|
﴿
بسم الله الرحمــــــن الرحيم
﴾

كلمة مسلمي ألمانيا في إطار اليوم العالمي للقدس
الهادي بريك في اليوم العالمي للقدس
------------
معركة القدس الحاضرة هي معركة بدر الغابرة.
الحمد لله
الذي وفق الإخوة الكرام في " حماسنا " لإختيار ذكرى بدر
المجيدة مناسبة لليوم العالمي للقدس. إختيار ينم عن فقه في
الدين راسخ وفي الحياة.
والصلاة والسلام
على سيد الأنام محمد الذي ملأ صدورنا أملا خفاقا ورجاء
دفاقا في أن معركة القدس نقطة فاصلة في تاريخ أمة الإسلام
بين عهدين : عهد الخنوع والذلة لبني إسرائـيل ومن خلفهم من
قوى الشر والرذيلة وعهد النهضة والتحرر وذلك في حديثه ـ
عليه الصلاة والسلام ـ
الذي أخرجه الإمام أحمد والطبراني عن أبي أمامة عليه
الرضوان : " لا تزال طائفة من أمتي على الدين ظاهرين
لعدوهم قاهرين لا يضرهم من جابههم إلا ما أصابهم من لأواء
حتى يأتي أمر الله وهم على ذلك. قيل : يا رسول الله أين
هم؟ قال : بيت المقدس وأكناف بيت المقدس ".
يا حراس الإسلام وحملة لواء التحرر ..
1 ــ
القدس : قبلتكم الأولى فأحفظوا للحبيب الأول وده.
إنما جعل سبحانه القدس قبلة للجيل القرآني الفريد بقيادة
سيد الأنام محمد عليه الصلاة والسلام على إمتداد عقد وربع
تقريبا من الزمن الذي يمتد إلى ما بعد الهجرة .. لأجل
ترسيخ منزلة هذا المعلم الديني العظيم في الأفئدة فتظل له
وفية تشرئب إليه في ثوب حياء ورداء إجلال.
2 ــ
القدس : ملتقى الأرض والسماء في رحلة الإسراء.
إنما إختيرت القدس لتكون محطة عناق بين رحلة الإسراء ورحلة
المعراج في ساعات السحر الغالية بين يدي إسفار صبح جديد ..
لأجل أن يغرس كل مؤمن في قلبه فسيلتين صنويين بالحق والخير
سحاءتين : فسيلة البيت الحرام بمكة المكرمة وفسيلة القدس
الشريف بفلسطين المعظمة.
إنما إختيرت القدس لتكون مثابة أمن يؤم فيها سيد المرسلين
إخوانه السابقين من عيسى حتى إدريس أو آدم عليهم السلام
جميعا .. لأجل بسط رسالة إلى العالمين عنوانها : القدس
مثابة أمن وسلام وتواصل بين الرسالات الإسلام إمامها وما
سواه مأموم تابع للحق خاضع لهيمنة القرآن العظيم مكرم في
نفسه وعرضه وماله له ما لنا وعليه ما علينا إلا ظالما
غدارا يؤدب ليفيء.
3 ــ
القدس : المعلم الثالث الذي
إليه تشد رحال العابدين والعلماء والمجاهدين.
القدس هي ثالث مدينة معظمة مقدسة في الإسلام بعد البيت
العتيق في مكة المكرمة والمسجد النبوي الذي يحفظ تاريخ
الإسلام في أبهى عصوره وتضيع منه ريح محمد حيا وميتا عليه
الصلاة والسلام. أخرج الشيخان عن أبي هريرة أنه عليه
الصلاة والسلام قال : " لا تشد الرحال إلا إلى ثلاث :
المسجد الحرام والمسجد الأقصى ومسجدي هذا ".
القدس : تشد إليه رحال العابدين : " الصلاة في المسجد
الأقصى تعدل خمسمائة صلاة في غيره من المساجد ماعدا المسجد
الحرام والمسجد النبوي " ـ متفق عليه.
4 ــ
القدس : أرض البركات والنبوات
والجهاد والرباط.
القدس : أرض مقدسة مباركة : " سبحان الذي أسرى بعبده ليلا
من المسجد الحرام إلى المسجد الأقصى الذي باركنا حوله ".
القدس مبعث البركة ويمها الطامي ينفثها في ما حوله.
القدس : أمانة المسيحيين إلى المسلمين وأمانة الفاروق عمر
عليه الرضوان إلى الأمة من بعده.
إشترط البطريك الأكبر " صفرونيوس " لمدينة إيلياء " القدس
" ألا يسلم مفاتيح المدينة إلا إلى الخليفة نفسه وليس لأحد
من قواده فجاء الفاروق في رحلة مثيرة تاريخية معروفة وعقد
مع أهلها معاهدة عرفت بالعهدة العمرية أمنهم فيها على
معابدهم وشعائرهم وعقائدهم وأنفسهم وأموالهم.
يا حراس الإسلام وحملة لواء التحرر ..
1 ــ
القدس : يهود جهارا بهارا
وليلا نهارا.
تهويد القدس حقيقة جغرافية وتاريخية موثقة ولو كان لليهود
شبهة حق فيها لأبقوها على معالمها الظاهرة ولكن جبلوا على
الإفساد وحاق بهم الغضب الإلهي الأعظم الذي يردده كل مصل
على مدار الحياة وفي كل شبر من الأرض : " غير المغضوب
عليهم ولا الضالين ". حفريات تحت المسجد الأقصى تهدده
بالسقوط وحجر على الشباب والكهول أن يصلوا يوم الجمعة في
المسجد الأقصى خشية إندلاع ثورة إسلامية تتسلح بالنداء
الذي لا يقهر " الله أكبر " فتحصد نصف النصر قبل بداية
المعركة ..
2 ــ
القدس : يئن تحت إستسلام
الرسميات الفلسطينية والعربية المتسلطة.
إنما ضاعت القدس
يوم نحي الإسلام عن المعركة بإسم سراب إسمه السلام مع قوم
بهت سلاحهم المكر والخديعة والكيد حتى مع الله سبحانه وما
قصة السبت منا ببعيد ..
إنما ضاعت القدس
يوم إستدرجت القيادة الفلسطينية إلى الفرار إلى تونس ـ ذلك
المأوى الآمن لليهود والصهاينة ـ في إثر مجزرة صبرا
وشاتيلا عام 1982 وحصار لبنان .. ثم إلى صفقات مشبوهة تباع
فيها القدس والمقدسات بثمن بخس في أسواق النخاسة الأمريكية
والصهيونية والصليبية : صفقة مدريد 1991 وصفقة أوسلو 1993
..
إنما ضاعت القدس
يوم تطوعت دول الطوق إلى حماية السرطان الصهيوني المغروز
في قلبنا ملؤه سم زعاف وموت زؤام : تطوع حاكم مصر بحماية
العدو المحتل غربا في صفقة إسطبل داوود 1978 ثم تطوع ملك
الأردن بحمايته شرقا في صفقة وادي عربة 1994 ثم رضي حاكم
سوريا بأن تكون هضبة الجولان تحت السيادة الصهيونية فلا
حرب ولا سلم ..
إنما ضاعت القدس
يوم فرض الإستسلام المذل على العرب والمسلمين تهافتا مخجلا
على التطبيع مع العدو الغاصب : تطبيع سياسي كامل ومنقوص
علني وسري في المغرب الأقصى وتونس وقطر ومصر والأردن
والإمارات .. وتطبيع إقتصادي يتخفى عند الضرورة تحت أسماء
غربية مستعارة .. وتطبيع ثقافي .. وتطبيع رياضي وفني ..
تطبيع تسوقه العولمة وإنتصاب أمريكا شرطيا يحكم الأرض
بالبطش والقوة .. تطبيع يراد منه : كسر شوكة الجهاد
والمقاومة في الأمة وترويض شبابها تحت سياط الشهوات
اللاهبة ومطارق التهديد بتهم التطرف والأصولية ومعاداة
السامية ..
إنما ضاعت القدس
يوم إستأمنا عليها : الغرب وأمريكا وأروبا. متجاهلين أن
الغرب هو الذي إحتضن المشروع الصهيوني وقيض له مؤتمر بازل
1897 وحدد نصف قرن لقيام ذلك الكيان اللقيط في رحم قلب
الأمة ثأرا جاهليا من الحروب التي سموها هم صليبية برفعهم
راية الصليب فيها .. ومتجاهلين أن أروبا هي التي قيضت "
سايكس " و " بيكو " لتقسيم أوصال الأمة مقدمة للسيطرة
عليها وعلى خيراتها الروحية والمادية .. ومتجاهلين أن
أمريكا هي من ترفع حق النقض المتغطرس المستكبر في وجه
قضيتنا الأم : فلسطين وقدسها منذ تأسس مجلس الأمن ..
ومتجاهلين أن اليهود الذين أحرقت النازية الهتلرية بعضهم
إنما قذفت بهم أروبا إلى فلسطين ليتخلصوا من كيدهم أولا
ولينهكوا بهم أمتنا ثانيا .. ضاعت القدس يوم قال قائلنا :
أوراق القضية كلها تقريبا بيد الأمريكان .. فماذا بقي لنا
: الإستسلام. ضاعت القدس يوم نسينا أن الغرب هو من أسس
الصهيونية وزرعها في مخنا ودمنا ..
يا حراس الإسلام وحملة لواء التحرر ...
1 ــ
أذكروا دوما أنكم لا تقاومون " إسرائيل " لأنها سامية ..
أنتم أيضا ساميون بحكم التاريخ ولكن ليست السامية فخرا ولا
غيرها وزرا إنما " أكرمكم عند الله أتقاكم ".
2 ــ
أذكروا دوما أنكم لا تقاومون " إسرائيل " لأنها يهودية ..
اليهودية دين سماوي له حق الوجود ولكن ليس له شرعية الحق
بعد ظهور الإسلام على الدين كله وهيمنة القرآن الكريم على
التوراة والإنجيل والزبور .. اليهود مواطنون في دولة
الإسلام لهم ما لنا وعليهم ما علينا إلا ظالما غدارا يؤدب
بالقوة حتى يفيء إلى بسط الأمن وبث السلام وضمان العيش
الكريم ..
3 ــ
إنما تقاومون " إسرائيل " لأنها : كيان يحتل أرضنا ولأنها
تحمل راية الصهيونية التي هي خطر يهدد حريات الناس في
العالم كله .. الصهيونية دعوة عنصرية كما ثبتت ذلك جمعية
الأمم المتحدة قبل إختطافها من أمريكا وإكراهها على شطب
ذلك .. إنما تقاومون لأجل حقكم في الحرية والإستقلال
والكرامة ..
يا حراس الإسلام وحملة لواء التحرر ..
1 ــ
فلسطين بقدسها أمانة الله في أعناقكم جميعا فلا تخذلوا
دينكم وأمتكم أبدا ولو بشطر كلمة ..
2 ــ
فلسطين وقف للأمة قاطبة يسكنه الفلسطينيون ويحميه كل مؤمن
بالله واليوم الآخر ..
3 ــ
إنما تتحرر القدس بالمقاومة الجامعة شرقا وغربا :
...
مقاومة عسكرية في أكناف بيت المقدس حتى يأتي مصداق البشرى
النبوية ..
...
مقاومة بتوحيد الصف العربي والإسلامي على كلمة سواء مخها :
" اليوم أكملت لكم دينكم وأتممت عليكم نعمتي ورضيت لكم
الإسلام دينا "..
...
مقاومة بتوحيد صفوف المنافحين عن الكرامة البشرية في خندق
أسسه النبي الأكرم محمد عليه الصلاة والسلام هو خندق : "
حلف الفضول " الذي لو دعي به في الإسلام لأجاب ..
...
مقاومة برفض كل أشكال التطبيع كائنا ما كانت الدعاوى
الكاذبة المسولة للسحت ..
...
مقاومة بتهيئة المساجد لثورات إسلامية شعبية عارمة تزلزل
الأرض بحناجرها المملوءة بنداء النصر المبين والعز المنيع
: الله أكبر .. المساجد حبلى بثورات تحرر الأقصى فلا
تجهضوها ..
...
مقاومة إقتصادية حدها الأدنى : مقاطعة البضاعة الإسرائيلية
وكل بضاعة تنتجها دولة عربية أو غربية تدعم الكيان
الصهيوني .. مقاطعة تبني الحاجز النفسي مع العدو الغاصب
وتزلزل مع الأيام دفاعات العدو ومن يساند العدو .. الجوع
سلاح فتاك يقهر به المستضعف عدوه المستكبر..
...
مقاومة ثقافية وفكرية وعلمية وفنية .. يبدع فيها أهل الفن
من كل براعة ومهارة طرقا جديدة تغير العقل الأروبي بالحجة
والبرهان و تجلب إليها فرسان الحرية من كل دين وملة ..
يا حراس الإسلام وحملة لواء التحرر ..
1 ــ
إنبذوا الوهن فإنه علة وقوع وبقاء الأقصى أسيرا وتوحدوا
لتتحول الغثائية الراهنة إلى صف كأنه بنيان مرصوص : " ..
بل أنتم كثير ولكنكم غثاء كغثاء السيل ولينزعن الله من
قلوب عدوكم المهابة منكم وليقذفن في قلوبكم الوهن. قيل :
وما الوهن؟ قال : حب الدنيا وكراهية الموت ".
2 ــ
إعتصموا بالرجاء في الله وبالأمل في الإنسان وسلموا قضية
القدس إلى أجيال النصر المنشودة اللاحقة دون أدنى تنازل عن
الثوابت القطعية والقدس ثابت يقيني لأن الأقصى آية من آيات
الكتاب من حفظها حفظ الكتاب ومن ضيعها ضيع الكتاب : "
تقاتلكم اليهود فتسلطون عليهم حتى يختبئ أحدهم وراء الحجر
فيقول الحجر : يا عبد الله هذا يهودي ورائي فأقتله " متفق
عليه عن إبن عمر. إنها بشرى العاملين لا القاعدين والأمل
للمقاومين وللمثبطين أبوال يهود تقطع أمعاءهم.
وأخيـــــــــــــرا ...
1 ــ
أمانة في عنق كل مؤمن من الأقصى أن يخصص من دعائه الضارع
في كل سجدات السحر الغالية من أيام رمضان وربيعه الزاهر في
العشر الأواخر .. كفلا للمقاومة مكفولا ..
2 ــ
أمانة في عنق كل داعية وإمام وخطيب وواعظ وعالم وفقيه من
الأقصى أن يعبئ الجماهير المؤمنة في شهر رمضان المعظم
بقضية القدس علما وعملا وأملا ووحدة صف مرصوص ..
3 ــ
أمانة في أعناق الأمة جمعاء من الأقصى الأسير أن يكون
ميزان ولائها وخصامها لحكامها ميزان عدل لسان حاله ومقاله
: أطيعك ما أطعت الله ورسوله عليه الصلاة والسلام في أمانة
الأقصى وأعصيك ما عصيت القرآن والسنة فيه ولا طاعة لمخلوق
في معصية الخالق.
الهادي بريك ـ ألمانيا
|