undefined

 

القدس ومسلسل التهويد والاستيطان

دمشق - صحيفة تشرين - محمود جلبوط
24 -08- 2010

 

 تحدق بمدينة القدس المحتلة اليوم أخطار كثيرة ومتعددة ويعد خطر الاستيطان الإسرائيلي في المدينة. أشد هذه الأخطار على الإطلاق، فهدفه النهائي هو جعل القدس عاصمة يهودية تقطنها أغلبية ساحقة من اليهود، مع أقلية فلسطينية معزولة تمكن السيطرة عليها. ‏

 

 إن المتتبع لمسيرة المشروع الاستيطاني الصهيوني فوق أرض فلسطين، يلاحظ بشكل لافت للنظر أن القدس منذ احتلالها عام 1967 والى يومنا هذا كانت تقع في المرتبة الأولى بين الأولويات الاستيطانية في المشروع الصهيوني العام. ‏ومن السهل أن ترى كيف أن كل القوى والرموز الصهيونية تتسابق في طرح تصوراتها الاستيطانية في القدس والعمل على تطويرها دون كلل أو ملل، وتبدو القدس على أنها المشروع التنافسي الأول بين قوى الاستيطان الصهيوني المختلفة، وحكومات الاحتلال تنظر إلى القدس على أنها عاصمة موحدة للكيانالصهيوني، وتالياً الاستيطان فيها يجب ألا يكون محل بحث واعتراض من أي طرف كان. ‏

 

 ليس هناك شك في أن الهدف من كل هذه التوسيعات والتغلغلات الاستيطانية هو زيادة عدد المستوطنين اليهود والتفوق الديمغرافي لهم وزيادة المساحة الجغرافية التي يسكنها اليهود ضمن حدود القدس والسيطرة على أكبر مساحة من الأرض بوسائل وطرق مختلفة، حيث أصبحت الأراضي الفلسطينية عبارة عن جزر معزولة داخل المناطق الاستيطانية، فبالاستيطان فقط يمكن للكيان الصهيوني التحكم في نسبة الوجود اليهودي في مدينة القدس وعموم فلسطين، لذا فإن المشاريع الاستيطانية ليست مجرد برامج على هامش المشروع الصهيوني وإنما تمثل روح هذا المشروع وصورته المستقبلية. ‏

 

 إذاً، ليس في نية الكيان الصهيوني إيقاف الاستيطان لأن هذه الخطوة تعني شلل هذا المشروع وتوقفه عن النمو، علماً بأن الاستيطان يصطدم بالقوانين والأعراف الدولية التي رفضت أكثر من مرة ما تقوم به إسرائيل من تغيير على الأرض في منطقة القدس وسائر الأراضي الفلسطينية والعربية المحتلة، مع إدراكنا تواطؤ ومشاركة جهات دولية في الحملة المسعورة التي يشنها الاحتلال الإسرائيلي على المدينة سواء أكان ذلك بشكل مباشر أم غير مباشر. ‏

 

 فما يجري في القدس من زيادة عدد السكان اليهود، والاستيلاء على الأحياء العربية والبيوت وطرد أهلها منها وفرض الغرامات الباهظة المختلفة، وهدم البيوت بحجج واهية ومحو للهوية العربية والإسلامية، ومحاولة استبدالها بهوية يهودية تاريخيا ودينيا، وعزل المسجد الأقصى المبارك عن محيطه، وحفر الأنفاق وفصل الأحياء الكاملة عن القدس، وبناء الجدار العنصري والعمل من قبل الاحتلال على تقطيع الأحياء العربية وضمان التواصل بين الأحياء اليهودية داخل المدينة وحولها.. وغير ذلك الكثير، يؤكد أن ما يحدث في القدس هو سياسة تطهير عرقي بكل ما في الكلمة من معنى، فالتطهير العرقي في القدس طال البشر والحجر، ويعمل على تدمير المشهد الإسلامي والعربي في المدينة ومحيطها. ‏ فالهدف السياسي النهائي للاحتلال هو جعل الواقع الجغرافي المصطنع عقبه أمام أي محاولة لنزع السيطرة الصهيونية عن هذا الجزء الشرقي من المدينة، وإخراج القدس فعلياً من أي عملية مفاوضات مزعومة وغيرها. ‏

 

 وفي ظل هذا التواطؤ الدولي والصمت العربي والضعف الفلسطيني فإن إسرائيل ستستمر في فرض سياسة الأمر الواقع داخل مدينة القدس، حتى لا يبقى شيء يتم التفاوض عليه فيما يسمى بمفاوضات الحل النهائي، فمرور الزمن هو في غير مصلحة هذه المدينة عربيا واسلاميا، وإن التغول الاستيطاني مستمر في التهامها بسرعة كبيرة وبجنون لا يقف عند حد ولم تنجح جميع القرارات الدولية في الحد من تهويد المدينة المقدسة، فمستقبل القدس في خطر ومستقبل المواطن المقدسي في خطر. 

 

 إذا أردنا إنقاذ ما تبقى من مدينة القدس وأهلها فيجب وضع خطة طوارئ وانعاش سريعة وعملية، على كل الصعد والمستويات الرسمية والشعبية إعلامياً وسياسياً ومادياً قبل أن نبكي على مدينة أضعناها وفرطنا في الدفاع عنها وفي نصرتها وفي دعم صمود أهلها. ‏

 

 أرشيف 2010

 أرشيف 2009

 أرشيف 2008

 أرشيف 2007

 أرشيف 2006

 أرشيف 2003 (الأول)

 موقع حجاب ويب أكثر من 25.000 مشـارك

جميع الحقوق محفوظة لموقع حماسنا والمصادر المذكورة -2003  :  2011