متى يتحد الأخوة؟

يوم القدس .. قصة وهدف

محمد السيد  - رئيس تحرير موقع حماسنا

---------


المقاومة ليست مجرد سلاحاً مشهراً فحسب .. بل إنها فكرة وابتكـار ، قوة لا فرار ، حماسة لا انحسار ، بناءٌ لا دمـار .. المقاومة عزم بعده قرار وهي "كلمة وروح ثم سهمٌ يحقق انتصار" ، ثم صبرُ وانتظـار ، ثم التواضع يزينه انكسـار .. لماذا لا نفكر هكذا؟ .

 

انتقام وشر وسوء معاملة وغدر وأسلوب بدائي في التعامل مع شعب عربي مسلم مجاهد ، ممارسات صهيونية توراتية سوداء تحمل الحقد والغل لمواجهة أصحاب الأرض المسلوبة ، محاولات مستمرة "كإغلاق المعابر والاعتقالات وقتل الأطفال والشيوخ والتعذيب في السجون والتهويد المتجدد والحفر تحت المسجد الأقصى " .. ارتفعت وتيرة الظلم وارتفعت معهـا ضرورة المواجهة وأهمية القيام بأي عمل لتجميع الجهود ولو "بالكلام" .. فليس بيدنـا شيء .. فحكومتنا تحرم علينـا حمل السلاح والخروج لمواجهة العدو الصهيوني الرابض خلف الحدود .. ممنوع أن نتحرك لأداء الواجب أو تقديم المعونة أو دعم قضية وإن كانت لمجرد "الشهامة والرجولة والخدمة الواجبة" لإخواننا الفلسطينيين .

 

لذا كان واجباً علينـا القيام بأي عمل يحيي القضية في النفوس النائمة .. فما كان بيدنا غير "الكمبيوتر والشبكة العنكبوتية" وهي أيضاً سلاح شديد إن تم استخدامه بانضباط وقد تصبح طلقات"لوحة المفاتيح" أقوى من طلقات الرصاص إن وظفت في المكان والزمان المناسبين ومن خلال الإنترنت صنعنا رسالة إعلامية أطلقنا عليهـا "يوم القدس العالمي على الإنترنت" وكان  لدينا قناعة أن ينطلق هذا اليوم في ذكرى عزيزة على الأمة جميعاً ولذا اخترنـا " السابع عشر من رمضـان" ذكرى أول انتصار في الإسلام "غزوة بدر الكبرى" .

 

بادرة نعتقد أنها تصب في صالح القضية وخصوصاً أننا قررنا أن يكون لنا رسالة كل عام من خلال هذا اليـوم عبر الإنترنت ، ورسالتنا هذا العام نوجهها لحركة حماس التى تشارك وفتح التى تشارك ونقول لهمـا "متى يتحد الأخوة"؟ .. وقد وفقنـا الله إلى إقناع الطرفين بالمشاركة لإحياء هذه القضية "لأننا على يقين أن حركة فتح هي حركة مقاومة ينتابها شىء من الهبوط والخمول مثل أي حركة أو مؤسسة" ويوماً ما ستعود كما بدأت لترفع السلاح بيد وتفاوض باليد الأخرى "كما تفعل حماس الآن" 

 

فكــرة التجمع
 

لنـا إستراتيجية في اختيار الضيوف وتجميعهم في صفحة واحدة بكلمات إما مقروءة أو مسموعة ، فالآن تشاهدون "المقاومة الفلسطينية بكلماتها النورانية تشارك بجانب ممثلين عن مسلمي ألمانيا وبلجيكا وفرنسـا وغيرها من بلدان أوروبـا" .. وعلى الناحية الأخرى تجد تناغم في خدمة القضية يجمع بين المشرق والمغرب العربي .. وننتقل إلى أعلى الخريطة إلى "اسطنبول" حيث مشاركة جريئة من حزب العدالة والتنمية الحاكم في تركيا بكلمة لنائب رئيس الوزراء التركي وهذه الكلمة أثارت مراكز في"إسرائيل" فكتبت عدة صحف عن مشاركة "نائب أردوغان" مع موقع إلكتروني يدعى "حماسنا" .. بجانب مفكرين وصحفيين يتحدثون برؤية حول القدس والقضية الفلسطينية .

 

ولأننا نفهم جيداً ما يدور على الساحة العالمية من تفاعلات ونتعامل بموضوعية مع كافة القضايا ، فإننا لجأنا إلى تخفيف حدة الانتقادات للنظم العربية الحاكمة بحيث لا نخلق عداوات قد تؤدي إلى"حجب الموقع" ومنع ظهوره ،  في وقت نقوم فيه بتجميع كافة أطراف القضية من مسلمين وغير مسلمين لدعم القضية الفلسطينية ، وعلى الناحية الأخرى لا ندعو للتهاون والمهادنة السخيفة ولا نود أن نتبع تكتيك الصمت والتريث لأننا أطلقنا على انفسنا اسم "حماسنا" ، ولأننا في الأساس ليس لدينـا وقت للقيل والقال وكثرة السؤال ونبحث دائماً عن العمل والاجتهاد بطريقة منضبطة .

 

نعي جيداً أننا مجرد موقعاً إلكترونياً ونعرف مستوى تأثير "صفحات الويب" مقارنة بأدوات إعلامية أخرى أكثر تأثيراً ، لكن لنا أسباب خاصة في استخدام الشبكة العنكبوتية وأولهـا : أن الحكومات العربية لن تسمح بجمع أطياف مختلفة في مؤتمر من أجل القضية الفلسطينية وخصوصاً أن كان من بين هذه الأطياف "نشطاء إسلاميين من أوروبا ومسئولين في حكومات بجانب ممثلين عن المقاومة الفلسطينية"  .. ثاني هذه الأسباب : أن الإنترنت أقل تكلفة وهذه هي الإمكانيات المتاحة لدينـا وخصوصاً أننا لسنا مؤسسة رسمية أو جمعية خيرية والواقع يفيد بأن كلمات الضيوف تأتي إلينـا بمجرد المراسلة عبر البريد الإلكتروني .

 

 

فليكن يوماً للجميع
 

رؤيتي الشخصية حول يوم القدس هو أن يكون يوماً للناس كافة .. وأن يصبح "17 رمضان" ذكرى غزوة بدر الكبرى يوماً خاصاً للقدس ، ليحتفي به "المهندس والطبيب والعامل والموظف والمدير والمسئول والنقابي والصحفي" .. نحن وإن كنـا أصحاب "الفكرة الإلكترونية" إلا أنها يجب ان تخرج من حيز الفردية إلى النور لتذكر الناس بالقدس وفلسطين التى ضاعت بضياع الناس وغفوتهم وغفلتهم ثم نومهم .. علينا أن نحيي نفوس الناس ، حتى وإن كانت البداية "موقعاً على الإنترنت دشن منذ عدة سنوات" ، لقد سقط الظالم "سلوبدان مليسوفيتش" من خلال ثورة إلكترونية أشعلها طلاب جامعة بلجراد ، نحن قادرين على إسقاط الكثير من القلاع الفاسدة لأعدائنـا وقادرين أيضاً على البنـاء والتنمية والإبداع وهذا يرجع لمنهجنا وتوجهنـا الوسطي المعتدل .. ولكننا لا نجد إهتماماً جدياً من أحد ، "فالضوء الذي يسلط علينـا إما هجوماً قاسياً واتهامات بالأسلمة واحتكار الحقيقة أو مدحاً وإطراءاً وشكراً متواصلاً" ونحن لا نرغب في هذا أو ذاك .. نريد من يشارك بقوة ويدعم التوجه والفكرة وينشر ثقافة المقاومة في كل مكان وينصر الحق ما استطاع ويواصل صرخته بلا توقف لعله يكون لبنة في صرح النهضة ، ونحن نحمد الله أن "للكلام ميدان كما للعمل ميدان" .

 

 

صفاء القلوب
 

لن يستمر أحد في نصرة قضايا أمته إلا من خلصت نيته وصفي قلبه وحسنت سريرته وشد همته وتحمل تبعات عمله ونحن سنجتهد في العمل وننتظر التبعات التى نأمل أن تكون خيراً بحلوها ومرهـا ، وأود أن اقول لإخواننا الشيعة الذين يدشنون يوماً للقدس في الجمعة الأخيرة من رمضـان بمظاهرات ومسيرات لنصرة القضية .. أود أن أقول لهم "لا نبخسكم فكرتكم" وانتم تخدمون القضية كما ترون، ونحن نخدمها أيضاً كما نرى وفي النهاية نود أن تصب هذه الإجتهادات للصالح العام وسنمضي بهذه الروح ما حيينـا وسنرمي أعدائنـا بسهام الإنترنت .