الرئيسيــة


﴿ بسم الله الرحمن الرحيم

كلمة الشيخ حمزة منصور أمين عام حزب جبهة العمل الاسلامي
لموقع حركة المقاومة الالكترونية "حماسنا" في مصر
في يوم القدس العالمي الثالث
18/ 10/ 2005

استمع إلى كلمة الشيخ حمزة منصور في يوم القدس العالمي

         الحمد لله رب العالمين، حمدا كثيرا طيبا مباركا فيه كما أمر، والصلاة والسلام على امام المرسلين، وقائد المجاهدين، نبينا وقائدنا وحبيبنا محمد، وعلى آله وصحبه، ومن اهتدى بهديه.

والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته ..

أيها الاخوة والاخوات ..

        ابتداءً أتوجه بعظيم الشكر للاخوة في حركة المقاومة الالكترونية في مصر، لجهودهم الطيبة المباركة في الاسهام في نصرة دين الله تعالى، وخدمة قضايا الامة، وفي مقدمتها القدس وسائر فلسطين، سائلا المولى تبارك وتعالى ان يجزيهم خير الجزاء، وأن يتقبل منهم صالح الاعمال، وأن يحفظهم جندا أوفياء لنصرة الحق وأهله، انه سميع قريب مجيب الدعاء.

من ارض الحشد والرباط، اردن أبي عبيدة وضرار ومعاذ وشرحبيل وجعفر وزيد وابن رواحة، حيث يرقد الصحابة الابرار، والشهداء الاطهار، الذين رووا هذا الثرى الطهور بالدم الزكي، وحيث ترحل أرواح المؤمنين والمؤمنات في الليل والنهار نحو الارض المباركة، ومن هذه الاجواء الرمضانية النورانية، حيث تتنزل الرحمة والمغفرة على الصائمين القائمين، الذين اتخذوا من رمضان سبيلا للتقوى، ومعراجا للسمو الروحي، وحيث تتردد في الكون ذكريات يوم الفرقان، والفتح الاعظم، والانتصار الكبير على المغول في عين جالوت، تتجه القلوب والابصار الى بيت المقدس، قبلة المسلمين الاولى، ومسرى أمير الانبياء ومعراجه الى سدرة المنتهى، وملتقى الرسل الكرام، في بيعة فريدة، اسلموا خلالها الراية لوارث النبوة عليه وعليهم الصلاة والسلام، والى مهوى الافئدة، ومشد الرحال، ومعين البركة. وتتطلع القلوب الظمأى الى صلاة خاشعة في مسجده المبارك، المسجد الاقصى، شقيق المسجد الحرام، الذي لم تنقطع صلته به منذ بناهما آدم عليه السلام، وجددهما ابراهيم عليه السلام، وربط بينهما محمد عليه الصلاة والسلام، برحلته الخالدة، التي سجلتها سورة الاسراء أيات تتلى على مر الزمان، "سبحان الذي اسرى بعبده ليلا من المسجد الحرام الى المسجد الاقصى الذي باركنا حوله لنريه من آياتنا انه هو السمع البصير" .

ايها الاخوة والاخوات ..

        تمر بنا هذه الذكرى الجليلة، ذكرى القدس، بكل ما يحمله اسمها ورسمها من الجلال والطهر والقداسة، ولعمر الحق ان القدس حاضرة في كل الايام، وفي كل الاحوال، فأنى لقلب مفعم بالايمان ان يغفل عنها؟ ورحم الله القائل: "كيف ابتسم والصليبيون في بيت المقدس؟ تمر بنا هذه الذكرى والقدس ترسف في اغلالها وقيودها، وقد احكمت حلقات المؤامرة عليها. فالعدو الذي احتل نصفها عام 48، وأسماها "اورشليم" وردد وراءه الببغاوات عبارة " القدس الغربية" أكمل احتلالها عام 67. ومنذ دنستها اقدامه واصل الليل والنهار في بذل الجهد لتغيير هويتها، والغاء حضارتها، وطمس معالمها، انطلاقا من عقيدة صهيونية، لا تقيم وزنا لغير اليهود، فكل من هو ليس يهوديا فهو "غوييم"، خلقه الله على صورة البشر، ليكون جديرا بخدمة يهود، وكل اثر مقدس عند غير اليهود فهو "دنس" يجب ازالته، يقول ثيودور هرتزل "اذا حصلنا على مدينة القدس، وكنت لا أزال حيا وقادرا على القيام بأي عمل، فسوف ازيل كل شيء ليس مقدسا لدى اليهود فيها، وسوف أحرق جميع الاثار التي مرت عليها القرون" ومن هذه العقيدة العنصرية نهل الصهاينة يمينهم ويسارهم، فالاجماع الصهيوني قائم على أن القدس الموحدة عاصمة كيانهم القائم على الاغتصاب، فلم يخجل رابين لدى الاعلان عن توقيع معاهدة اوسلو عام 93 من الاعلان على الملأ عن حق مزعوم في القدس، بما فيها المسجد الاقصى المبارك، على الرغم من اعتراف الصهاينة انفسهم بأنهم لم يجدوا أي اثر لليهود فيها، فرئيس الكيان الصهيوني القائم على الاغتصاب موشيه كاتساف يقول: "على الفلسطينيين ان يعلموا اننا لن نتنازل عن حقنا في الحرم" داعيا الى تقسيمه، على غرار ما جرى في المسجد الابراهيمي، ورئيس الوزراء الاسبق بنيامين نتنياهو يقول: "ينبغي العمل من أجل ترتيب وضمان حق الصلاة لليهود في جبل الهيكل، المسجد الاقصى" ورئيس وزراء العدو الحالي ارئيل شارون، مهد لوصوله الى منصب الرئاسة، بتحد سافر لمشاعر المسلمين بدخول باحات المسجد الاقصى، ما فجر انتفاضة الاقصى المبارك.

وانطلاقا من هذه العقيدة الفاسدة، اقدم دنيس مايكل في 21 آب 1969م على جريمة احراق المسجد الاقصى، حيث أتت النار على منبر صلاح الدين، ومساحات واسعة من أبنيته ومرافقه وأثاثه. وتوالت الحملات على المسجد الاقصى، مستخدمة الرشاشات والمتفجرات، التي حصدت أرواح المصلين، الذين لم يجدوا الا صدورهم العارية يذودون بها عن اقصاهم الحبيب، وحجارة ارضهم المقدسة يتصدون بها للالة العسكرية الصهيونية التي تصنع الموت والدمار. والاستعدادات جارية على قدم وساق لازالة المسجد الاقصى، بكل ما يعنيه ويشمله من مساجد ومآذن وقباب وتكايا ومكتبات، والبالغة مساحته قرابة مائة وواحد وأربعين دونما، فالانفاق أفرغت الارض من تحته، بحيث اصبح انهياره مسألة وقت، بفعل عوامل بشرية أو طبيعية، والسناريوهات التي تتحدث عنها وسائل الاعلام الصهيوني متعددة، من قذيفة تطلق من جبل الزيتون، او من طائرة بدون طيار، أو عملية انتحارية جوية، او من خلال استخدام قنابل ومتفجرات، او باقتحامه بالرشاشات.

وما المحاولات المستمرة من العصابات الصهيونية المتطرفة لاقتحامه والصلاة فيه، الا تأكيدا على هذا المصير، الذي ينتظر المسجد الاقصى، اذا ما استمرت الظروف القائمة، حيث تخلت الرسمية العربية والاسلامية عن واجبها ازاءه، واتخذت من الاجراءات والسياسات ما يحول دون قيام الشعوب بمسؤولياتها، فانفرد العدو الصهيوني بالشعب الفلسطيني الاعزل، في ظل دعم أمريكي غير محدود، وصمت عالمي كصمت القبور.

ايها الاخوة والاخوات ..

        ان الخطر لا يتهدد المسجد الاقصى -على جلالة قدره- وحده، وانما يتهدد القدس بمجموعها حيث تتواصل الجهود الصهيونية لتهويدها، فمشاريع الاستيطان تتواصل، ومن أجل ذلك فقد تمت مصادرة مساحات من الارض، تزيد على 85% من مساحة أراضي القدس، لاقامة المستوطنات عليها، ومساحة القدس تتمدد، حتى اصبحت تعادل 600 كلم2، بهدف وصول عدد سكانها عام 2020م الى اكثر من مليون يهودي، وجدار العزل العنصري يواصل مسيرته، ليبتلع مزيدا من الارض، ويخرج السكان العرب من القدس، ويجعل حياتهم جحيما لا يطاق، فيضطرون ازاء هذه السياسة العنصرية الى الهجرة، لتكون القدس خالصة لليهود دون سواهم، ومحاصرة السكان، وقصفهم بطائرات الاباتشي والفانتوم 16، والزج بآلاف المواطنين رجالا ونساء وأطفالا في غياهب السجون، في محاولة لاذلالهم وكسر ارادتهم، فماذا نحن فاعلون ازاء القدس والمسجد الاقصى والانسان والحضارة والوطن؟ هل يعفينا من المسؤولية قولنا ان موازين القوى مختلة، ولا قبل لنا بمواجهة المشروع الصهيوني المدعوم بلا حدود من الادارة الامريكية المتصهينة؟ وهل يشفع لنا عند ربنا قولنا ان النظام الرسمي العربي رفع الراية البيضاء، وأبرم معاهدات بالسر والعلن، رغبة ورهبة مع العدو الصهيوني، وان حكام بلاد المسلمين بما فيها البعيدة عن فلسطين يخطبون ود العدو الصهيوني، ويؤسسون لعلاقات دبلوماسية معه، تفتح بعدها الابواب على مصاريعها أمام مشاريعه؟

أيها الاخوة والاخوات ...

        ان الله سائلنا عن القدس، وعلى رؤوس الخلائق، ماذا قدمتم للارض المقدسة؟ وماذا صنعتم لمسرى رسول الله صلى الله عليه وسلم؟ وماذا اجبتم اخوانكم المنزرعين في الارض المباركة وقد هتفوا بأعلى اصواتهم "واسلاماه" "واعرباه"؟ فماذا نحن قائلون لربنا غدا ؟

ان العجز ليس عذرا، فالمسلم مطالب بالتمرد على كل اشكال العجز والضعف، وان العجز الذي يتذرع به الكثيرون هو عجز موهوم، ولو امتلكت الامة ارادتها، ونهضت لاداء واجبها، لوجدت انها تملك طاقات مذخورة، وامكانات هائلة، لو وظفتها لاحدثت آثارا عظيمة فالمقاومة الباسلة، استطاعت على قلة امكاناتها المادية، وفي ظل تفوق عسكري صهيوني هائل ان تجلي قوات الاحتلال عن قطاع غزة، وان تحمل حكومة العدو على تفكيك المستوطنات، وترحيل المستوطنين، لانها ادركت ان استمرار الاحتلال باهظ التكاليف، وان هذه المستوطنات يتعذر الدفاع عنها، وعرب الارض المحتلة عام 48، الذين ادركوا مسؤوليتهم امام الله، ثم امام الاجيال القادمة ازاء القدس، شكلوا العقبة الكأداء في وجه المشروع الصهيوني، من خلال احياء سنة شد الرحال الى المسجد الاقصى، حتى بات صوت الشيخ رائد صلاح واخوانه في الحركة الاسلامية يحاصرهم، فعمدوا الى الزج بهم في السجون، في محاولة لوقف سنة شد الرحال، والتظاهرة الاسبوعية على مفارق الطرق ومداخل المدينة.

أيها الاخوة والاخوات ..

        اذا فاتنا شرف الوقوف في الخندق الامامي، المدافع عن القدس وفلسطين، فلا يفوتنا شرف الاسهام من مواقعنا في هذا الواجب، استجابة للتوجيه النبوي الكريم، فقد سئل عليه الصلاة والسلام عن المسجد الاقصى فقال:" ائتوه وصلوا فيه، فان لم تأتوه وتصلوا فيه، فاهدوا له زيتا " وأخال من الزيت الذي نهديه للاقصى والقدس ما يلي على طريق بناء القوة بكل ابعادها المعنوية والمادية، لتحقيق وعد الله عز وجل وبشارة رسوله صلى الله عليه وسلم :

1.  استحضار حقيقة ان القدس عاصمة روحية للمسلمين، شأنها شأن مكة والمدينة، وحاضرة من أهم حواضر العالم الاسلامي، وان الحفاظ على هويتها واجب كل مخلص في الامة، فالتفريط بالقدس تفريط بمكة، والتفريط بهما تفريط بكل شيء.

2.  الانطلاق من ان الحديث عن القدس حديث عن فلسطين، لان الطهر والقداسة يعمان فلسطين بحدودها التاريخية، فلا يجوز التفريط بجزء منها تحت اية ذريعة او سبب. وهذا يرتب على كل غيور في الامة، ان يتصدى للسياسات الرسمية، التي تعلن باسم الواقعية التنازل عن 78% من فلسطين، لقاء دولة على ما تبقى من فلسطين، ناسين او متناسين ان فلسطين وقف اسلامي، ليس من حق احد التنازل عن جزء منها.

3.  الاعتقاد بان حماية القدس حماية للعالم الاسلامي، وان التهاون بشأنها تهاون بالامة، لان العدو الذي يستهدفها ذو مشروع استيطاني توسعي، ينطلق من منطلقات توراتية تلمودية لا تقيم وزنا للاغيار.

4.  الوعي بحقيقة الاسباب والعوامل التي ادت الى احتلال القدس، واطالة امد الاحتلال، والامعان في سياسة التهويد، وفهم منهجية التحرير لدى السلف الصالح للاستفادة منها، فالعدو وعى جيدا دروس الحروب الصليبية، وهو يعمل بكل الوسائل للحيلولة دون تكرار فشلها.

5.  دعم صمود المدافعين عن الاقصى والقدس بكل الوسائل، ودعم المؤسسات العاملة من اجل تعزيز صمود أهل بيت المقدس على ارضهم ولاسيما بعد أن نجحت الولايات المتحدة الامريكية، تحت شعار محاربة الارهاب، في وقف الحد الادنى من الدعم الذي كانت تتلقاه مؤسسات المجتمع المدني، لتخفف من خلاله من معاناة الشعب الفلسطيني، وتوفر ابسط مقومات الحياة.

6.  مواصلة الجهود للضغط على الحكومات في الوطن العربي والاسلامي لاعادة النظر في علاقاتها مع العدو، وحملها على وقف التطبيع معه، وقطع العلاقات بجميع صورها، لانها اسبغت الشرعية على كيان فاقد لكل مقومات الشرعية، ويشكل اكبر متمرد على القرارات الدولية، ووضعت حدا لعزلته، وفتحت الباب امامه لتطوير اقتصاده، وبسط هيمنته .

7.  التصدي لكل اشكال التطبيع مع العدو التي تتيح له اسباب التمدد والتوسع في بناء القوة، فالتطبيع مع العدو مكافأة له وخذلان للشعب الفلسطيني.

8.  مواصلة الضغط على الادارة الامريكية، الداعم الرئيس للكيان الصهيوني، بما في ذلك مقاطعة منتجاتها، ودعم المقاومة المشروعة في العراق وافغانستان ، وحمل الحكومات العربية والاسلامية على اعادة النظر في مواقفها من الادارة الراعية للعدو الصهيوني، والحامية له .

9.  الاسهام الفاعل في جهود الاصلاح للنظام الرسمي، لان أي اصلاح يتحقق يشكل دعما واسنادا للمقاومة الباسلة، وازالة أي معيق يحول دون التضامن معها.

وما كان للكيان الصهيوني ان يتسلل الى الارض المباركة وان يقيم فيها كيانه لولا الفساد بكل اشكاله الذي يسود المنطقة العربية، فالاصلاح الشامل بداية الطريق لحياة كريمة واستعادة الحقوق.

"وقل اعملوا فسيرى الله عملكم ورسوله والمؤمنون" .
والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته

۞۞۞۞۞۞
 

[الأردن]جبهة العمل الإسلامى- الإخوان المسلمين
[المغرب]حركة التوحيــد و الإصلاح
[فلسطيـن]حركة المقاومة الإسلامية حماس
[الإسكندرية - مصر ]لجنة المقاطعة بالإسكندرية - موقع قاطع
[مصر]المراكز الإسلامية فى فرنسا و بلجيكا
[إتحـاد المنظمات الإسلاميـة]lموقع هريدى
[حركة المقاومة الإلكترونية]حماسنا

 البداية

 رسالة هرتزل

 وعد بلفور

 اعلان قيام اسرائيل

 دعاية صهيونية

 لاجئ في أرضه !!


 كيف ننصر الأقصى ؟!

 عقيدة هدم الأقصى

 حريق المسجد الأقصى

 جماعات إرهابية

 لماذا اغتصاب الاقصى

 المؤامرة والواجب !!


 لماذا الإنتفاضة ؟

 على هامش الإنتفاضة

 إنتفاضتنا ( المقاطعة )

  صور من الإنتفاضة

 حركة حماس

 نشأة الحركة

 حماس و المجتمع

 حماس العمل العسكرى

 حماس و السلطة

 حماس و الخارج


 

 كلمة الشباب

كلمة د. زغلول النجار

 كلمة وجدي غنيم

كلمة حماس


 
 

اتصل بنا     l   الحملات    l    فسم الطلبة    l   الرئيسية     l     مكافحة العرى

© 2005 يوم القدس العالمى - جميع الحقوق محفوظة hamasna.com