزلزل من تحت أقدامه، وعلى مأزقه، وفي أرض ترفضه وتلفظه.

- نها مبشرات بنهاية حتمية وبزوال محتوم ولو بعد حين. و{إِنَّ مَوْعِدَهُمُ الصُّبْحُ أَلَيْسَ الصُّبْحُ بِقَرِيبٍ }هود81

 

يا معشر الشباب، يا أمة الإسلام، يا أنصار المقاومة

{أُذِنَ لِلَّذِينَ يُقَاتَلُونَ بِأَنَّهُمْ ظُلِمُوا وَإِنَّ اللَّهَ عَلَى نَصْرِهِمْ لَقَدِيرٌ } الحج39

{يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ اصْبِرُواْ وَصَابِرُواْ وَرَابِطُواْ وَاتَّقُواْ اللّهَ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ } آل عمران200

{ يا أيها الذين آمنوا إِن تَنصُرُوا اللَّهَ يَنصُرْكُمْ وَيُثَبِّتْ أَقْدَامَكُمْ } محمد7

 

والسلام عليكم ورحمة الله تعالى وبركاته.

 

محمد الحمداوي

رئيس حركة التوحيد والإصلاح

 

 

¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤