بمناسبة يوم القدس العالمي

معلومات هامة عن القدس
تجميع الصحفي "طلال بركات"

-----------

 

تقع مدينة القدس في قلب فلسطين على تلال يتراوح ارتفاعها ما بين 720-830م عن سطح البحر, و على خط الطول 35 شرقاً و خط العرض 34 شمالاً.
يحدها من الشرق وادي قدرون وهو يفصل بين سور المدينة الشرقي و بين جبل الزيتون (جبل الطور). ومن الغرب وادي سلوان . ومن الشمال جبل المشارف. ومن الجنوب جبل المكبر وهو الجبل الذي وقف عليه الصحابي عمر بن الخطاب - رضي الله عنه- عندما دخل المدينة فاتحاً.  

يرجع تاريخ مدينة القدس إلى أكثر من خمسة آلاف سنة، وهي بذلك تعد واحدة من أقدم مدن العالم. وتدل الأسماء الكثيرة التي أطلقت عليها على عمق هذا التاريخ. وقد أطلقت عليها الشعوب والأمم التي استوطنتها أسماء مختلفة، فالكنعانيون الذين هاجروا إليها في الألف الثالثة قبل الميلاد أسموها "أورساليم" وتعني مدينة السلام أو مدينة الإله ساليم. واشتقت من هذه التسمية كلمة "أورشليم" التي تنطق بالعبرية "يروشاليم" ومعناها البيت المقدس، وقد ورد ذكرها في التوراة 680 مرة.

ثم عرفت في العصر اليوناني باسم إيلياء ومعناه بيت الله. ومن أهم الأعمال التي قام بها الكنعانيون في القدس شق نفق لتأمين وصول المياه إلى داخل المدينة من نبع جيحون الذي يقع في وادي قدرون والذي يعرف اليوم بعين سلوان.

تعتبر مدينة القدس من أقدم المدن التاريخية في العالم . حيث يزيد عمرها عن 45 قرنا.. وهي مهد الديانات السماوية الثلاث

وقد عرفت القدس بأسماء عديدة ، نذكر منها : يبوس ، القدس ، بيت المقدس ، إيلياء ، أورشالم

- ويبوس هو أقدم اسم على الاطلاق أطلق على المدينة ، وهو نسبة لليبوسيين الذين ينحدرون من بطون العرب ، حيث أن العرب اليبوسيين هم أول من بنى مدينة القدس قبل 4500 عام ، وهم أول من سكنها أيضا ، وكان ذلك عام 2500 قبل الميلاد . حيث بنى اليبوسيون قلعة حصينة على الرابية الجنوبية للقدس وعرفت باسم حصن يبوس .. وحصن يبوس هذا هو أقدم بناء على الاطلاق .. وقد تم بناؤه لحماية أبناء المدينة من الغارات المعادية من قبل الفراعنة وغيرهم
وظلت يبوس بيد اليبوسيين والكنعانيين حتى عام 1049 قبل الميلاد ، أي بعد أن بنوها بأكثر من ألف وأربعمائة عام ، حيث احتلها داود وأطلق عليها اسمه ( مدينة داود ) ، ثم آلت من بعده لابنه الملك سليمان

- وفي عام 586 ق م دخلت القدس تحت الحكم الفارسي بعد أن احتلها نبوخذ نصر الذي قام بنقل من سكنها من اليهود إلى مدينة بابل . وقد بقيت القدس تحت الحكم الفارسي حتى احتلها الاسكندر المقدوني عام 332 ق.م

- وفي عام 63 ق.م استطاع الرومان أن يحتلوا القدس ، وفي عام 135 م قام الامبراطور الروماني اندريانوس بتدمير القدس تدميرا كاملا


- وأقام اندريانوس مكانها مستعمرة رومانية أسماها ايليا كابتولينا . وفي سنة 614 استولى الفرس على القدس للمرة الثانية حتى استطاع هرقل الاستيلاء عليها عام 630 وإعادتها للبيزنطيين ، وظلت كذلك حتى جاء الفتح الاسلامي
ففي سنة 15 هـ الموافق 636 م دخل الخليفة عمر بن الخطاب القدس صلحا وأعطى لأهلها الأمان من خلال العهدة العمرية ، والتي تضمنت منع أي من اليهود أن يدخل المدينة ، مدينة القدس


- وظلت المدينة تعرف بايليا وبيت المقدس حتى عام 21 هـ حين زارها الخليفة المأمون وصك فيها نقودا كتب عليها القدس بدلا من ايليا
- وفي سنة 1099 م احتل الصليبيون القدس وعاثوا فيها خرابا وفسادا ، وكان ممن استشهد سبعون ألفا منهم خمسة وعشرون ألفا استشهدوا داخل باحات الحرم الشريف دفاعا عنه ، فقام الصليبيون بتدنيس الحرم الشريف وحولوا المسجد الأقصى إلى كنيسة ، ولم يطل الأمر حتى جاء الناصر صلاح الدين ليرد الصليبيين عن عاصمة الاسلام في عام 1187 للميلاد ليحرر فلسطين ويطهر القدس

- وظلت القدس بأيدي المسلمين حتى سقطت بيد القوات البريطانية في عام 1917 ميلادي عقب الحرب العالمية الأولى ، والذين قاموا بدورهم بإصدار وعد بلفور المشؤوم بتاريخ 2/11/1917 والذي تمنح فيه بريطانيا حق اقامة وطن قومي لليهود المتعددين القومية أصلا في فلسطين ، وكأن فلسطين ضاحية من ضواحي لندن

كما وقامت قوات الاستعمار اليهودي بتشجيع الهجرة اليهودية من بلادهم في شتى أنحاء العالم إلى فلسطين ، كما وقامت أيضا بتوفير المال والسلاح لهم ، وحين كانوا لا يستطيعون الدفاع عن أنفسهم كانت هي التي تحميهم
وفي عام 1948 قام اليهود باحتلال الجزء الأكبر من فلسطين إضافة إلى القدس الغربية ، وفي عام 1967 أكملوا على البقية الباقية

هذا هو تاريخ هذه المدينة المقدسة ، وما يهمنا الآن هو مستقبلها ، فإننا ما زلنا ننتظر تدوين تاريخ تحرير فلسطين والقدس والحرم القدسي من أيدي اليهود ، وسنبقى ننتظر هذا التاريخ ، و سيبقى أبناؤنا ينتظرون هذا التاريخ ، بل ويدونونه بدمائهم

 

سكان القدس الأصليين
سكنت قبيلة اليبوسيين -أحد البطون الكنعانية العربية- المدينة حوالي عام 2500 ق.م فأطلقوا عليها اسم يبوس. الارتباط التاريخي للعرب و المسلمين للقدس:
اتفق المؤرخون على اليبوسيين هم اول من اسسوا مدينة مدينة القدس, ولم يعرف التاريخ اقدم من اليبوسيين في هذه البلاد.
و تعاقب على حكم هذه المدينة الفراعنة و اليهود و الاشوريون و البابليون و اليونان و الرومان , علماً ان العرب كانوا يقيمون في القدس و لم يهاجروا منها حين غلبوا على امرهم من قبل الشعوب الاخرى

الارتباط الديني للعرب و المسلمين للقدس:
يتبلور الارتباط الديني في حادثة الاسراء و المعراج, وهذه الحادثة معجزة ( ومعنى المعجزة أنها خارقة للعادة), أي لا تخضع لقانون طبيعي ولا لتجربة علمية, و المعجزة جزء من العقيدة, وعليه فحادثة الاسراء و المعراج جزء من العقيدة الاسلامية
وورد ذكرها في القرآن الكريم, كما ربط الرسول – صلى الله عليه وسلم – مدينة القدس بمكة المكرمة برباط مباشر.

الارتباط السياسي للعرب و المسلمين للقدس:
يتمثل الارتباط السياسي في هذه البلاد بالعهدة العمرية حين مجئ عمر بن الخطاب الى القدس, وقد وقع على العهدة عمر بن الخطاب ( ولذلك تُعرف بالعهدة العمرية) و شهد عليها كلٌ من عبد الرحمن بن عوف و خالد بن الوليد و معاوية بن أبي سفيان و عمرو بن العاص , و نظراً لأهمية المدينة ولما لها من قدسية في قلوب المسلمين فقد جاء عمر بنفسه لتسلم مفاتيحها في حين فتحت سائر المدن و الامصار على ايدي الامراء و الجنود
و قد اعطى امير المؤمنين عمر الامان لأهل القدس و حفظ لهم

حقوقهم و منح حرية العبادة لهم.

 

القدس إبان الحملات الصليبية
سقطت القدس في أيدي الصليبيين عام 1099م بعد خمسة قرون من الحكم الإسلامي نتيجة صرا عات على السلطة بين السلاجقة والفاطميين وبين السلاجقة أنفسهم. وقتل الصليبيون فور دخولهم القدس قرابة 70 ألفاً من المسلمين وانتهكوا المقدسات الإسلامية. وقامت في القدس منذ ذلك التاريخ مملكة لاتينية تحكم من قبل ملك كاثوليكي فرض الشعائر الكاثوليكية على المسيحيين الأرثوذكس مما أثار غضبهم

 

الاحتلال البريطاني (1917 - 1948م)
سقطت القدس بيد الجيش البريطاني في 8 - 9/12/1917 بعد البيان الذي أذاعه الجنرال البريطاني اللنبي، ومنحت عصبة الأمم بريطانيا حق الانتداب على فلسطين، وأصبحت القدس عاصمة فلسطين تحت الانتداب البريطاني (1920 - 1948). ومنذ ذلك الحين دخلت المدينة في عهد جديد كان من أبرز سماته زيادة أعداد المهاجرين اليهود إليها خاصة بعد وعد بلفور عام 1917.

 

القدس في ظل الاستعمار البريطاني
بعد مجيء الاحتلال البريطاني لفلسطين خلفاً للحكم العثماني عام 1917، شرعت سلطات الانتداب البريطاني في تطبيق وعد بلفور الخاص بإقامة دولة لليهود في فلسطين، فسهلت عمليات الاستيطان اليهودي، كما ساهمت في إنشاء المؤسسات الثقافية والدينية اليهودية في المدينة، وفي شراء الأراضي العربية وغيرها في منطقة القدس ومحيطها وعلى الأخص غربي البلدة القديمة. واتجهت كذلك إلى تقسيم الأرض بين العرب واليهود والذي تبلور بقرار الأمم المتحدة رقم 181 لعام 1947، غير أن القدس مثلت عملياً العقدة الأساسية أمام هذا القرار.

 

مشروع تدويل القدس
أحيلت قضية القدس إلى الأمم المتحدة بعد الحرب العالمية الثانية، فأصدرت الهيئة الدولية قرارها في 29 نوفمبر/ تشرين الثاني 1947 بتدويل القدس.

 

إنهاء الانتداب البريطاني
في عام 1948 أعلنت بريطانيا إنهاء الانتداب في فلسطين وسحب قواتها، فاستغلت العصابات الصهيونية حالة الفراغ السياسي والعسكري وأعلنت قيام الدولة الإسرائيلية. وفي 3 ديسمبر/ كانون الأول 1948 أعلن ديفيد بن غوريون رئيس وزراء إسرائيل أن القدس الغربية عاصمة للدولة الإسرائيلية الوليدة، في حين خضعت القدس الشرقية للسيادة الأردنية حتى هزيمة يونيو/ حزيران 1967 التي أسفرت عن ضم القدس بأكملها لسلطة الاحتلال الإسرائيلي.

الهجرة الاسرائيلية لتهويد القدس سكانيا وجغرافيا

في ظل تفاقم المشاكل التي تعرض لها اليهود بأوروبا في القرن التاسع عشر وبداية القرن العشرين، وفي ظل الضيق الحضاري الأوروبي بالجنس اليهودي، اتجهت الأنظار إثر إنشاء الحركة الصهيونية إلى إقامة وطن لليهود في فلسطين لتحقيق هوية خاصة مستقلة لهم من جهة، وتخليص أوروبا من مشكلتهم من جهة أخرى، وليكونوا جسراً للاستعمار الأوروبي والتدخل الأوروبي في المنطقة من جهة ثالثة. ولعبت شعارات الدين التي رفعتها الحركة الصهيونية دوراً مهماً في ترويج فكرتها بما في ذلك التوجه اليهودي نحو القدس والعمل على إعادة بناء هيكل سليمان فيها مكان المسجد الأقصى.

ومع قيام الدولة اليهودية عام 1948 على أرض فلسطين واغتصابها لأجزاء كبيرة من مدينة القدس (84,1 % من مساحتها آنذاك) إلى جانب أراض فلسطينية أخرى، وإعلان الدولة العبرية القدس عاصمة لها، دخلت القدس مرحلة جديدة من الصراع الديني والسياسي على حد سواء بين العرب والمسلمين من جهة، والكيان الإسرائيلي وحلفائه الغربيين من جهة أخرى. وشكلت حرب يونيو/ حزيران 1967 نقطة تحول كبرى في هذا الصراع بعدما استولت إسرائيل على البلدة القديمة واحتلت الحرم القدسي الشريف.

بهذا التحول استكملت مكونات الصراع حلقاتها، حيث تصاعدت حدة البعد الديني في هذا الصراع، وأصبح تحرير القدس المحتلة مطلب المسلمين الأساسي وسعيهم الحثيث بوصفها قبلتهم الأولى وحرمهم الثالث وموئل الإسراء والمعراج الخاص بهم، وأنها أرضهم التاريخية كأمة عربية إسلامية. وأخذ الصراع يتمحور في مظهرين أساسيين: الأول تزايد بناء المستوطنات اليهودية في الجزء الشرقي من القدس مع مزيد من مصادرة الأراضي العربية فيها، والثاني تزايد أعداد المهجرين اليهود إليها وتراجع نسبة الوجود العربي

 

القدس محور الصراع الأهم
في ظل هذه التحولات الأساسية اعتبرت القدس محور الصراع ورمزيته ومكونه الحضاري والديني والسياسي. ورغم استمرار العدوان اليهودي على الأماكن المقدسة وعلى الأرض والسكان في القدس وسعيه المستمر منذ الأسبوع الأول لاحتلال القطاع الشرقي منها (البلدة القديمة) عام 1967 لتهويدها ومحو معالم الحضارة العربية الإسلامية فيها، فإن النضال العربي الإسلامي السياسي والمقاوم استمر لتحريرها، وتوحدت مواقف الأمة العربية والإسلامية على ذلك، بل لقد تأسست منظمة المؤتمر الإسلامي أساساً للقيام بهذا الدور إثر إحراق المسجد الأقصى من قبل اليهود في 21/8/1969.

ولذلك فقد أصبحت القدس -والحرم الشريف فيها على وجه التحديد- قاعدة الصراع العربي الصهيوني وأساسه لاعتبارات دينية وسياسية وتاريخية في آن واحد، وهو ما جعل عمق الحق الفلسطيني فيها يمتد إلى العمق الاستراتيجي العربي والإسلامي كاملاً. وعلى الجانب الآخر تزايد التمسك اليهودي بالقدس كاملة موحدة كعاصمة أبدية لإسرائيل بوصفها المكان "المقدس" لليهود في العالم، بل بوصفها مهجة قلب الشعب اليهودي على حد تعبير مؤسس إسرائيل بن غوريون.

القدس في مفاوضات السلام الفلسطينية الإسرائيلية
بعد محاولات مستمرة للتوصل إلى حل سياسي للصراع حول القدس منذ عام 1967 سواء على صعيد المشاريع والقرارات الدولية أو طروحات الجانبين، بقيت القدس مشكلة أساسية أمام أي حل سياسي للصراع العربي الإسرائيلي. وحتى في معاهدة كامب ديفد التي وقعت بين مصر وإسرائيل في عام 1979 كانت القدس مشكلة أساسية عند تناول الموضوع الفلسطيني.

وفي ظل انهيار النظام العربي بعد حرب الخليج الثانية عام 1991، وعلى أصداء تصاعد الانتفاضة الفلسطينية الكبرى التي اندلعت عام 1987 ضد الاحتلال الإسرائيلي، بادرت الولايات المتحدة الأميركية بفكرة عقد مؤتمر للسلام في الشرق الأوسط بهدف تسوية القضية الفلسطينية نهائياً. وقد عقد المؤتمر بالفعل في مدريد عام 1991 بحضور الطرف الفلسطيني. وبعد مفاوضات ثنائية ومتعددة الأطراف منبثقة عن المؤتمر توصل الجانبان الفلسطيني والإسرائيلي إلى اتفاق سمي "إعلان مبادئ" عام 1993، تبعته عدة اتفاقيات مرحلية عام 1994 و1995 و1996 على مشارف الوصول إلى المفاوضات النهائية حسب ما ورد في إعلان المبادئ المذكور.

وفي مطلع عام 2000 أخذت جهود البدء بالمفاوضات النهائية منحى أكثر جدية، حيث عقدت مفاوضات مستمرة لحوالي أسبوعين في منتجع كامب ديفد في الولايات المتحدة الأميركية سميت مفاوضات كامب ديفد الثانية في أواسط العام، وانتهت بالفشل في 25 يوليو/ تموز من العام نفسه، وكانت القدس كما أعلن رسمياً العقبة الأساسية أمام التوصل لأي اتفاق بين الجانبين.

مؤتمر مدريد للسلام 1991
لم يتم بحث مسألة القدس بشكل جاد في مختلف مراحل التفاوض الثنائي ومتعدد الأطراف المنبثقة عن مؤتمر مدريد لعام 1991. وأصر الجانب الإسرائيلي على موقف محدد بأن القدس الكبرى (الشرقية والغربية) تعتبر عاصمة إسرائيل الموحدة والأبدية، وأن السيادة عليها ستبقى إسرائيلية كاملة مع حفظ حقوق الأديان الأخرى في أداء شعائرها بأماكنها المقدسة، ولذلك سادت التوجهات نحو تأجيل بحث مسألة القدس بوصفها قضية معقدة. وبقبول الجانب العربي والفلسطيني لهذا الأمر الواقع تم تقديم التنازل الأول عن الحق والسيادة المطلقة للفلسطينيين على مدينة القدس بشطريها، وكانت الولايات المتحدة الأميركية قد أشارت في رسالة الضمانات للفلسطينيين أنه سيجري تحديد مكانة القدس النهائية في المفاوضات. ورغم رفض إسرائيل لإشراك ممثلين من شرقي القدس في الوفد الفلسطيني المفاوض في المراحل الأولى، فإنها قبلت في الجولة التاسعة من المفاوضات مشاركة فيصل الحسيني في الوفد الفلسطيني مع أنه من القدس الشرقية. كما تم في مؤتمر مدريد الاتفاق على تأجيل قضايا جوهرية أخرى يتعلق بعضها بالقدس أيضا ومنها المستوطنات اليهودية في الأراضي المحتلة وعودة اللاجئين الفلسطينيين والترتيبات الأمنية والحدود، وهو ما أعطى إسرائيل فرصة كافية للتوسع في فرض الأمر الواقع ديمغرافياً واستيطانياً، على الأخص فيما يتعلق بمصادرة الأراضي وبناء المستوطنات وشق الطرق الالتفافية وفصل القدس عن بقية المناطق الفلسطينية.

 

المواقف العربية والإسرائيلية والدولية الأساسية تجاه قضية القدس
تجمع المواقف العربية والدولية الأساسية بأن القدس الشرقية هي أراض فلسطينية محتلة وأن على إسرائيل أن تنسحب منها، وأن إجراءات إسرائيل المختلفة فيها باطلة بعشرات القرارات التي تم اتخاذها من قبل الأمم المتحدة والمؤسسات الدولية الأخرى والقمم العربية، بل إن إعلان إسرائيل القدس الغربية عاصمة لها منذ عام 1948 لم يحظ باعتراف أي دولة في العالم حتى اليوم، حيث إن مسألة القدس ومكانتها القانونية لم تحسم منذ اتخاذ قرار الأمم المتحدة رقم 181 لعام 1947 المتعلق بتدويل القدس رغم توقيع إعلان مبادئ عام 1993 الذي فتح الطريق أمام القبول الدولي بالأمر الواقع عام 1948 وفي القدس الشرقية عام 1967، خاصة عندما أشار إلى أن أساس الحل هو القرار 242.

 

السيناريوهات المحتملة لحل مشكلة القدس
تزخر الأدبيات السياسية الإسرائيلية على وجه التحديد والعربية والدولية بشكل عام بمشاريع متعددة تناولت المكونات الأساسية لمشكلة القدس، وحاولت أن تقدم حلاً سياسيا وسطا يأخذ بعين الاعتبار المتغيرات التي أجرتها سلطات الاحتلال الإسرائيلي على المدينة المقدسة ومحيطها، وذلك منذ الاحتلال الإسرائيلي للشطر الغربي عام 1948 والشرقي عام 1967. وقد استندت المشاريع الإسرائيلية بشكل عام إلى الأفكار الأولية التي اقترحها كل من ميرون بنفنستي وتيدي كوليك ومركز القدس لدراسات إسرائيل، ومؤخراً يوسي بيلين ونداف شرغائي. وتستند مجمل هذه المشاريع إلى وصايا هرتزل وبن غوريون بالمحافظة على القدس عاصمة موحدة لإسرائيل.

واخيرا إن قضية القدس بأبعادها الدينية والسياسية والتاريخية تمثل جوهر الصراع العربي الإسرائيلي، وما يطرح من مشاريع إسرائيلية عبر التفاوض إنما يعمل على تكريس الأمر الواقع الصهيوني وينتقص الحق العربي الإسلامي فيها، غير أن التقدم الذي أبداه الطرف الفلسطيني بشكل عام وبعض الأطراف العربية نحو التعامل مع هذه الطروحات تسبب في جراح حقيقية للموقف العربي والإسلامي، مما جرأ الطرف الصهيوني على تزايد تمسكه بأهدافه ومحددات مواقفه الثابتة، مع المناورة في بعض التفاصيل بل والإغراق فيها.

ويبدو أن أي عملية تفاوضية تتم خارج نطاق الضغط العملي على الاحتلال عبر الانتفاضة والمقاومة الفاعلة لن تتمكن من استرجاع حتى الفتات من الحق العربي السياسي السيادي والديني والإنساني في مدينة القدس. وستبقى قضية القدس أساس الصراع على مدى الأجيال القادمة